في لحظات معدودة وفور مداعبة أناملها لحبات الرمال المتناثرة على لوحها الزجاجي المضيء، ترتسم علامات الإعجاب الممزوجة بكثير من الذهول، على وجوه المتابعين لموهبة الفنانة الشابة شيماء المغيري، الطالبة بمدرسة المعلا الثانوية للبنات بأم القيوين، التي أثارت انتباه العالم بموهبتها الفذة في الرسم على الرمال، خلال مشاركتها في النسخة الأولى من برنامج المواهب العربية الذي تعرضه قناة «4 mbc» الفضائية لتتوجها وسائل الإعلام ملكة للرمال.

 

 

شيماء التي راحت تروي الماضي، وتوثق الحاضر من خلال لوحاتها الرملية، أصرت أن تتخذ من الإبداع منبراً لها للتعبير عما يجيش في خاطرها من أفكار، وما يتوارد من أحداث، لتؤكد أن الإبداع لا حدود له، وأن المستحيل لا بد أن يُقهر على صخرة العزيمة.

بوجه هادئ ارتسمت عليه علامات الموهبة، أكدت شيماء المغيري في حوار موسع مع «العلم اليوم» أنها انتهت مؤخراً من المشاركة في تصوير «فيديو كليب» لأغنية وطنية تروي أمجاد الوطن، وتستعد حالياً لتنفيذ مسلسل كرتوني بالرمل، بعد النجاح الذي حققه مسلسل الراوي الذي تم عرضه على قناة الجزيرة للأطفال. ولمزيد من التفاصيل حول ملكة الرمال تابعونا في هذا الحوار:

 

في البداية، ما الذي تمثله لك مشاركتك في النسخة الأولى من مسابقة المواهب العربية؟

لم أتخيل يوماً أن أشارك في مسابقة المواهب العربية التي تبث على قناة mbc الفضائية، وأن تكون هذه النقلة النوعية في حياتي وفي مسيرتي الفنية بهذا الشكل، فقد فوجئت أنها قدمتني إلى الجمهور العربي والعالمي بسرعة فائقة، واختصرت لي طريقاً طويلاً في التعريف بموهبتي والتعرف على الجمهور الذي أمدني بصلابة وقوة، لم أعرف طريقهما من قبل. إلى جانب ذلك مهدت المسابقة الطريق أمامي للمشاركات في العديد من المحافل المحلية والدولية، وساعدتني على إثبات وجودي بشكل كبير.

 

وماذا عن أهم مشاريعك المستقبلية التي تنوين إنجازها قريباً؟

بعد النجاح الذي لقيه مسلسل الراوي الذي قمت بتسجيله في شهر رمضان الماضي، وتم عرضه على قناة الجزيرة للأطفال، وهو من المسلسلات التي تعالج العديد من الحكم، بطريقة قصص الأطفال. أنتظر حالياً لاختيار العرض المناسب لتنفيذ مسلسل كرتوني للأطفال، تمنيت كثيراً أن أقوم بتنفيذه، غير أنني لم استقر بعد على اختيار أفضل العروض، خاصة .

وأن العروض المقدمة، جميعها من خارج الدولة، وتتطلب مني السفر لفترات طويلة، وهو ما لا يتناسب مع ظروفي الدراسية الحالية، خاصة وأنني أدرس في الصف الثاني عشر، ولم يتبقَ الكثير على امتحانات الفصل الدراسي الثالث. إلى جانب ذلك انتهيت مؤخراً من المشاركة في تصوير فيديو كليب لأغنية وطنية تروي أمجاد الوطن وسيتم إذاعتها قريباً.

 

ما أهم الأسباب التي دعتك لاختيار فن الرسم على الرمال دون غيره من الفنون؟

الرمال تعطيني القدرة على التعبير، غير أن فن الرسم بالرمال لم يكن موهبتي الأولى، فقد استهواني في البداية الرسم بالألوان، وتحديداً رسم الكرتون، لكنني فضلت أن أبدع في مجال جديد بعد التوجيه والرعاية التي وجدتها من معلمتي زهراء عبدالمنعم معلمة التربية الفنية، التي تمثل بالنسبة لي نقطة فارقة في حياتي، منذ كنت في المرحلة الإعدادية، فهي أول من نبهني للرسم بالرمال.

ولإيمانها بموهبتي شرحت لي كيفية الرسم بالرمال، ثم أطلعتني على أشرطة فيديو توضح طريقة الرسم، ومن هنا كانت البداية، وفي غضون شهرين تمكنت من إتقان موهبتي التي أحرص على تطويرها بشكل مستمر، لدرجة أن رسم أي لوحة لا يتطلب مني أكثر من خمس دقائق.

