في سباق التميز، أثبتت ابنة الإمارات أنها الأجدر في اعتلاء المنصات، والوثوب إلى المواقع المتقدمة، فهي تارة تتفوق على أقرانها الذكور في المدارس، وتارة أخرى تسبق قريناتها في العديد من المجالات، بيد أن سباق التميز هذا، قد وضع فتاة الإمارات في تحدٍ جديد، فتفوقت على نفسها، ووصلت إلى هدفها، لتحظى بثقة زميلاتها الطالبات، وتكتسب احترام كل من عرفوها.
في هذا السباق، التقينا الطالبة مريم خميس السعدي، فهي على الرغم من كونها طالبة في الصف العاشر بمدرسة عجمان للتعليم الثانوي، إلا أنها استطاعت اختراق الصفوف والسنوات الدراسية الأخرى، لتصبح رئيس مجلس طالبات منطقة عجمان التعليمية.. في سجلها العديد من الإنجازات والمحطات التي رأينا أن نتوقف عندها في هذا الحوار:
نراك تتابعين بعض الفعاليات التي تنظمها وزارة التربية والتعليم، ألا يؤثر في متابعتك لدروسك وتحصيلك العلمي؟
بالعكس، فأنا أجد أن حضوري أو مشاركاتي في الأنشطة والفعاليات التي تنظمها الوزارة، أو المناطق التعليمية، أحد أهم الحوافز على العمل والمذاكرة بشكل أفضل، وأستطيع أن أوازن بين دراستي ورغباتي دون أي تأثير من إحداهما على الأخرى. وباعتقادي أن أهم نقطة، هي التوكل على الله سبحانه وتعالى، واستخارته في جميع الأمور مع الأخذ بالأسباب. وأود أن أشير إلى حرصي الشديد على متابعة دروسي التي تسبقني أثناء مشاركاتي الخارجية بعيداً عن المدرسة، فأنا أقوم دائماً بتحضير دروسي ومتابعة ما يفوتني أولاً بأول. وعلى ثقة بأن التوفيق من عند الله عز وجل.
نعرف أن لك مشاركات في عدد من الفعاليات، من خلال تقديم أوراق عمل خاصة بك، هل لك أن تعطينا فكرة سريعة عن أهمها؟
بالفعل، شاركت في مناسبات وفعاليات عدة، منها: منتدى فتيات الإمارات الثالث الذي نظمته مراكز الأطفال والفتيات بالشارقة، تحت رعاية قرينة حاكم الشارقة الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة ورئيسة مجلس إدارة نادي سيدات الشارقة، حيث قدمت ورقة عمل خلال المنتدى، بعنوان «المهارات الحياتية للفتيات». ه
ناك أيضاً قضايا شبابية طرحتها من خلال مشاركات أخرى، إذ قدمت ورقة عمل بعنوان «القضايا النفسية للمراهقين»، أمام مؤتمر أسلوب الحياة وصحة الأسرة، الذي كان تحت رعاية صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم إمارة عجمان. وورقة عمل أخرى عن «انعدام دافعية التعلم لدى الأبناء»، قدمتها من خلال ملتقى أولياء الأمور الأول في الشارقة، كما كانت لي مشاركة في هيئة الهلال الأحمر، بتقديمي ورقة عمل بعنوان «البلاك بيري.. سلاح ذو حدين».
من وجهة نظركِ، ما أخطر القضايا التي تواجه الطالبة في مرحلة المراهقة، وتداعياتها على سلوكها ومستقبلها؟
القضايا عديدة ومتنوعة، لكثرة المجالات المفتوحة حالياً أمام الفتاة، سواء من خلال الفضائيات، أو الإنترنت والمواقع الإلكترونية، التي تشكل عصب الإعلام حالياً، إذ إن البعض منها للأسف، أصبح مرتعاً للفساد أكثر منه للإصلاح. ومن أخطر القضايا المنتشرة هذه الأيام، هي انسياق بعض الفتيات وراء علاقات عاطفية عابرة، وقيام بعضهن بالتشبه بالذكور، (الاسترجال)، وهناك أيضاً بعض القضايا التي تقلل من مكانة المرأة وأخلاقها، وتهدد سلوكها ودينها، وبالتالي تؤثر سلبياً في المجتمع، ما ينعكس على الأفراد والأسر.
ماذا حققت مريم السعدي من خلال المسابقات التي شاركت فيها؟
حققت الرسالة التي طالما حلمت بها، وطمحت إليها. فقد أردت أن أثبت أن الفتاة ليست بالمعنى الذي يتداوله بعضهم الآن، بل هي درة عظيمة، ومخلوق نقي، تحمل في داخلها العديد من المهارات والإبداعات، لكنها فقط تحتاج إلى من يدعمها لتُظهِر ما لديها من قدرات ومواهب طُمِسَت خلف الأفكار السلبية. أنا أحاول أن ألفت نظر الجميع أننا طالبات الإمارات، قادرات على مواجهة أي تحدٍ يمكن أن نتعرض له. فلدينا من الإمكانات، والطاقات ما لم يظهر بعد.
