مرحلة الشباب واهتماماتهم وهمومهم، من القضايا التي تظل ملفاتها مفتوحة دائماً، وقابلة للنقاش والاجتهاد والتناول بين فترة وأخرى، لما لهذه المرحلة العمرية من خصوصية، وطبيعة تحكم سلوكياتها التي ترتبط أحياناً ببعض الممارسات والتصرفات السلبية داخل الأسرة والمجتمع.
شرطة دبي، وفي إطار ضمان أمن وأمان المجتمع، خصصت إدارة للتوعية الأمنية، وبالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم، فهي تقدم سلسلة من البرامج التوعوية لطلبة المدارس، بهدف توعيتهم بالقضايا والمشكلات الأمنية التي تهدد أمن المجتمع.
للوقوف على هذا الدور، التقينا المقدم الدكتور جاسم خليل ميرزا مدير إدارة التوعية الأمنية بشرطة دبي، وكان الحوار التالي:
ما هي طبيعة ومهام إدارة التوعية الأمنية في شرطة دبي؟
تعمل إدارة التوعية الأمنية، انطلاقاً من المهام المناطة بها في الخطة الاستراتيجية للقيادة العامة لشرطة دبي، إذ تسعى إلى تحقيق هدفين استراتيجيين، هما: الوقاية من الجريمة، وضبط أمن الطرق، من خلال الإشراف على إعداد الخطة التنفيذية للتوعية الأمنية على المستوى الداخلي والخارجي، في ما يتعلق بالمواضيع الجنائية والمرورية والاجتماعية والمسلكية.
بالإضافة إلى البرامج التوعوية الأخرى، التي تتم بالتنسيق مع الإدارات المختلفة على مستوى شرطة دبي، وكذلك التنسيق مع باقي مؤسسات المجتمع المدني، والمؤسسات التعليمية، والأندية الرياضية، وغيرها من المؤسسات.
وماذا عن جهود إدارة التوعية الأمنية في الجانب التربوي والأسري؟
في الجانب التربوي، تتواصل إدارة التوعية الأمنية مع وزارة التربية والتعليم منذ أكثر من ربع قرن، من خلال سلسلة من البرامج التوعوية لطلبة المدارس على مستوى جميع المراحل، بهدف توعيتهم بكافة القضايا والمشكلات الأمنية التي تهدد أمن المجتمع.
وتقوم شرطة دبي كل عام ومنذ ربع قرن، برعاية المسابقة العامة للأنشطة التربوية، والتي تأتي هذا العام تحت شعار (معاً نبني الوطن) بهدف الإسهام في إعداد أجيال من الطلبة ليكونوا مواطنين صالحين ومفيدين لأنفسهم، وأسرهم ومجتمعهم.
كما نتولى دراسة الظواهر السلبية في المجتمع، والتعرف على أسبابها، والعمل على محاربتها، فضلاً عن العديد من البرامج والخطط التي تساهم في إكساب الطالب الأخلاق والمبادئ والقيم والعادات الحميدة، والحفاظ على الموروث الشعبي والمكتسبات الوطنية، ونشر ثقافة المواطنة والانتماء.
وأيضاً تنظم إدارة التوعية الأمنية برنامجاً رياضياً، يستهدف مدارس الكرة ولاعبي المراحل العمرية في أندية دبي الرياضية تحت مسمى «نحو جيل رياضي واعٍ لقضايا مجتمعه»، وقد استفاد من هذا البرنامج منذ تطبيقه وحتى الآن، 960 لاعباً في أندية دبي، شملتهم مجموعة من البرامج التوعوية في مقدمتها المحاضرات.
وعلى المستوى الأسري، فإن شرطة دبي، ومن خلال إدارة التوعية الأمنية، وبالتنسيق مع جمعية توعية رعاية الأحداث، قد نفذت برنامجاً توعوياً لتعديل سلوك الطلبة الجانحين تحت شعار «أنت لست سلوكك»، يهدف إلى اكتشاف السلوكيات المضطربة لدى طلبة المدارس.
وقد استفاد منه عدد من طلبة مدارس دبي، إذ تم تشخيص حالاتهم، والبحث في أسباب وجود بعض السلوكيات السلبية لديهم، وتواصلت الإدارة مع أسرهم وأولياء أمورهم، وبحثت إمكانية مساعدتهم لتجاوز هذه السلوكيات، والأخذ بيدهم نحو الأفضل. وهناك، أيضاً، برنامج توعوي آخر، يستهدف الجاليات الأجنبية في إمارة دبي من خلال «البرنامج التوعوي لغير الناطقين باللغة العربية»، ويتم تنفيذه بالتنسيق مع أندية الجاليات الاجتماعية.
