قضايا الأحداث والشباب، باعتبارها واقعاً يفرض نفسه على أي مجتمع، وفي كل الأوقات، لا بد من أن ترتكز في مواجهتها، على كثير من الحكمة والخبرة، دون إغفال الجوانب الإنسانية، والدوافع السلوكية التي تقف ورائها.

وطالما هي مسألة سلوك بالدرجة الأولى، يصبح لزاماً على المجتمعات المتحضرة، والحريصة على أبنائها وعلى مستقبلهم، التعامل مع هذا السلوك منذ الصغر، ومن خلال المؤسسات التربوية التي تسعى بدورها مع الأسرة، إلى تعزيز السلوك السوي، وتوسيع رقعة الممارسات الإيجابية لدى الأبناء.برنامج التربية الأمنية، يُعد من أهم الأساليب التوعوية والوقائية، التي تحرص الدولة على تطبيقها لمواجهة قضايا الأحداث، وكثير من الممارسات والسلوكيات السلبية لدى الشباب. في هذه الصفحات، نتعرف على الكثير من جوانب هذا البرنامج مع المقدم الخبير إبراهيم محمد جاسم دبل، مدير إدارة خدمة التدريب الدولي، مستشار دولي بالأمم المتحدة، من خلال الحوار التالي:

 

يسعى برنامج التربية الأمنية إلى نشر الوعي الأمني لدى طلبة المدارس، ما أهم المحاور التي يرتكز عليها هذا البرنامج؟

برنامج التربية الأمنية، مشروع توعوي يسعى إلى توحيد الجهود الوطنية في سبيل التنشئة الأمنية والأخلاقية المناسبة للطلبة، وهو برنامج علمي في تأسيسه، مبدع في أفكاره، مستهدف في رسائله، متنوع في وسائله، مقاس في نتائجه ومردوده. فضلاً عن كونه نتاج شراكة بين مؤسسات حكومية، وأهلية، التقت إرادتها جميعاً على ضرورة إعداد أجيال طلابية واعية ومحصنة أمنياً وأخلاقياً. ويأتي هذا البرنامج، ضمن ما تبذله شرطة دبي من جهود جبارة، تهدف إلى بناء الوطن، وإعداد المواطن الصالح المتسلح بالعلم والمعرفة، وتعزيز وتوثيق الشراكة المجتمعية، ونشر الأمن والحد من الجريمة، بترسيخ القيم النبيلة، وتزويد الطلبة بالمهارات الحياتية النافعة، من أجل تحقيق الفعالية الشخصية، وبناء جيل قوي يدعم مسيرة النمو والتطور التي تشهدها البلاد.

 

كيف نستطيع الوصول إلى أجيال محصنة أمنياً وأخلاقياً؟

نستطيع ذلك، من خلال نشر البرامج التدريبية والتوعوية لطلبة المدارس، والتي يجب أن تكون مصممة بشكل علمي مدروس، بحيث تتكاتف فيها الجهود، لتدريب الطلبة منذ الصغر، وتطوير كفاءاتهم، وترشيد اهتماماتهم، حتى تكون استجابتهم لمواقف الحياة ومشكلاتها فعالة.

وليكون المخرج التعليمي النهائي، أجيال تفخر بها الدولة، محصنة أمنياً وأخلاقياً، يبدأ تكوينها من مراحل التعليم الأولى، المتمثلة في الحلقة الأولى، مروراً بالحلقة الثانية، وصولاً إلى المرحلة الثانوية، مع مراعاة احتياجات كل مرحلة وخصوصيتها. فضلاً عن ضرورة وصول البرنامج المناسب، إلى شرائح أخرى، منها: رياض الأطفال، ومراكز تعليم المعاقين، ومراكز تعليم الكبار.

 

نعود مرة أخرى، إلى برنامج التربية الأمنية، ما أهم الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها؟

هناك بداية رؤية محددة لهذا البرنامج، هي: إعداد أجيال طلابية واعية تفتخر بها الدولة والعالم، محصنة أمنياً وأخلاقياً. فيما تعكس رسالة البرنامج، جانباً آخر عن طبيعته، فهو برنامج توعوي يسعى إلى توحيد الجهود الوطنية في سبيل التنشئة الأمنية والأخلاقية المناسبة لجيل الطلبة.أما الأهداف التربوية التي يسعى البرنامج إلى تحقيقها.

