قضايا الطفولة وهمومها، والتحديات التي تواجه الطفل، تعد مسؤولية مجتمع بأسره، إذ إن الطفولة المبكرة تعتبر من أهم المراحل التي يمر بها الطفل منذ ولادته حتى وصوله إلى سن الثامنة عشرة من عمره.
ففي هذه المرحلة المتقلبة بطبيعتها، تتشكل اتجاهات الفرد وميوله. وتشير إحصائية حديثة إلى أن نسبة الأطفال في الإمارات تبلغ 24% من العدد الإجمالي للسكان، ما يعكس أهمية وخطورة هذه المرحلة العمرية.حول قضايا الطفولة، ومن خلال مؤتمر الطفولة الأول الذي نظمته وزارة التربية والتعليم، كان هذا الحوار مع سامية القاضي مدير عام عمليات تطوير برامج الطفولة المبكرة والأبحاث، بمؤسسة الطفل العربي:
هل لك أن تعطينا فكرة عن مؤسسة الطفل العربي؟
مؤسسة «الطفل العربي»، هي شركة تعنى بتقديم خدمات الاستشارات والتدريب والبحوث والدراسات، والمعارض، والمؤتمرات، لمراحل الطفولة المبكرة، وذلك من خلال تطبيق أفضل البرامج والممارسات التربوية، وفق الرؤى المحلية، والمعايير العالمية. إذ قامت «الطفل العربي» مؤخراً، بتوقيع مذكرة تفاهم مع وزارة الشؤون الاجتماعية، لدراسة وتقييم المعايير القياسية للجودة، وبرامج التدريب والتأهيل، لجميع الحضانات في دولة الإمارات.
كما تم إجراء دراسة ميدانية لكافة الحضانات، بالتعاون مع عدد من الشركاء في كل من: الولايات المتحدة الأميركية، والمملكة المتحدة، بهدف التعرف على الوضع الراهن، والاحتياجات التدريبية، وتصميم وإعداد برامج التدريب الخاصة بهذه الحضانات.
في ضوء العديد من التحديات التي تواجه مرحلة الطفولة المبكرة، هل الواقع يدعونا للتفاؤل أم العكس، ولماذا؟
لا شك في أن الوضع الراهن، بالنسبة لمرحلة الطفولة المبكرة، يدعونا جميعاً إلى الاستمرار في عمليات التطوير والتقدم إلى الأمام، من أجل الوصول إلى أفضل الممارسات، ودورنا هو أن نزرع ثقافة المنافسة نحو تقديم أفضل الخدمات من رعاية وتعليم لأطفال الإمارات، من المواطنين والمقيمين على حد سواء، وأن يكون لدينا الحد الأدنى والمقبول، لأي دار حضانة، أو رياض أطفال في الدولة.
صحيح أن تطبيق الجودة العالية في الحضانات مسألة مهمة، لكن الأهم هو توفيرها بشكل أساسي لكل طفل في الإمارات.وما يدعونا للتفاؤل في هذه المسألة، أن هناك اهتماماً ملحوظاً من الجهات المعنية في الدولة بقضية الرعاية والتعليم المبكر، والمؤتمر الأول للطفولة، الذي عقدته مؤخراً وزارة التربية والتعليم، وتشرفنا أن نكون احد المتحدثين الرئيسين فيه.
وذلك مؤشر على اهتمام الدولة بقضايا التعليم والرعاية المبكرة للطفولة، كما أن إدارة الطفل في وزارة الشؤون الاجتماعية تقوم حالياً، بعملية تقييم شامل لكافة الحضانات الأهلية للتعرف على مستوى الجودة داخل الحضانات في الإمارات بشكل عام.
هناك اتهام بأن أغلب المعلمات والعاملات في الحضانات غير مؤهلات، وغير قادرات على التعامل مع الطفولة المبكرة، ما رأيك؟
نعم هذه حقيقة، فقد قامت «الطفل العربي» بالتعاون مع وزارة الشئون الاجتماعية، بإعداد مسح ميداني للحضانات في الدولة، تبين من نتائجه أن أكثر من 85% من العاملات في الحضانات غير مؤهلات، وليس لديهن الحد الأدنى من الخلفية التعليمية الأساسية المتطلبة لرعاية الأطفال. وهنا لا بد من الإشارة إلى دور أولياء الأمور في التأكد من مستوى الحضانة، قبل تسجيل أطفالهم فيها.
ومعرفة ما إذا كان لدى الحضانة برنامج معتمد، من عدمه، والسؤال عن العاملات في الحضانة، ومؤهلاتهن. ومن المهم أيضاً، أن تقضي الأم، ولو جزءاً من اليوم، مع ابنها في الفصل، لتتعرف على سلوك المدرسة معه، ومع وبقية الأطفال.
وأيضاً التأكد من الجهات المختصة إذا كان هناك تصنيف للحضانة أم لا، كما ينبغي ملاحظة البيئة التعليمية للأطفال ونواحي الأمن والسلامة، وغيرها من المعايير التي تساعد على اختيار الحضانة المناسبة والآمنة للطفل.
للحضانة دور مهم في تأهيل الطفل للالتحاق بالمدرسة، بحكم مسؤوليتك عن عمليات تطوير برامج الطفولة المبكرة، كيف يُمكن تعزيز هذا الدور؟
مرت علينا حالات كثيرة، مفادها، أن الطفل عندما يلتحق بمرحلة التعليم الأساسي، وهو في عمر خمس سنوات، يعاني من تأخر في التعليم، وفي النمو الذهني والجسدي، مما يسبب مشكلة للطفل مع بداية مشواره التعليمي. ولذلك من الضروري جداً أن تبدأ رعاية وتعليم الطفل من البيت ومنذ الولادة.
وأن يكون الأم والأب، على دراية بمراحل النمو، لقياس مدى تطور ونمو طفلهم. وإذا كانت الأم عاملة ولا تستطيع البقاء مع الطفل في البيت، أو ليس لديها معرفة بمراحل النمو الأولى، فمن الأفضل أن يقضي الطفل بعض الوقت في الحضانة، ولكن بشرط أن تكون ذات جودة عالية كما ذكرنا من قبل.
أشارت الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، إلى الإشكاليات التي تواجهها الطفولة المبكرة، مثل: الإهمال والعنف والتحرش الجنسي.. إلخ، هل دوركم يشمل التعامل مع مثل هذه القضايا؟
تعرض الطفل لأي من حالات الاعتداء الجسدي، ليس فقط الجنسي، ولكن الاعتداء بالضرب أو الرمي أو الاعتداء العاطفي كالتقريع والشتم، والتقليل من شأن الطفل، أو أي نوع من أنواع الإهمال في التغذية والصحة، مثلاً، كلها من العوامل الرئيسة التي تؤثر سلبياً ومباشراً، في بناء شخصية الطفل.
ولذلك نسعى، في «الطفل العربي» وبالتعاون مع المؤسسات المحلية والعالمية، إلى تنظيم دورة تدريبية في حماية الطفل، تستهدف المدرسات والعاملات في رياض الأطفال، والحضانات. فضلاً عن تعاوننا مع الجهات المعنية، والمختصة، من أجل نشر الوعي لدى طلبة المدارس، وأولياء الأمور، والمجتمع بشكل عام، حول أهمية حماية الطفل، وكيف يمكن أن يتم التدخل المبكر لوقاية أطفالنا وحمايتهم بقدر الإمكان من التعرض لأي أذى بأي شكل من الأشكال.
