أكدت دراسة ميدانية كويتية حديثة، ضرورة تشجيع أولياء الأمور لأبنائهم على القراءة، خاصة في المرحلة الابتدائية، والتشديد على توفير مكتبة داخل المنزل، بحيث تتضمن كتباً خاصة وجذابة للناشئة. نتائج الدراسة التي أعدتها الخبيرة التربوية لدى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية ومديرة المركز الإقليمي للطفولة والأمومة الدكتورة لطيفة الكندري، أظهرت أهمية الحرص على شراء الكتب المناسبة لميول الأطفال وأعمارهم، بحيث تكون ملونة وتحتوي صوراً وموضوعات تجذب الطفل للقراءة.

 

الواقع والطموح

وتهدف الدراسة التي جاءت بعنوان: «دور الأسرة في تشجيع القراءة لدى أطفال المرحلة الابتدائية، الواقع والطموح، من منظور أولياء الأمور» إلى استقصاء واقع الأطفال في المرحلة الابتدائية فيما يتعلق بموضوع القراءة الحرة في البيت من منظور أولياء الأمور لبيان أبرز التحديات التي تواجه الأسرة.

وهي تؤدي دورها في تشجيع القراءة، مع مناقشة طرق حث الصغار على القراءة الحرة في محيط الأسرة وخارجها على نحو منتظم وبصفة دورية. وقالت الدكتورة الكندري إن القدوة الحسنة في البيت والمدرسة والمسجد أساس لتكوين طفل قارئ، فالأسرة القارئة خير حافز وأعظم دافع لإيجاد عادة القراءة في الطفل. وأوضحت أن ربط معاناة وطموحات أولياء الأمور بالتجارب العربية والعالمية في تثقيف الطفل ضرورة عصرية للارتقاء بالواقع، ولتعزيز المناخ الثقافي ودعم إسهامات الأسرة كي تؤدي رسالتها السامية في التنمية، وهذا ما تسعى الدراسة إلى تحقيقه.

وذكرت أن الفشل في غرس محبة القراءة في المحيط الأسري قد يسبب حالات إحباط تلازم الطفل لاحقاً وتعكر صفو حياته وتحرمه من فرص ذاتية للتطوير، لأن فقدان القراءة كمفتاح من مفاتيح الثقافة، يؤدي في معظم الأحوال إلى خسارة حقيقية لفرص عظيمة للتنمية الفردية والأسرية والمجتمعية.

وأكدت أهمية تطبيق فكرة المكتبات المتنقلة (حافلات متخصصة) التي من شأنها تشجيع مطالعة الكتب لدى الناشئة وكسر الجمود في تسويق فكرة القراءة المنتظمة، وزيادة عملية استعارة الكتب ومساندة أولياء الأمور وغيرهم في أداء دورهم التربوي المنوط بهم، فإنشاء مكتبة متنقلة للأطفال تزور المدارس والأندية الصيفية وحدائق الأطفال وأماكن الترفيه والتسوق، تُرسّخ فكرة المطالعة الحرة في كل مكان، وتدعم دور الأسرة في ترويج فكرة التعلق بالكتاب على نطاق أوسع.

 

ثقافة قرائية

وحثت جميع أولياء الأمور والمعلمين والمعلمات، على زيارة المكتبة وعدم اقتصار هذه الزيارات على حصة اللغة العربية، وأن تقوم الصناديق الوقفية وسائر مؤسسات المجتمع المدني بتوفير بعض إصداراتها للطفل في مكتبات المساجد، فهي بيوت عبادة ودور ثقافة وعلم للصغار والكبار.

كما يجب أن تكون تلك الإصدارات جنباً إلى جنب، على الشبكة العنكبوتية حيث يمكن لعدد أكبر من أولياء الأمور والمعلمين الانتفاع منها، إضافة إلى تزويد الأجيال الصاعدة بثقافة قرائية حقيقية. وأشارت الكندري إلى ضرورة البدء بحملات إعلامية مكثفة لترسيخ الحس الحضاري تجاه مطالعة الكتب في وجدان الناشئة، لأن الإعلام يشكل فضاءً واسعاً يمكن استثماره إذا أحسن فهم وظائفه المجتمعية أولاً والتفاعل المتزن معه ثانياً.