مكتب التربية العربي لدول الخليج، يُمثل الواجهة الرسمية للتعليم في الدول الأعضاء بمجلس التعاون الخليجي، ويعمل في إطار الأنظمة واللوائح الصادرة عن المؤتمر العام للمجلس، بهدف الإسهام في تطوير العمل التربوي والتعليمي في المنطقة، وإيجاد صيغ للتعاون المشترك بين الدول الأعضاء فيه.
ويتخذ مكتب التربية العربي لدول الخليج مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية مقراً له، وتعتبر دولة الإمارات أحد الأعضاء المؤسسين في مكتب التربية، وبالتالي فهي شريك أساسي في كل أعمال وأهداف المكتب. من هذا المنطلق التقينا الدكتور علي بن عبد الخالق القرني المدير العام لمكتب التربية العربي لدول الخليج، خلال زيارته للدولة مؤخراً، وكان الحوار التالي:
في مواجهة المتغيرات التي تطرأ على نظم التعليم، كيف نستطيع إحداث نقلة نوعية في دولنا؟
حين نستعرض المتغيرات التي تؤثر على جودة التعليم، نجد أنها عديدة ومتشعبة وكثيرة التفاصيل، إلا أن عدداً محدوداً جداً، من تلك المتغيرات، يستأثر بالنسبة العظمى من هذا التأثير، ويأتي في مقدمتها القيادة المدرسية. فقد ثبت بالبحث أن نسبة تصل إلى 60% من تطوير التعليم، تقع تحت تحكم مدير المدرسة. ومن هنا، فإن من غير المجدي أبداً، أن نتجاوز القيادة المدرسية، إلى متغيرات أقل أهمية، بل إن التركيز على إدارة المدرسة دون سائر المتغيرات، هو كلمة السر لإحداث النقلة المطلوبة في التعليم.
وما الذي ينقص قياداتنا المدرسية لتحقيق هذه النقلة؟
إن النموذج الأكثر فعالية في تطوير التعليم، من وجهة نظري، يكمن في تمهين القيادة المدرسية، عن طريق اختيار الأكفاء، وإعدادهم علمياً وعملياً، والتحقق من توافر السمات الشخصية القيادية، ومن ثم، تمييز وظيفة مدير المدرسة لتصبح جاذبة، وموضعاً للتنافس.
وإذا ما أُسندت إدارة المدرسة إلى مدير بهذه المواصفات، فإن الوزارة المشرفة على التعليم، لن تكون بحاجة إلى كثير من إجراءاتها اليومية لتسيير التعليم وتطويره، لأن هناك من ينوب عنها بكفاءة واقتدار. وعلاوة على ذلك، فإن القائد المدرسي المتمكن لن يقبل بأداء هش وضعيف، وسترتفع معه أخلاقيات العمل المدرسي لدى الإداريين، والمعلمين، والطلبة أيضاً. إذاً وباختصار، لا تعليم يتطور من دون قيادة مدرسية متمكنة، وفاعلة.
أين نحن من توحيد الرؤى والبرامج بين الدول الأعضاء في مكتب التربية العربي لدول الخليج؟
لست أبالغ إن قلت: إن الرؤى شبه موحدة، والسياسات التعليمية متشابهة، كما أن الفكر القيادي في رأس هرم التعليم واحد. وهذا لا يعني أننا لسنا بحاجة إلى مزيد من التكامل، بل إن الحاجة ماسة إلى ذلك، اليوم أكثر من أي وقت مضى.
في رأيكم، ما أخطر التحديات التي يواجهها التعليم في دولنا الخليجية، وترون أنها تؤثر في تنفيذ خطط ومشروعات وبرامج مكتب التربية؟
في رأيي، إن التحديات التي تواجه التعليم في دولنا الخليجية متشابهة، غير أن تأهيل العنصر البشري، هو أهمها على الإطلاق، إذ إن التعليم مهنة يؤديها البشر، ويستفيد منها بشر أيضاً، ولن يصل التعليم يوماً إلى ما يتطلع إليه قادتنا، حفظهم الله، إلا عن طريق معلمين أكفاء مهيأين ومدربين ومنتجين. أما التحدي الذي يليه في الأهمية فهو تناقص الحافز للتعليم لدى الكثير من طلبتنا، وهو الأمر الذي يفقد العملية التعليمية توازنها وفاعليتها.
