انتهت فترة امتحانات نهاية الفصل الدراسي الثاني لطلبة الصف الثاني عشر، بما لها وما عليها، وانتهى معها ثلثا مشوار النجاح، ليبقى الجزء الثالث والحاسم للتأهل إلى الجامعة. وفي الجانب الآخر لهذه الامتحانات، تظهر الصورة، التي قد لا يعرف ملامحها الكثيرون، ونقصد بها، عمليات التقييم والتدقيق ورصد الدرجات، تمهيداً لإعلان النتائج مع بداية انطلاق الفصل الدراسي الثالث.
فتحية زيد سعيد رئيسة قسم الإدارة التربوية بمنطقة الشارقة التعليمية، ومشرف عام مركز تقدير الدرجات بالمنطقة، تتناول كل هذه الملامح من خلال هذا اللقاء:
بحكم موقعك وخبرتك، هل استطاع نظام الفصول الدراسية الثلاثة، أن يساعد الطالب على تجاوز محنة الامتحان، وتحقيق نتائج أفضل؟
نعم، نظام الفصول الثلاثة، نجح في تذليل الكثير من العقبات أمام الطلبة، وأهمها إزالة حاجز الرعب والخوف المزمن لدى الطالب وولي الأمر. فالنظام قلل من كثافة المادة العلمية لكل فصل دراسي، ومن تشتت الطالب، ومن الارتباك الذي ينتابه جراء طول المنهج، وكبر حجم الكتاب، فحدد ما يتناسب من المادة، مع المدة الزمنية المحددة لكل فصل، ومنح الطالب فرصة كافية للمذاكرة والمراجعة، حتى أصبح التكيف مع عملية المذاكرة، والامتحانات، يتسم بالتلقائية، ويتم ببساطة.
أضف إلى ذلك أن نتائج الامتحانات، عكست ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات النجاح، ومعدلات الدرجات أيضاً، وكلها أمور في مصلحة الطالب، وإن كانت تتطلب منا المزيد من الوقت والجهد.
ما أهم التحديات التي تواجه عملكم خلال امتحانات نهاية كل فصل دراسي؟
بصراحة، التحديات كثيرة، وأبرزها: كثرة الأعباء الإدارية المتعلقة بهذه الامتحانات، وأن جميع الامتحانات، بما فيها نظام التعليم الصباحي والمسائي والدراسة المنزلية، تتم في وقت واحد، مما يقلل من فرص وجود العدد الكافي من الملاحظين والمراقبين.
ويُمثل عامل الزمن تحدياً آخر، فموعد انتهاء الامتحانات متزامن مع موعد إجازة نهاية الفصل الدراسي، ونحاول التغلب على هذا التحدي، بالتخطيط المسبق، وتوزيع العمل، والتفويض والتكليف. مع تشكيل فرق عمل لتوصيف المهام على اختلافها، ثم المتابعة والتوجيه.
كما أن التقييم المستمر لمراحل العمل، يجعلنا نتجاوز العديد من التحديات، ويساعد على تبسيطه وإنجازه بدقة، وفي حينه، وبجودة عالية ومتقنة من خلال فريق عمل تربوي ذي كفاءة عالية، وقادر على الأداء بكفاية متميزة. مشرف عام مركز تقدير الدرجات:
3 امتحانات كافية لتوجيه الضربة القاضية لحالات الغش
ما الأخطاء الأكثر شيوعاً التي يقع فيها الطلبة، وتربك المدققين، وتؤثر في معدل الدرجات؟
هناك بعض الأخطاء يقع فيها الطلبة، لكنها، وفق آلية التدقيق التي نعمل من خلالها، لن تكون ذات تأثير يُذكر في معدل الدرجات. إذ إن المدقق، يقوم بتتبع كل كلمة في ورقة الإجابة، ويبحث للطالب عن جميع الفرص التي تمنحه حقه، أو تمنحه درجة تنصفه، وترفع من معدل درجاته. ولعل أبرز الأخطاء التي يقع فيها الطالب: ترك سؤال دون إجابة نتيجة التسرع في الحل. والاختصار غير المطلوب في الأجوبة. والاسترسال في الكتابة، أحياناً، دون الوصول إلى الإجابة المطلوبة. وعدم تقسيم الأجوبة على الزمن المحدد. وفي كثير من الأحيان، عدم تسلسل إجابة السؤال الواحد. وتوزيع أفرع السؤال في أماكن مختلفة من ورقة الإجابة.
