أثار برنامج مدارس الغد بعد تطبيقه منذ سنوات، العديد من الملاحظات، إذ تباينت ردود الفعل تجاهه بين التأييد والمعارضة، ليصبح واحداً من أكثر المشروعات المثيرة للجدل على الساحة التربوية، ما دعا معالي حميد محمد القطامي وزير التربية والتعليم، إلى تكليف فريق من جامعة «جورجيا» بإعداد تقييم شامل للبرنامج.

والذي أوصى في تقريره الختامي، بالتوسع في مدارس الغد، نظراً لما حققته من نتائج إيجابية أدت إلى تحسين مستوى أداء الطلبة.زهرة محمد علي هاشم، مدير تنفيذي مدارس الغد بوزارة التربية والتعليم، تحدثنا عن هذا البرنامج، وعن الكثير من النقاط والملاحظات التي أثيرت حوله، في الحوار التالي:

ما الذي تهدف إلى تحقيقه وزارة التربية من خلال مشروع مدارس الغد؟

الهدف من مشروع مدارس الغد منذ تطبيقه، هو تهيئة الطلبة للاستجابة إلى المتطلبات الجديدة في الحياة اليومية عامة، وفي سوق العمل خاصة. فمن جهة، يحرص المشروع على نقل المواد التعليمية بأسلوب متقن، بحيث يُخطط للحصة الدراسية، لتشرك جميع الطلبة بأنشطة تُحفز التعلم الذاتي بإشراف المعلم، الذي يكون دوره تنظيم العمل، وليس تلقين المواد.

ومن جهة أخرى، يعمل المشروع على تعديل المناهج الدراسية بالاستناد إلى معايير عالمية، تساعد الطلبة على منافسة أقرانهم داخل وخارج الدولة، إذ يُنمي فيهم روح البحث والتحقيق، باستخدام مختلف أنواع مصادر المعلومات الإلكترونية منها وغير الإلكترونية.

بعد سنوات من تطبيق مشروع مدارس الغد، هل استطاع أن يحقق الأهداف التي أنشئ من أجلها؟

كأي برنامج، يسعى إلى عملية إصلاح تربوي، فإن مشروع مدارس الغد، يحتاج إلى سنوات من التطبيق، لكي يجني نتاج التحديثات على الطلبة الذين واكبوه منذ البداية وحتى المرحلة الثانوية، إلا أن المشروع يقوم، ومن خلال آلية مقننة، بإجراء الدراسات اللازمة دورياً للإطلاع على النتائج، أولاً بأول، ومقارنتها وتحليلها. وقد أظهرت هذه الدراسات مدى فعالية المشروع، وتأثيره الإيجابي على مستوى أداء الطلبة، مقارنة بفئات أخرى من المدارس داخل الدولة.

هناك من ينتقدون البطء نسبياً في عملية تطوير المشروع، ما رأيك؟

مشروع مدارس الغد هو بالأساس برنامج يهدف إلى تطوير مخرجات النظام التعليمي، وبالتالي فإن آلية عمله تعتمد على تطوير أداء المعلمين من خلال التدريب، وتطبيق استراتيجيات تعليم تركز على بناء شخصية الطالب، وتعزز من قدراته بالاعتماد على نفسه. ومن الطبيعي أن يكون تقدم أي مشروع تطويري بطيئاً، خصوصاً في مجال التعليم.

لكننا بدأنا نلحظ تقدماً مرضياً في مستوى الطلبة، وهذه نقطة مشجعة، خصوصاً وأن المشروع كانت بدايته متعجلة بعض الشيء، ويمكننا القول الآن بأنه بات أكثر ثباتاً وقوة، وبالتالي نتوقع نتائج طيبة ومشجعة في غضون العامين المقبلين.

تتجه الوزارة حالياً إلى التوسع في مشروع مدارس الغد، كم مدرسة جديدة سيتم إضافتها، وفي أي مرحلة، وكيف يتم توزيعها؟

تم مخاطبة جميع المناطق التعليمية، لترشيح مدارس للحلقة الثانية، حتى تستوعب طلبة الحلقة الأولى، ممن أتموا دراسة مادتي الرياضيات والعلوم باللغة الإنجليزية. ولذلك، فمن المتوقع إضافة 8 مدارس أو أكثر في العام الدراسي 2012/2013.

يرى بعض أولياء الأمور، صعوبة في استكمال أبنائهم الدراسة في مدارس الغد عند انتقالهم من مرحلة إلى أخرى بسبب عدم كفايتها، برأيكم ما الحل؟

هذه حقيقة، ففي بعض المناطق التعليمية، قمنا بالتغلب على هذه الإشكالية، باستحداث مدارس جديدة لطلبة الحلقة الثانية، والملتحقين بمرحلة التعليم الثانوي، أو من خلال تأمين خطوط مواصلات من وإلى المدارس المتوافرة في أماكن أخرى. وهذا التحدي سنواجهه مع طلبة الحلقة الأولى ممن سيلتحقون بمدارس الحلقة الثانية.

وقد خاطبت إدارة المدارس التخصصية، (مدارس الغد)، المناطق التعليمية كي تقوم باختيار مدارس للحلقة الثانية في تلك المناطق، لتنضم إلى منظومة مدارس الغد، وبالتالي تستوعب الطلبة الملتحقين بالصف السادس ابتداءً من العام الدراسي 2012/2013.

بعد كثير من الجدل حول جدوى مدارس الغد، أصدرت لجنة تقييم المشروع توصيات تُعد مهمة في هذا الصدد، كيف؟

قام فريق من جامعة «جورجيا»، خلال الفترة الماضية، بعملية تقييم شملت جميع عناصر المشروع في سنته الثانية، من حيث: كوادره، وفلسفته في التعليم، وبرامجه، وأساليب التدريس المتبعة فيه ومخرجاته. وتوصل المقيمون إلى أن المشروع فيه كثير من الإيجابيات، وعليه بعض الملاحظات، وبالتالي وضعوا مجموعة من التوصيات للحلقات التعليمية الثلاث.

وتم تنفيذ الكثير من هذه التوصيات، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق العلوم والرياضيات في مدارس الحلقة الأولى، ونلحظ الآن كثيراً من النقاط الإيجابية في هذا المجال واهتمام أولياء الأمور بالتحاق أبنائهم في هذه المدارس. وفي ما يتعلق بالتوصيات الخاصة بالحلقتين الثانية والثالثة، تم تطبيق هذه التوصيات بنسبة تزيد على 50% ونتوقع استكمال تطبيق هذه التوصيات في غضون العامين المقبلين.

ما رؤيتكم لمستقبل مدارس الغد؟

نثق في أن هذا المشروع سيستمر في التقدم بخطى ثابتة، خصوصاً أننا نتلقى دعماً وتشجيعاً بشكل دائم من قبل المسؤولين المباشرين في الوزارة. كما أن جميع القائمين على المشروع يدركون مدى التحديات التي تواجههم، ويعملون على التغلب عليها من خلال التخطيط السليم والتنفيذ الدقيق.

وفي هذا الشأن يمكنني القول إن مدارس الغد بدأت تنتشر بصور مختلفة، وخاصة مع بدء تطبيق مدارس التوأمة، الذي بدأنا فيه بإمارة الشارقة. وقد لاحظنا اهتمام الطلبة والمعلمين وإدارات المدارس بهذه التجربة. وحتى يمكننا التوسع، فإننا بحاجة إلى زيادة ميزانية المشروع، لنتمكن من تعميم التجربة على جميع مدارس الدولة.