فهي تتلخص في تقليل نسب التسرب الدراسي، ومعدلات الانحراف السلوكي، ورفع معدلات التفوق الدراسي. فيما نسعى من خلال الأهداف الأمنية، إلى إيجاد جيل من النشء يشارك فيها الطالب رجل الشرطة في مواجهة الجريمة ومنعها. وتعزيز روح الانضباط السلوكي. ورفع الحس الأمني لدى الشباب. وتدريب النشء على إدارة الأزمات من خلال ورش العمل.

 

ما آلية تنفيذ برنامج التربية الأمنية؟

يعتمد البرنامج على العديد من الوسائل والآليات، يبلغ عددها 17 وسيلة، تتنوع بين المحاضرات التدريبية، والمعارض، والمسرح، والزيارات الميدانية، وأسبوع التربية الأمنية، والأجواء الافتراضية، وشاشات اللمس، والإذاعة المدرسية، والمرسم الحر، والأيام الترفيهية، والمطويات (البروشورات)، واليوم الرياضي، وكشافة المرور.

والتدريب العسكري للذكور، وتدريب فنون الدفاع عن النفس للإناث، والموقع الإلكتروني الخاص بالبرنامج. ونقوم بالتوعية الأمنية، أيضاً، من خلال استخدام وسائل الاتصال الحديثة، ووسائل التواصل الاجتماعي، لتعميق التفاعل مع الطلبة والمدربين والمنسقين. ويعتمد البرنامج أيضاً على برامج مساندة مثل الملتقى السنوي لبرنامج التربية الأمنية.

 

 

مدير إدارة خدمة التدريب الدولي: البرنامج يسعى إلى تجفيف منابع الجريمة واحتوائها

 

 

يسعى برنامج التربية الأمنية إلى إيجاد جيل يشارك الشرطة في منع الجريمة، وتعزيز روح الانضباط، خاصة بين الشباب، كيف يكون ذلك؟

برنامج التربية الأمنية، يُعد أحد أهم استراتيجيات شرطة دبي التي غرسها ونماها معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، القائد العام لشرطة دبي، لترسيخ الوقاية والتوعية، باعتبارهما الركيزة الأساسية في احتواء الجريمة قبل وقوعها، من خلال تجفيف منابعها، وهو الذي أطلق المبادرة الأولى لهذا البرنامج في العام 2003م، وكان لتوجيهاته ودعمه أكبر الأثر في إنجاحه وتحقيق أهدافه المنشودة.

وكذلك سعادة اللواء خميس مطر المزينة، نائب القائد العام لشرطة دبي، رئيس اللجنة التنفيذية لبرنامج التربية الأمنية، إذ كان لاهتمامه ومتابعته المتواصلة لتطوير البرنامج، وتنفيذه على أرض الواقع، بالغ الأثر في نجاحه، وتذليل كافة الصعوبات والمعوقات لترسيخ وجوده بين الفئات المستهدفة.

إضافة إلى جهود مديري الإدارات العامة ونوابهم، الذين دعموا البرنامج وشاركوا في تنفيذه بكل إمكاناتهم المادية والبشرية، وجميع العاملين في القيادة العامة لشرطة دبي الذين لم يألوا جهداً في سبيل دعم هذا البرنامج لتحقيق أهدافه المنشودة.

 

كم عدد المدارس، التي يُطبق عليها هذا البرنامج، للعام الدراسي الحالي؟

البرنامج في دورته الثامنة للعام الدراسي الحالي 2011/2012 يطبق في 93 مدرسة، ويستفيد منه 36310 طلاب وطالبات، وتشارك في تنفيذه 41 جهة داخلية وخارجية، و219 مدرباً، و115 منسقاً، من داخل القيادة وخارجها، حيث يعتمد البرنامج على الاستفادة القصوى من إمكانيات المؤسسات والهيئات والجهات الحكومية والخاصة.

في تحقيق الأهداف، كما أنه يستهدف بشكل دائم، تقليل مصروفاته وميزانياته في سبيل تعزيز ثقافة العمل التطوعي، وإيجاد الرغبة لدى العاملين في البرنامج، بالتوجه نحو العمل النابع من الذات وخدمة الوطن وأبناء المجتمع الإماراتي.

