يرى أصحاب النظرة المتشائمة، أن مدارس التعليم الخاص في الدولة، تحكمها النظرة التجارية، وتحركها رغبة الاستثمار وتحقيق الأرباح في أسرع وقت وبأقل تكلفة، حتى وإن كان ذلك على حساب المضمون التعليمي والعلمي. فيما يذهب أهل الفكر والمشورة، إلى اعتبار التعليم الخاص، شريكاً أساسياً في مسيرة التعليم، تُعول عليه المؤسسة التربوية، في دعمها وتمكينها من أداء دورها للارتقاء بالتعليم، والوصول به إلى آفاق العالمية.

بين هذا وذاك، ولأننا نُقدر دور قطاع التعليم الخاص ونعرف مسؤولياته، ونُثمن جهود القائمين عليه، كان لا بد من الوقوف عند بعض الملاحظات، ورصد الآراء ووضعها أمام حصة الخاجة رئيسة قسم التعليم الخاص والنوعي بمنطقة الشارقة التعليمية، لمعرفة الكثير عن هذا القطاع.. في الحوار التالي:

 

تنظر وزارة التربية والتعليم إلى التعليم الخاص باعتباره شريكاً استراتيجياً في مسيرة تطوير التعليم، ما الذي يحتاجه هذا القطاع حتى يقوم بدوره؟

يحتاج قطاع التعليم الخاص إلى لوائح جديدة، تتناسب والتطورات المتلاحقة في نظم التعليم، دولياً ومحلياً وإلى دعم أشمل وأقوى، لتمكينه من متابعة هذه الأعداد الكبيرة والمتزايدة من المدارس الخاصة، وضمان جودة مخرجاتها، وتحقيقها لأهداف التعليم في الدولة. ووزارة التربية والتعليم، حالياً، بصدد إعداد لوائح جديدة لتنظيم عمل هذا القطاع.

 

يعاني التعليم الخاص في المناطق التعليمية، من عدم وجود رؤية موحدة تديره، إنما تحكمه قوة وشخصية إدارة المنطقة، ما رأيك؟

هذا الرأي غير دقيق، ولا نستطيع الإقرار به في ظل اللوائح والنظم والقوانين الوزارية التي تنظم عمل التعليم الخاص، من خلال رؤية واضحة ومقننة، يتم تطبيقها على الجميع في المناطق التعليمية والمدارس الخاصة التابعة لها، ولا مجال للاجتهادات الشخصية إلا في الحدود الضيقة، والتي يكون الاجتهاد فيها استثنائياً، ولصالح الطلبة ومستقبلهم الدراسي. ونحن هنا لا بد أن نشير إلى الجهود الطيبة والمثمرة، التي تبذلها المدارس الخاصة لخدمة المسيرة التعليمية والتربوية، ونقدر لها دورها في تطوير التعليم.

 

نقص أو غياب التوجيه التربوي، مشكلة تعاني منها مدارس التعليم الخاص، فيما يتزايد أعداد طلبتها عاماً بعد عام، كيف نستطيع التغلب على هذه الإشكالية؟

فعلاً كان هناك نقص في أعداد الموجهين المتابعين للمدارس الخاصة، وقد ظهر هذا خلال الفترة الأخيرة، بالنظر إلى الزيادة المطردة في أعداد الطلبة، وبالتالي زيادة أعداد المدارس الخاصة، والمعلمين وهو أمر طبيعي. ولكن الآن، تغيرت أدوار هؤلاء الموجهون، وأصبح في الفترة الحالية، من السهل الاعتماد عليهم في متابعة المدارس الخاصة بشكل أكثف وأدق، فالمادة (81) من اللائحة التنفيذية لقانون التعليم الخاص، تجيز لوزارة التربية والتعليم ومناطقها التعليمية، تكليف الموجهين لمتابعة سير العمل في المدارس الخاصة، والمعاهد والمراكز التدريبية.

 

بخصوص أجور المعلمين في المدارس الخاصة، هناك من يشكو من توقيع عقود وهمية ويتقاضى رواتب أقل، ما رأيك؟

كان هذا يحدث من بعض إدارات المدارس الخاصة سابقاً، لكن ومنذ فترة ليست بالقصيرة، تم تنظيم هذه العملية بشكل واضح، وأصبحت الرواتب كلها تقريباً، تُحول إلى حسابات مستحقيها لدى البنوك، ثم يستلم الموظف كل شهر من البنك مباشرة، ولا توجد حالياً، والحمد لله، شكاوى حول هذه المسألة إطلاقاً.

يجوز للمدرسة الخاصة زيادة رسومها الدراسيــــــــــــــة في هذه الحالات

 

 

كان لمنطقة الشارقة التعليمية السبق في وضع ضوابط لتنظيم حفلات التخرج بالمدارس الخاصة، لكنكم لم تحددوا كيفية محاسبة المدارس المخالفة، هل لك أن توضحي الأمر؟

محاسبة المدارس المخالفة للقرارات، تتم وفق النظم المتبعة في وزارة التربية والتعليم، بالتنبيه والإنذار مع إرجاع المبالغ، إن وجدت، التي تم تحصيلها من الأهالي مقابل تنظيم حفلات التخرج. ومن هنا لا تحتاج المدارس الخاصة إلى تحديد كيفية المحاسبة لأنها معروفة وموجودة لديها سلفاً.

