المفهوم العصري للتعليم، يهتم بكل ما من شأنه دعم المؤسسات التعليمية، ورفد التعليم بالمزيد من المبادرات والشراكات المجتمعية، القادرة على تعزيز دوره، والمساهمة في عمليات التطوير التي تتبناها وزارة التربية والتعليم. لذلك، تتعامل الوزارة مع مجالس التعليم، من منطلق تكامل الأدوار، باعتبارها على رأس شركائها الاستراتيجيين من أجل خدمة التعليم، والتعبير عن قضاياه وهمومه.

عائشة سيف أمين عام مجلس الشارقة للتعليم، والقائمة بأعمال المدير التنفيذي لجائزة الشارقة للتفوق التربوي، تعتبر واحدة من القيادات التربوية الناجحة في دولة الإمارات العربية المتحدة. لذا كان لا بد من إجراء هذا الحوار الشيق معها.

ما طبيعة الدور الذي يقوم به مجلس الشارقة للتعليم؟

يقوم مجلس الشارقة للتعليم، ضمن اختصاصاته، برسم السياسة التعليمية في إمارة الشارقة، بما يتوافق مع استراتيجية وزارة التربية والتعليم، وفي ضوء سياسات الدولة، وقيادتنا الرشيدة. وينطلق من توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، باعتبار أن التعليم شأن مجتمعي.

وما الذي تقومون به من أجل تطوير العملية التعليمية، وتمكين الميدان التربوي من مقدراته؟

نعمل في إطار متكامل مع وزارة التربية، من أجل خدمة التعليم، وتطوير مسيرته، ولدينا مذكرة تفاهم مع جامعة الشارقة، للارتقاء بالقيادات الإدارية والهيئات التعليمية، في مدارس إمارة الشارقة، ونعمل على الاستفادة من خدمات الجامعة، وما لديها من هيئات تدريسية وخبرات متميزة، في تطوير أداء العاملين في الميدان التربوي.

وتحسين طرائق تدريس المواد العلمية لمعلمي هذه المواد. إذ إننا في عصر التقنيات الحديثة والطاقة الذرية، ولا بد من الدخول بقوة في كل المجالات العلمية، وتحفيز طلبتنا على الانخراط في هذه التخصصات، لمواكبة المستويات العالمية المتقدمة. لدينا أيضاً، برامج ودورات متميزة لتدريب القيادات المدرسية، والارتقاء بمستوى عملهم.

بالنسبة للطالب، هل لديكم خطط تتعلق به مباشرة؟

لدينا مشروع لتعزيز مهارات القراءة، وتشجيع الطلبة على المطالعة المستمرة، نهدف من خلاله إلى جعل الكتاب رفيق الطالب الأول. ويتم ذلك بتوفير مجموعة من الكتيبات الثقافية صغيرة الحجم، لتكون في متناول الطالب، إذ قمنا بتزويد كل صف دراسي، داخل مدارس الحلقة الأولى، من الصف الأول، وحتى الخامس، بـ 40 كتيباً، يتم تمريرها على كل طالب على مدار العام الدراسي، بحيث يكون قد ألم بمحتواها مع نهاية العام، ولديه حصيلة ثقافية عالية، تفيده في حياته العملية ومستقبله. و

هذا المشروع، يتم بتوجيه وإشراف موجهي اللغة العربية على مستوى إمارة الشارقة. وهناك أيضاً مشروع القراءة لرياض الأطفال، يتم من خلاله توفير مجموعات قصصية مصورة، لتعليم أطفال الرياض كيفية التعبير، وتحفيز مخيلاتهم من خلال الرسم والصورة.

 

لا بد لأي عمل أن يواجه مجموعة من التحديات، لكن التحدي الحقيقي في التغلب عليها، كيف وجدتم ذلك؟

التحدي الحقيقي، من وجهة نظري، يكمن في ما نواجهه من صعوبات زمنية وإدارية، عند تطبيق برنامج ما أو مشروع جديد، إذ لدينا 85 مدرسة حكومية في منطقة الشارقة، و45 في مكتب الشارقة التعليمي، وكلها تحتاج إلى مجهود مضاعف، وفي أغلب الأحيان، يمتد بنا الوقت في العمل، إلى ما بعد الدوام الرسمي بساعات، بسبب ضيق الوقت مع زيادة الضغوط والأعباء. لكننا بفضل الله، وبالتواصل الإيجابي والمتابعة المستمرة، نستطيع التغلب على هذا كله.

وكيف تستطيع عائشة سيف مواجهة التحدي الذي يواجهها هي؟

شعاري في الحياة؛ تحويل التحديات إلى إنجازات ونجاحات، إذ ليس هناك نجاح من دون تحديات أو معوقات. ولو كانت كل الأمور سهلة وميسرة، فلن يكون للحياة طعم. نحن لسنا مجرد «كمالة عدد» في الحياة، بل يجب أن نكون قيماً مضافة، ولا بد أن يصبح كل شخص منا، قيمة في حد ذاته. وهذا ما أردده دائماً للزملاء والزميلات في الميدان التربوي.