 

باستثناء الطلبة، ما الفئات المستفيدة، أو المشاركة في هذا البرنامج؟

شارك في الملتقى السنوي، حوالي 65 مؤسسة حكومية وخاصة، و560 شخصية وخبيراً ومهتماً بمجال التربية. ولدينا أيضاً، برنامج للأمهات، يهدف إلى توعيتهن بأهم المشكلات التي يعاني منها الطلبة، وأهمية تعزيز التواصل بين الأم والأبناء، لتحقيق مستويات دراسية متميزة، نُفذ منه 8 دورات، استفاد منها أكثر من 200 من أولياء الأمور.

وهناك برنامج آخر لمكافحة السمنة لطلبة المدارس، استفادت منه 25 مدرسة حتى الآن. وبرنامج التربية الأمنية في رياض الأطفال، ويطبق في 8 روضات. وبرنامج التربية الأمنية في مراكز تعليم المعاقين، للمساهمة في تعزيز دمج المعاقين، ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع.

وبرنامج التربية الأمنية لمنتسبي مراكز تعليم الكبار، ويتم تطبيقه في 3 مدارس لتعليم الكبار. وبرنامج التربية الأمنية لمنتسبي المدارس البريطانية، ويطبق في مدارس المنهاج البريطاني بطلب من السفارة البريطانية.

 

ما الدور المجتمعي، أو الوجه الاجتماعي لبرنامج التربية الأمنية؟

يعمل البرنامج على دعم وتجسيد، مفهوم المسؤولية الاجتماعية، من خلال نشر هذه الثقافة وتعزيزها، وإتاحة الفرصة لتطبيقها عملياً، وقد نظم البرنامج في هذا السياق، ندوة علمية حول هذه القضية، ودعا إلى إطلاق صندوق المسؤولية الاجتماعية، بالتعاون مع هيئة تنمية المجتمع بدبي.

ويعمل البرنامج أيضاً على، تحقيق رؤيته من خلال تفعيل دور جميع الدوائر المتصلة بالطالب، حيث يتواصل مع الهيئات والمؤسسات الحكومية والأهلية، من خلال عقد الندوات والملتقيات واللقاءات التشاورية والشراكات المجتمعية وكذلك أولياء الأمور، من خلال تنفيذ دورات تدريبية ومحاضرات وورش عمل خاصة بهم، إضافة إلى الاهتمام بالهيئات التدريسية، من خلال عقد الندوات واللقاءات والمحاضرات التعريفية بالبرنامج.

 

كيف كان المردود، بعد تطبيق برنامج التربية الأمنية خلال الفترة الماضية، على بعض الظواهر السلبية مثل: العنف، والتحرش الجنسي، والسرقات..الخ؟

استطعنا قياس مردود البرنامج، من خلال عدد من الدارسات على مختلف مدارس الحلقة الأولى، الحكومية والخاصة بإمارة دبي، وتوصلت إلى تحقيق مستوى الامتياز في ما يتعلق بتوعية الطلبة، بمحاور حب الوطن، والنظافة، وقواعد المرور، والانضباط السلوكي، والأمانة، ومعرفة الطالب لمفهوم التحرش الجنسي، وقواعد النزول والركوب من الحافلة، وخطورة الألعاب النارية، والنتائج السلبية للتدخين.

أما بالنسبة لطلبة الحلقة الثانية فقد ساهم البرنامج في تعديل اتجاهات المشاركين من الطلبة إيجابياً، وبشكل ممتاز، وكذلك من حيث زيادة رغبتهم في التفوق الدراسي. ومشاركة الشرطة في منع الجريمة، وتحصينهم ضد التدخين والألعاب النارية والمخدرات.فيما أكدت نتائج تطبيق البرنامج على طلبة المرحلة الثانوية، تحقيق نسبة امتياز وعلى الترتيب، في ما يتعلق بـ:

زيادة الولاء والانتماء تجاه الوطن، وتعريف الطلبة بقوانين المرور في الدولة، ودور شرطة دبي في نشر الأمن، ومساعدتها في الوقاية من الجريمة، والحد منها، وكيفية التواصل مع خدمة الأمين التابعة لشرطة دبي للمساعدة عند التعرض لما يهدد أمنهم، وحرمة التشبه بالجنس الآخر، وخطورة مرض الإيدز، وكيفية الوقاية منه، وخطورة المخدرات وأضرارها. كما ساهم البرنامج في تهيئة طلبة هذه المرحلة إلى الحياة الجامعة، ومساعدتهم على كيفية اختيار شريك الحياة.