 

في السياق نفسه، لماذا لا تضعون ضوابط مماثلة للمدارس التي تطلب مبالغ مالية لتسجيل طلبتها للأعوام المقبلة وبشكل مبالغ فيه، ولا تردها عند عدم التسجيل؟

مثل هذه الضوابط موجودة أصلاً في اللائحة التنفيذية مادة رقم (52)، والتي جاء فيها: يجوز للمدرسة الخاصة استيفاء رسم قبول أو تسجيل الطالب قبل بداية العام الدراسي، على أن يتم لاحقاً خصمه من الرسوم الدراسية المعتمدة للعام الدراسي المقرر، شريطة أن لا يتجاوز هذا الرسم عن 5% من قيمة الرسوم الدراسية، وبحد أقصى 500 درهم، ويكون هذا الرسم غير قابل للرد، في حالة عدم التحاق الطالب بالمدرسة. كما قمنا أيضاً بالتعميم على المدارس الخاصة في هذا الصدد، وتوجيهها إلى ضرورة التقيد باللوائح، حتى يعرف الجميع حقوقهم.

 

ما دور الجهة المسؤولة عن التعليم الخاص، عند زيادة مدرسة ما رسومها، أو التحايل على هذا الأمر بشكل أو بآخر؟

لا يجوز لأي مدرسة خاصة أن تزيد رسومها الدراسية، بأي شكل من الأشكال دون الحصول على موافقة رسمية من إدارة المنطقة، على أن يتم اعتماد هذه الزيادة وفقاً للشروط والضوابط التي حددتها اللائحة التنظيمية للتعليم الخاص في الدولة. إذ تتيح إمكانية زيادة الرسوم الدراسية من قبل إدارة المدرسة الخاصة منذ السنة الأولى لافتتاحها.

وتتراوح نسبة الزيادة في تلك الرسوم بين 5% و10% في حال مرور سنة على آخر زيادة معتمدة، وبين 10% و20% في حال مرور سنتين، وبين 20% و30% عند مرور ثلاث سنوات. وعليه، فإن جميع زيادات الرسوم الدراسية، التي تطالب بها بعض إدارات المدارس الخاصة، تخضع لنظم وقوانين اللائحة التنظيمية، وليس بمقدور تلك المدارس فرض أي رسوم عشوائية من دون الرجوع إلى الجهات المعنية في إدارة المنطقة التعليمية.

في معرض حديثها عن زيادة الرسوم الدراسية في المدارس الخاصة، كما أن اللائحة التنفيذية ربطت هذه الزيادة بوجود المبررات الموجبة لرفع الرسوم من قبل المدرسة، مثل تحسين الخدمات الطلابية، أو تحسين المبنى المدرسي وتطويره، أو استخدام التقنيات الحديثة في أساليب التدريس، بحيث تكون الزيادة متناسبة مع الخدمات المقدمة.

 

بعض المغالطات تظهر في كتب المدارس الخاصة، كاللغة الإنجليزية، بما يخالف الحقائق أو يسيء لمجتمع الإمارات، ما الإجراء الكفيل بمنع مثل هذه الأمور؟

اللوائح في هذه النقطة واضحة، في إنه لا يتم تدريس أي كتاب أو كراسة علمية، إلا بعد تدقيق الوزارة لها ثم اعتمادها. ويتم إيداع نسخ من هذه الكتب لدى الوزارة، وذلك استناداً إلى المادة (30) من اللائحة التنفيذية للتعليم الخاص، وتتحمل المدرسة المسؤولية كاملة عند مخالفة ذلك.

وفي السياق نفسه، حال رغبة المدرسة في إجراء أي تعديل على المناهج التي أقرتها الوزارة، تنص المادة (35) من اللائحة التنفيذية، على أن تلتزم المدارس الخاصة بتقديم بيانات مفصلة عن أي تغيير تعتزم إحداثه في منهجها الدراسي، قبل نهاية العام الدراسي بشهرين على الأقل، للعام الدراسي الذي يليه، على أن يُرفق بهذا البيان نسخة من الكتب الجديدة، التي ستدرسها للمرة الأولى. كما تلتزم المدارس الخاصة بوجه عام، بتقديم صورة من الخطة الدراسية للمواد الدراسية، وكذلك نسخة من جدول الحصص الأسبوعي إلى الإدارة المختصة مع بداية كل عام دراسي.

 

يعلن بعض المدارس الخاصة مؤخراً، عن عدم وجود أماكن شاغرة لديها لقبول الطلبة الجدد، فأين يذهب هؤلاء الأبناء؟

لم نلحظ في منطقة الشارقة التعليمية مثل هذه المشكلة حتى الآن، ولكن قد يكون هناك نوع من الإصرار عند بعض أولياء الأمور، لإدخال أبنائهم في مدارس معينة لاعتبارات عديدة، كالقرب من المنزل أو بسبب انخفاض الرسوم الدراسية أو وجود أشقاء للطالب في المدرسة ذاتها أو لتميز مستوى وسمعة المدرسة. وفي مثل هذه الحالات، يتم إقناع مثل هؤلاء الأشخاص، بالتنازل عن بعض اشتراطاتهم للحصول على مقاعد لأبنائهم في مدارس أخرى وبالمستوى المطلوب، وهكذا تنتهي هذه الإشكالية.