مدير مكتب التربية العربي: 200 ألف معلم ومعلمة يعبرون بوابتنا
نجحت البوابة الإلكترونية لمكتب التربية في أن تضمن الانتشار الواسع، مع الاحتفاظ بخصوصية طبيعتها وتميزها، كيف؟
كما هو معروف فإن علاقة مكتب التربية العربي لدول الخليج، مع الوزارات مباشرة. وهي علاقة بناءة ومثمرة، غير أن وصول أفكار ومنتجات المكتب، إلى العاملين في الميدان، تأخذ بعض الوقت. ولهذا، وبتوجيه من أصحاب السمو والمعالي وزراء التربية والتعليم، سخّر المكتب، هذه التقنية، للوصول مباشرة إلى المعلمين والمعلمات والتربويين، بشكل عام. لذلك، أنشأ بوابته الإلكترونية (www.abegs.org) التي صممت بطريقة مرنة، وبأحدث التقنيات، لتستوعب خدمات متعددة موجهة بصفة أساسية للمعلم.
كيف يرى المعلم نفسه في هذه البوابة؟
أتحنا الفرصة، من خلال البوابة الإلكترونية، للمعلمين والمعلمات، لتحميل إبداعاتهم ومشاركاتهم، إضافة إلى ما ينتجه المكتب وأجهزته من محتوى. ونسعى بكل جهدنا، إلى أن تكون هذه البوابة، المصدر الأول للعاملين في الحقل التربوي من أجل التطوير المهني، إذ يتواصل معها حالياً، حوالي مئتي ألف معلم ومعلمة، من الدول الخليجية والعربية. ويصدر عن البوابة، نشرة «جسور الإلكترونية»، التي تصل إلى البريد الإلكتروني لكل المشاركين، لإطلاعهم على أحدث المستجدات في مجال التربية والتعليم.
وماذا عن «واحة التعلم الإلكتروني»، التي أنشأها المكتب مؤخراً؟
بالفعل، قام المكتب مؤخراً، بفصل خدمة التعلم الإلكتروني، وإنشاء «واحة التعلم الإلكتروني»، وهي عبارة عن مدرسة افتراضية يتسابق إليها المعلمون والطلبة من مختلف البلدان، فنجد معلمة في الإمارات يدرس على يدها طلبة من البحرين واليمن والأردن على سبيل المثال. وبهذه المناسبة نشكر المعلمين والمعلمات الذين أعدوا دروسهم وحـمّلوها على البوابة ليكونوا بذلك من المؤسسين لهذه المدرسة الافتراضية التي تعد الأولى في منطقتنا. لقد فتحت لنا التقنية مجالاً خصباً لإثراء الساحة التربوية وتحقيق أهداف المكتب بفعالية أكبر.
كيف نستفيد من المنظمات الإقليمية والدولية، لتطوير التعليم وتعزيز خطواته في الدول الأعضاء بالمكتب؟
المكتب لديه برنامج تعاون واسع مع المنظمات الإقليمية والدولية، ويتم من خلاله نقل وتبادل التجارب، والاستفادة من الخبرات. كما أن دولنا، بحمد الله، بمكانتها وما حققته من تقدم، في المجالات كافة، تؤثر تأثيراً واضحاً في تلك المنظمات، ومكتب التربية، يقف شامخاً بينها، متابعاً للجديد بفضل ما يلقاه من دعم ورعاية من الدول الأعضاء.
خلال وجودكم في دولة الإمارات مرات عدة، كيف تنظرون إلى التعليم هنا؟
في كل مرة، أتشرف فيها بزيارة دولة الإمارات العربية المتحدة، بلدي الثاني، أتفاجأ بالجديد في كل الميادين. لقد لوت دولة الإمارات الأعناق وأصبح الجديد المبدع ليس مستغرباً على الإطلاق، والإمارات الحبيبة، رفعت بذلك سقف التوقعات لمواطنيها الأكارم، فأصبح العادي من الأمور، لا يمثل طموح الدولة والمواطن. فالإمارات دولة غير عادية وكفى.