ولا بد أن يدرك الجميع أنه لا مستحيل مع الثقة بالله ومع العمل الجاد، وأنه لا توجد في هذه الحياة كلمة «مستحيل»، أو «لا أستطيع». والأهم من هذا وذاك، أريد أن أبيّن أن بداخلي: الفتاة الطموحة، المتفوقة، المتميزة، التي تستطيع أن تُظهر كل هذه الجوانب من شخصيتها في إطار لا يخرج عن حدود دينها الإسلامي أو عن إطار السلوك المتحضر والراقي.
رئيس مجلس طالبات عجمان: التميز الخلُقي أساس قوي للتفوق والنجاح
كونك رئيس مجلس طالبات منطقة عجمان التعليمية، كيف تستطيع الطالبة أن تكون متميزة، ليس في التحصيل الدراسي فقط؟
أعظم تميز هو التميز الخُلُقي، وبدونه يفسد أي تميز آخر، كذلك لا بد من الاستعانة دائماً بالله، و تفويض الأمور لله تعالى مع الأخذ بالأسباب، ثم الاجتهاد والمثابرة على العمل. كذلك لا بد من وجود هدف للحياة، تضعه الطالبة دائماً نُصْبَ عينيها، ليكون دافعاً لها في تحقيق ما تصبو إليه.
مطلوب أيضاً، من الطالبة أن تُفَرّغ عقلها الباطن من الأفكار السلبية، التي دائماً ما تكون عائقاً وحاجزاً أمام طموحاتها وأهدافها، ولتتيقن أن الفشل هو أولى خطوات النجاح، إذا كانت قدمت كل ما عليها. على الفتاة أن تثق دائماً بنفسها، وبقدراتها، وأن تقدر ذاتها دون مغالاة، فلا شيء مستحيل على هذه الذات التي وهبها الله القدرة على تحقيق أي هدف تصبو إليه.
وما موضوع البرلمان الطلابي الذي شاركتِ فيه، وما جدواه؟
شاركت في البرلمان الطلابي السادس، الذي تم تنظيمه في أم القيوين، ضمن احتفالات اليوم الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، وكانت لي بصمة في تقديم أوبريت فني يهدف إلى غرس حب الانتماء والولاء في نفوس الطالبات، ورد الجميل لهذه الدولة المعطاء التي لم ولن نستطيع أن نوفي ولو بجزء بسيط من حقها علينا.
كيف ترين نفسك مريم بعد انتهاء سنوات الدراسة؟
أسعى جاهدة أن أتخرج من المدرسة، ومعي سلاحي، مما تعلمته من علوم ومعارف تفيدني، وأفيد بها مجتمعي، فأنا أرغب في أن أتخصص في مجال علم النفس، وأتعمق فيه لميلي الشديد له. وأطمح إلى أن أحصل على أعلى شهادات التميز التي تخدم وطني. وأحلم في المستقبل القريب أن أبني مدرسة خاصة أديرها بأسلوب علمي ومنهجي مفيد، وممتع في الوقت ذاته.
وأن تتخرج منها كوادر وطنية، صالحة ونافعة، تُعين ذاتها وتفيد مجتمعها ووطنها، فأنا أرى في نفسي ملكة القيادة، وتجدد الأفكار، والتطور باستمرار، وكلها صفات أحب أن تُطبّق في مدارسنا اليوم. وسأسعى جاهدة إلى تحقيق ما أصبو إليه، وسيكون لي بإذنه جل وعلا، لقاء صحفي آخر معكم، في المستقبل أعرض فيه ما أنجزته من الأهداف التي غدت نُصب عيْنيْ، وأراها قريبة المنال.
وما الصورة التي تتمني أن تصل إليها فتاة الإمارات؟
فتاة الإمارات.. يا لها من كلمة عظيمة نحمل شرفها. ولو أدركت فتاة الإمارات ما تحمله ذاتها من تميز، وما وفره لها وطنها من عزة وكرامة وإباء، لرأينا فتياتنا جميعهن، دون استثناء، رائدات في ركب التميز. ونحن والحمد لله، نرى تزايداً ملحوظاً لما تحققه الإماراتية في المدارس والجامعات وفي كل المجالات.
لقد أصبح الغد يبشر بالخير الوفير مع الاهتمام المتزايد بالتعليم من قبل قيادتنا الرشيدة، هناك أيضاً، الدعم المستمر من قِبَل الكثير من الجهات المسؤولة التي تسعى إلى إظهار الكوادر الوطنية، وتقديمها في صور رائعة، جعلت من دولة الإمارات، في مقدمة الدول المتميزة في جميع المجالات. وها أنا ذا، أرى في فتاة الإمارات، نوراً يشع من بعيد، يقول: ها أنا قادم لأنافس الجميع، وأسبقهم، وأتفوق عليهم في شتى العلوم والمعارف، فنحن نمتلك الكثير، وقادرون على الوصول إلى منصات التتويج، وجديرون بأن نحقق ما تصبو إليه دولتنا العزيزة.


