في أجندة إدارة الدراسات والبحوث بوزارة التربية والتعليم، العديد من المبادرات التي تستحق التوقف عندها ودعمها، فهي فضلاً عن قدرتها على كشف الواقع، ورصد نقاط القوة والضعف، تعد من الجهات الداعمة لصناعة القرار، بما لديها من مؤشرات حقيقية تعكس وتشخص قضايا وهموم الميدان التربوي.

 

الدكتورة فوزية بدري مديرة إدارة الدراسات والبحوث، تُعبر في هذا اللقاء، عن واقع الإدارة وطموحاتها:

ما أهم ملامح ومبادرات خطة إدارة الدراسات والبحوث خلال العام 2012؟

نتطلع إلى أن يشهد العام الحالي قفزة نوعية، في خطة وأداء إدارة الدراسات والبحوث، فعلى صعيد الدراسات، تم اعتماد 4 دراسات تربوية، ضمن مبادرات الإدارة لهذا العام، سيتم الإعلان عن مضمونها قريباً، بالإضافة إلى عدد من الدراسات الميدانية التي بدأنا في إجرائها عام 2011 وسوف تستكمل هذا العام.

وكلها تهدف إلى تعزيز نظام التعليم بالدولة، كما نسعى من خلال خطتنا إلى الانتهاء من تأسيس مركز الوثائق والبحوث، ليضم كافة ملفات ووثائق الوزارة القديمة والجديدة، من خلال نظام إلكتروني، انسجاماً مع متطلبات المركز الوطني للوثائق والبحوث.

وقد بدأنا العمل في هذا المشروع منذ العام الماضي، وواجهتنا بعض التحديات، الا أن المؤشرات إيجابية بشكل عام، وسيبدأ المركز بالعمل خلال العام الحالي. كما نعمل أيضاً على تطوير المكتبة وربطها إلكترونياً مع المواقع المعنية بنشر الدراسات والبحوث، لتسهيل إطلاع الباحثين والمهتمين عليها، بالإضافة إلى ربطها بالمواقع الخاصة بنشر الكتب والإصدارات التربوية الحديثة، وتعزيزها بالكتب والمصادر التربوية الحديثة.

بعد مسيرة نحو 40 عاماً، هل تعتقدون أن واقع الدراسات والبحوث التربوية يتناسب مع هذا التاريخ الطويل؟

أعمل في الوزارة منذ سنوات طويلة، إلا أن تكليفي مديرة لإدارة الدراسات والبحوث، لم يتجاوز سنتين، وبرأيي الشخصي، تعتبر إدارة البحوث والدراسات من أهم إدارات الوزارة، نظراً لدورها في تعزيز ودعم متخذي القرار. فعملية تشخيص الميدان، ورصد الحالات والظواهر التربوية، من اختصاص هذه الإدارة، ومنها تستطيع رصد مواطن القوة والضعف، أو الانحراف عن الاتجاه الصحيح، من خلال تحليل البيانات والمؤشرات الإحصائية.

وقد كان لهذه الإدارة عبر السنوات الماضية دور أساسي في اتخاذ العديد من القرارات الحيوية والمهمة بالنسبة لبعض السياسات والنظم التربوية. ومع كل ذلك أعتقد أن واقع الدراسات والبحوث التربوية لا يزال غير كافٍ، وبحاجة إلى تفعيل أكبر، من خلال مشاركة كافة عناصر المنظومة التربوية، إذ أن الميدان التربوي زاخر بالخبرات والكفاءات التي تستطيع المساهمة في هذا الدور المهم.

هل المردود الذي تقدمه إدارة الدراسات والبحوث، يتناسب مع طموح الوزارة؟

إلى حد ما نعم، والسبب أن الإدارة خلال السنوات الماضية، مرت بالعديد من التغيرات، سواء في المسميات أو المهام والأقسام، نتيجة للتعديلات التي تطرأ على الهيكل التنظيمي بين فترة وأخرى، ففي إحدى الفترات تجاوز عدد العاملين في هذه الإدارة 60 موظفاً وموظفة، إلا أن الوضع حالياً يختلف، فإجمالي عدد الموظفين هو ثمانية فقط، موزعين بين البحوث والإحصاء والمكتبة. وبعض الموظفين في قسم الأرشفة، ومع كل هذا، فهي تقوم بدورها بشكل جيد، وإن شاء الله، خطة عام 2012 والسنوات المقبلة، ستشهد تطوراً نوعياً وكمياً في أنشطة ومبادرات ومشاريع إدارة الدراسات والبحوث.

أين أنتم كإدارة من مشكلات الميدان التربوي: التسرب، والرسوب، والتأخر الدراسي، والقضايا السلوكية، مثل: العنف والتدخين والاعتداء على مرافق المدرسة.. إلخ؟

أنا لا أسميها مشكلات، فهذه الحالات والظواهر وغيرها، هي تحديات وسلوكيات متوقعة، وغير متوقعة، في كافة دول العالم، ولا تخلو دولة منها. ونحن نتابعها باستمرار، من خلال تحليل البيانات المتوفرة لدى الوزارة. وما أشرت إليه في سؤالك، يتعلق بالطلبة فقط، وهي جزء من مجموعة القضايا والحالات التي يشهدها الميدان التربوي.

نعم الطالب هو المستهدف، وهو المحور الأساسي في العملية التعليمية، إلا أن هناك قضايا أخرى بحاجة إلى متابعات دورية، ودارسات متعمقة، وتشخيص دقيق، تتعلق بالكادر التعليمي والإداري، ومدى جاهزية المدرسة نفسها، وخدماتها، والتغذية المدرسية، والمواصلات، والعديد من العوامل والأطراف التي تتكامل بدورها لتشكل منظومة التعليم. وهذا يدل على حجم المسؤولية والدور الكبير الذي تلعبه إدارة الدراسات والبحوث في تشخيص حالات الميدان التربوي، ودراستها، بدءاً من الطلبة والمعلمين والإداريين، ثم القيادات والإدارات التربوية والمناهج، وانتهاءً بدور أولياء الأمور والمجتمع المحلى ككل.

بحكم طبيعة عمل الإدارة وعلاقتكم بالمناطق التعليمية، هل تستعينون بها، أم تعتبرونها مرجعيتكم عند دراسة الواقع؟

تعد المناطق التعليمية، قنوات الاتصال والتواصل الرئيسة مع الميدان التربوي، وأود هنا أن أشيد بتعاون كافة المناطق التعليمية مع إدارة الدراسات والبحوث، فخلال الشهور القليلة الماضية، ساهمت تلك المناطق في دعم العديد من الدراسات، سواء من خلال تعميم استطلاعات الرأي، أو في تسهيل مهمة الزيارات الميدانية لعدد من المدارس.

وأيضاً بالاستجابة الفورية في توزيع الاستبيانات واسترجاعها للإدارة. إضافة إلى ذلك، تقوم المناطق التعليمية بدعم عملنا، فهي بصدق، تعتبر الانعكاس الحقيقي لواقع الميدان التربوي، نظراً لتواصلها المباشر مع مدارس الدولة، واطلاعها على مختلف جوانب الضعف والقوة فيها. ونحن بدورنا نعتمد كثيراً على مقترحاتهم وملاحظاتهم، وخاصة في تحديد أولوياتنا من الدراسات والبحوث التربوية.