فأنا كنت معلمة، ثم مساعدة مديرة مدرسة فمديرة، والآن أمين مجلس الشارقة للتعليم. لذلك أعرف هموم الميدان التربوي وضغوطاته، وأتفهم طبيعة عملهم، وأعمل جاهدة على مساعدتهم وتحفيز هممهم لتجاوز هذه الظروف، والوصول من خلالهم، إلى مخرجات تعليمية عالية.

 

 

تعلمنا بـ «مدرسة» زايد ونواصل في

«جامعة» خليفة تحرص حرم صاحب السمو حاكم الشارقة الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، على التواصل مع هموم الميدان التربوي، هل لك أن تعطينا فكرة عن ذلك؟

هذه الأمور، ليست غريبة على الشيخة جواهر، ولا على أسرتها الكريمة، التي ننظر إليها، على اعتبار أنها أسرة مثالية، ونموذج وقدوة. فجميع أفرادها يرون أن همومهم من هموم المجتمع، ويعملون دائماً من أجل الارتقاء بالأسر في إمارة الشارقة، باعتبارها أساس بناء المجتمع، ويسعون إلى معرفة مشكلات الميدان التربوي، وتلمس احتياجات الطلبة.

وقد دعت، حرم صاحب السمو حاكم الشارقة، في لقاء سموها الأخير، مع مديرات المدارس، إلى فتح حوار ديمقراطي وإيجابي مع الطالبات، ودراسة حالاتهن، والوقوف على أسباب عدد من السلوكيات السلبية في مدارسنا، والعمل على مواجهتها فوراً.

 

وماذا عن دعوة سموها إلى تقويم اعوجاج السلوكيات الطلابية السلبية؟

دعت، سموها إلى دراسة السلوكيات السلبية التي تظهر في بعض مدارس الإمارة، ومنها: التفكك الأسري، والعنف الاجتماعي، والتشبه بالأولاد في ما يُعرف بـ (البويات) ..الخ.

وطالبت سموها من المربيات الجلوس مع البنات ومناقشتهن ودراسة حالاتهن النفسية والاجتماعية، ومعرفة مدى تأثير وضع الأسرة في إفراز مثل هذه السلوكيات، وطالبت سموها بسرعة وضع الحلول الكفيلة بعلاج هذه المسائل، انطلاقاً من مبدأ أنه لا يوجد إنسان يريد أن يكون سلبياً.

 

وكيف تترجمون هذه التوجيهات عملياً؟

رغم أن لدينا بعض السلوكيات السلبية في مدارسنا، وهو أمر طبيعي، إلا أننا نؤكد دائماً، على أنه لا عقاب قبل معرفة سبب السلوك السلبي، إذ إنه ليس هناك طالب أو طالبة، يقبل بإهانته، أو توبيخه أمام الجميع، ولا بد من أن لديه السبب الذي يدفعه إلى هذا السلوك. ربما يعاني من خلل اجتماعي معين، أو مشكلة نفسية، فهو يحاول أن يفرض نفسه بهذا السلوك الخاطئ.

وهنا نؤكد مراراً وتكراراً، أن العقاب، أو الفصل من المدرسة، ليس الحل. وفي هذا السياق، يعمل المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بإمارة الشارقة على رعاية الأسرة والطالب معاً، ويدعو دائماً إلى التربية بالحب والرعاية والحنان، حتى نصل بهم إلى بر الأمان.

 

باعتبارك واحدة من القيادات التربوية في الدولة، ما الذي تطمحين إلى تحقيقه؟

أتمنى أن نرتقي بكل عنصر من عناصر منظومة التعليم، وأن ننجح في تنفيذ توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بتوفير كل احتياجات الميدان التربوي بإمارة الشارقة، وعلى المستوى الشخصي، فليّ حلم أسعى إلى تحقيقه.

وهو أمر بيني وبين الله عز وجل، وطموحاتي ليس لها حدود، صحيح أن هناك مناصب أعلى أتمنى الوصول إليها، لكنني في الوقت ذاته أعمل ولا أنتظر المقابل، ولا أبحث عن كلمة شكر، فالوطنية والانتماء للوطن تتطلب منا أن نطابق القول بالفعل، فحب الوطن ليس بالشعارات، إنما برصيد النتائج والإنجازات.

 

ما الرسالة التي تريدين إيصالها إلى طالبات وبنات الإمارات؟

أقول لبناتي، ولزميلاتي ومعلمات مدارسنا، وبنات الإمارات بشكل عام: دولتنا، حفظها الله، نموذج متميز على مستوى العالم، ونتمتع والحمد لله بعلاقة فريدة تربط الشعب بالحاكم، علاقة مبنية على الحب المتبادل، لذلك فإن فصولها مستمرة ولن تنتهي بمشيئة الله، لأنها نابعة من القلب، عرفناها مع المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد الذي سيبقى في قلوبنا إلى آخر العمر.

نعم، لقد تعلمنا في مدرسة زايد، ونواصل دراستنا في جامعة خليفة، ونطور من أنفسنا، بتوجيهات قادتنا حكام الإمارات، فهم وفروا لنا كل شيء على طبق من ذهـــب، وعلينا رد الجميل بالمزيد من العمـــل والإخــلاص وإنكــــار الذات.

ولذلك أقول لأبناء وبنات الإمارات: ليكن كل منا سفيراً داخل الدولة، قبل أن يكون سفيراً خارجها.