عندما يلاحظ المدقق، وجود حالات غش واضحة في أجوبة الطالب، كيف يتعامل مع هذه الحالة؟
غالباً، وإذا كانت هناك حالات غش، فهي تظهر مع الامتحانات في اللجان، ويتم اتخاذ القرار اللازم تجاهها، في حينها، ووفق مواد لائحة الامتحانات، حسب طبيعة كل حالة، وتنتهي كل الأمور بمجرد وصول أوراق الأجوبة إلى لجان التدقيق، كما أن تقدم الطلبة لـ 3 امتحانات، كان بمثابة الضربة القاضية لحالات الغش بين الطلبة، وقلل منها بنسبة كبيرة.
هل لنا أن نتعرف إلى آلية تجميع أوراق الأجوبة من المدارس، والدفع بها إلى المناطق تمهيداً لعمليات التدقيق ورصد الدرجات؟
يتم تسليم أوراق الإجابة، في مغلفات مغلقة، إلى لجنة الاستلام في مركز تقدير الدرجات بمعرفة لجنة مكونة من: مساعد مدير المدرسة، وعضوين إداريين، وكذلك نماذج الغياب والأعذار.
وماذا عن خطوات التدقيق، ورصد الدرجات؟
يتم، أولاً، تدقيق العينة العشوائية، ثم تبدأ عملية التدقيق، وفقا لنماذج الإجابة الرسمية، وتتسم هذه المرحلة بمرونة كبيرة في التعامل مع إجابات الطلبة وفهمها، لتمكينهم من الحصول على أعلى نسبه ممكنة من الدرجات. وتأتي المرحلة التالية، حيث عمليات المراجعة والتدقيق، ثم الأمور الفنية والرصد، وتجميع الدرجات، حسب أسئلة المادة. بعد ذلك، يقوم أعضاء (الكونترول) بعملية مراجعة دقيقة لكل سؤال.
ومراجعة الجمع. بعدها يتم فرز الأوراق وفق أرقام الجلوس، وتسلسل المدارس. ثم تُسلم إلى فريق تقني للرصد. ومن ثمّ تتم المراجعة النهائية للاطمئنان على كافة المراحل السابقة. تمهيداً لاعتماد النتائج والدفع ببطاقات الأداء إلى المدارس لتسليمها للطلبة.
كيف نطمئن أولياء الأمور والطلبة، بحصول كل طالب على حقه من خلال عمليات التدقيق وتقدير الدرجات؟
تفوق طلبتنا ونجاحهم، هو الهدف الأول لوزارة التربية والتعليم ومناطقها التعليمية، من العملية التعليمية برمتها، وهو ما نسعى إليه جميعنا ولذلك، نوجه كل جهودنا لتحقيق مبدأ العدالة والحيادية، عند التعامل مع إجابات الطلبة، لأننا ندرك تماماً مسؤولية الأمانة التي نحملها. إذ يتم إنجاز عمليات الامتحانات، منذ الاستعداد لها، وحتى إعلان النتائج بدقة وبحرص تام، كما أود أن اطمئن أبناءنا الطلبة وذويهم، أن إعطاء كل طالب حقه كاملاً، هو المغزى من التصحيح المتقن والدقيق، وأن إدارات المناطق التعليمية يهمها أيضا، تحقيق أعلى قدر من النجاح في مهام عملها.
