ثبت علمياً أن الطفل يتأثر بما يحيط به من الحنو أو القسوة تأثراً عميقاً يصاحبه بقية حياته، ويتمثل في الناحيتين الصحية والنفسية، وكما هو معلوم لدى علماء التربية، أن الطفل يولد وليس له سلوك مكتسب، بل يعتمد على أسرته في اكتساب سلوكياته، وتنمية شخصيته؛ لأن الأسرة هي الحضن التربوي الأول التي ترعى البذرة الإنسانية منذ ولادتها، ومنها يكتسب الكثير من الخبرات والمعلومات والمهارات والسلوكيات والقدرات التي تؤثر في نموه النفسي إيجاباً وسلباً، وهي التي تشكل شخصيته بعد ذلك.
«العصبية لدى الأطفال»، تعد واحدة من الظواهر التي كثيراً ما يشكو منها الآباء والأمهات، حيث يرى علماء النفس أن العصبية لدى الصغار ترجع إلى أحد السببين الآتيين:
الأول: أسباب عضوية (مَرضية)، مثل: اضطرابات الغدَّة الدرقية، واضطرابات سوء الهضم، ومرض الصرع.
وفي حالة وجود سبب عضوي، فلا بد من اصطحاب الطفل إلى الطبيب المختص لمعالجته، ولا بد أيضاً من التأكد من خلو الطفل من الأمراض العضوية قبل البحث عن أسباب نفسية أو فسيولوجية تكمن وراء عصبية الطفل.
وفي حالة التأكد من خلو الطفل من تلك الأمراض السابقة، علينا أن نبحث في السبب الثاني للعصبية، المتعلق بأسباب نفسية واجتماعية وتربوية، وتتمثل في اتصاف الوالدين أو أحدهما بها، مما يجعل الطفل يقلد هذا السلوك الذي يراه أمام عينيه صباح مساء، وغياب الحنان والدفء العاطفي داخل الأسرة التي ينتمي إليها الطفل، سواء بين الوالدين أو إخوانه، وعدم إشباع حاجات ورغبات الطفل المنطقية والمعتدلة، والقسوة في التربية والتعامل مع الأطفال، سواء بالضرب أو السب أو عدم تقبل الطفل وتقديره أو تعنيفه لأتفه الأسباب.
مظاهر العصبية لدى الأطفال
مص الأصابع.
قضم الأظافر.
إصرار الطفل على رأيه.
بعض الحركات اللاشعورية مثل: تحريك الفم، أو الأذن، أو الرقبة، أو الرجل وهزها بشكل متواصل.
صراخ الطفل بشكل دائم في حالة عدم تنفيذ مطالبه.
كثرة المشاجرات مع أقرانه.
خطوات العلاج
أن يتخلى الوالدان عن العصبية في معاملة الطفل. وخاصة في المواقف التي يكون فيها الغضب هو سيد الموقف. حيث إن الطفل يكتسب العصبية عندما يعيش في منزل يسوده التوتر والقلق.
إشباع الحاجات السيكولوجية والعاطفية للطفل بتوفير أجواء الاستقرار والمحبة والحنان والأمان والدفء، وتوفير الألعاب الضرورية والآلات التي ترضي ميوله ورغباته وهواياته.
لا بد أن يتخلى الآباء والمعلمون عن القسوة في معاملة الطفل أو ضربه أو توبيخه أو تحقيره، حيث إن هذه الأساليب تؤثر في شخصية الطفل، ولا تنتج إلا العصبية والعدوانية.
البعد عن الإسراف في حب وتدليل الطفل. لأن ذلك ينشئ طفلاً أنانياً لا يحب إلا نفسه، ولا يريد إلا تنفيذ مطالبه.
عدم التفريق بين الأبناء في المعاملة أو تفضيل الذكور على الإناث.
إعطاء الطفل شيئا من الحرية، وخاصة فيما يتعلق بشراء ألعابه، أو ملابسه، وعدم التدخل في كل صغيرة وكبيرة من شؤون الطفل؛ لأن ذلك يخلق جواً من القلق و التوتر بين الطفل ووالديه.
استخدام أسلوب النقاش والحوار والإقناع مع الطفل العصبي بدلاً من الصراخ في وجهه، حيث إن ذلك لن يجدي معه نفعاً.
تعزيز السلوك الإيجابي للطفل سواء بالمكافآت المادية أو بالتحفيز المعنوي عن طريق إطلاق عبارات المدح والثناء.
إتاحة الفرصة للطفل في ممارسة نشاطه الاجتماعي مع الأطفال الآخرين، وعدم الإفراط في الخوف على الطفل، حيث إن تفاعله مع الآخرين يساعد في نمو شخصيته الاجتماعية.
مراقبة ما يشاهده الطفل في التلفاز، وعدم السماح له برؤية المشاهد التي تحتوي العنف أو الإثارة.