 

 

كيف تتطلعين إلى المستقبل وما تقييمك لرعاية المواهب الطلابية في الدولة؟

أتطلع إلى المستقبل بمزيد من الأمل في غد أفضل، لذلك أحرص على الاجتهاد في تعزيز قدراتي الإبداعية بشكل شخصي، ويومياً أحاول أن أوفق بين صقل موهبتي عن طريق التدريب وبين مذاكرتي لدروسي، كوني أتمنى أن التحق بكلية الهندسة المعمارية، وعن تقييمي لرعاية المواهب الطلابية التي أجدها متوفرة بشكل كبير.

لكنها تفتقد للاستراتيجية التي تضمن نتائج فاعلة، ليتم المحافظة عليها والاستمرار في دعمها. لذلك أتمنى تدشين أكاديمية متخصصة في رعاية الموهوبين تضم متخصصين وكفاءات في مختلف المجالات من داخل وخارج الدولة، حتى نستطيع أن نضع الطلبة الموهوبين على الطريق الصحيح، ونمكنهم من تطوير مواهبهم التي هي بحاجة إلى الاكتشاف قبل رعايتها.

 

ما أهم الجوائز التي حصلت عليها والجائزة الأعز على قلبك؟

تمكنت بعون الله، من الفوز بالعديد من الجوائز، غير أن ما اعتز بها كثيراً ثلاث جوائز، وهي جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز، وجائزة الشارقة للتفوق والتميز التربوي، وكذلك جائزة أفضل مشروع في مجال الفنون بمسابقة التاجر الصغير عام 2010.

ولأني وضعتهم هدفاً لي، واجتهدت كثيراً حتى حصلت عليها فهي الأعز إلى قلبي. إلى جانب ذلك فزت بالمركز الأول على مستوى الدولة وحصلت على جائزة أفضل مشروع في معرض النخبة في دورته الثالثة عام 2009، ليتم اختياري من بين 10 طلاب متميزين في الدولة. وقد تم ابتعاثنا إلى فرنسا كجائزةً تشجيعية على تميزنا، إلى جانب ذلك حصلت على جائزة الشيخة لطيفة لإبداعات الطفولة في مجال الرسم في عام 2009، وحصلت أيضاً على جوائز عديدة في مجال التميز الأكاديمي.

 

أهناك جهات بعينها تدعم موهبتك أم أنك تعتمدين على دعم الأسرة فقط؟

إن كنت تقصد الدعم المادي، فأسرتي هي التي تدعمني وتحرص على تحفيزي بشكل مستمر وكذلك الدعم المعنوي، وسرعان ما امتد ذلك الدعم لأجده في عيون كل من يتابعني. فمنذ أن تفجرت موهبتي في الرسم وأنا في السادسة من عمري، تنبهت والدتي لتلك الموهبة.

وحرص والدي على توفير جميع الإمكانيات اللازمة لي، بهدف تعزيز قدراتي في الرسم. وعندما بدأت في الرسم بواسطة الرمال، حفزني أشقائي وأهدوني كاميرا رقمية، حتى أتمكن من رصد تفاصيل الوجوه والشخصيات ورسمها بدقة أكبر، ولا يفوتني أن أؤكد أنني تعلمت التغلب على المصاعب والاعتزاز بالنفس من أبي وأمي.

 

وماذا عن أحدث مشاركاتك في الفعاليات والاحتفالات العامة؟

تمكنت من المشاركة في العديد من الفعاليات والاحتفالات المحلية و الدولية، حيث تشرفت بتقديم عرض بالرمال في الحفل الذي أقيم بحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وحرمه سمو الأميرة هيا بنت الحسين وكريمة سموهما الشيخة الجليلة، بمناسبة انطلاق كأس دبي العالمي للخيول.

وتشرفت أيضاً بتقديم عرض آخر بالرمال أمام صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في حفل رابطة الخريجين للعام 2012، الذي أقيم في جامعة الشارقة بحضور عدد كبير من المسؤولين والطلبة وأولياء الأمور، إضافة إلى عرض آخر أثناء حفل تكريم جائزة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لداعمي الفنون في دورتها الثالثة، بحضور أصحاب السمو الشيوخ وحشد غفير من كبار الشخصيات، وتمكنت أيضاً من المشاركة في العديد من الفعاليات الخارجية في الكويت وقطر والبحرين والسعودية وسلطنة عمان، وأستعد في مايو المقبل للمشاركة في فعاليات معرض أكسبو بكوريا الجنوبية.