بعض الشباب، للأسف، يفهم موضوع الحرية بشكل خاطئ، وقد يتجاوز حدودها، بما ينعكس سلباً على المجتمع ككل، ما رأيكم؟
ننظر إلى الشباب باعتبارهم عماد المستقبل، وعليهم مسؤولية البناء والتطوير في مجتمعهم ووطنهم، والدولة، ولله الحمد، لم تقصر في الاهتمام بالشباب ورعايتهم، وتوفير كافة الوسائل التي تأخذ بيدهم نحو بناء مستقبلهم، وتمكنهم من الحصول على حقوقهم الأساسية كالتعليم، والصحة والرعاية الاجتماعية، أما أن يفهم البعض مسألة الحرية بشكل خاطئ، فهو أمر مرفوض بشدة من الجميع، لأن الحرية مسؤولية، وأي تجاوز بلا شك، سوف ينعكس سلباً على المجتمع ككل، وسينتقص من حريات الآخرين، ويمثل إزعاجاً للغير، وهنا يأتي دورنا في مسألة توعية الشباب.
وتعريفهم بحقوقهم وواجباتهم، وبأن مخالفة الأنظمة المعمول بها، أو القوانين المنظمة للعلاقات والحريات في المجتمع، وخاصة الجوانب المتعلقة بالقواعد المرورية، والمعاكسات، والتسكع في الشوارع، ومضايقة الآخرين، وغيرها، كل ذلك سوف يعرضهم للمساءلة القانونية من قبل الأجهزة الأمنية بالدولة. لذلك، نسعى من خلال برامجنا التوعوية، على حث الشباب ليكونوا قدوة للآخرين، وأن يسارعوا بأخذ زمام المبادرة، والمحافظة على مكتسبات هذا الوطن والمساهمة في رقيه وتقدمه.
لديكم ملفات لقضايا العنف بين الشباب، ما هي الأسباب، وطرق علاجها والحد منها؟
العنف، سلوك اجتماعي سلبي مرتبط بمرحلة الشباب والمراهقة، باعتبارها من أصعب المراحل العمرية للإنسان، فكثيراً ما تشوبها بعض الاضطرابات السلوكية، نظراً لخصوصيتها، ومن أبرز سماتها: التمرد على الوضع الحالي، والرغبة في التعبير بكل الطرق، والانتقال من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الشباب بكل عنفوانها. ومع ذلك، فإن ما يحدث بين بعض الشباب من سلوكيات ترتبط بالعنف.
وبشكل قد يتحول إلى جريمة، أو يؤدي إلى إلحاق الضرر بالطرف الآخر، هو أمر مرفوض تماماً، وغير مقبول شرعاً، وقانوناً، لأننا في دولة مؤسسات، ولها قوانينها، ولا يمكن السماح لمثل هذه السلوكيات بالانتشار بما يضر بالمجتمع ويهدد أمنه وسلامته. ولا بد أن يعي كل شاب، أن الدولة لن تتساهل مع كل من يستخدم العنف أو يثير الشغب، سواء في المدارس أو الأندية الرياضية والأسواق والأماكن العامة.
وفي المقابل، لا بد من التأكيد على أن الشباب في هذه المرحلة الحرجة من عمرهم، يحتاجون إلى متابعة الأهل، والاهتمام بهم، واحتوائهم من قبل أولياء الأمور، وعلينا جميعاً، أن نحتضنهم ونستوعبهم، وأن نتجنب نقدهم بشكل مباشر، مع إعطائهم فرصة لتحمل المسؤولية، واحترام وجهات نظرهم، وتشجيعهم، والإطراء على السلوك الإيجابي لديهم، والحرص على أن يتعلموا من أخطائهم.
ما هي أهم وأخطر جرائم الأحداث التي رصدتها شرطة دبي؟
من أهم وأخطر جرائم الأحداث التي رصدتها الأجهزة الأمنية في الدولة وتدخل في سجل (جرائم يعاقب عليها القانون): انتشار مسألة العنف بين الشباب باستخدام السلاح الأبيض والذي نرى أنه يرجع إلى خلل في عملية التوجيه والتربية في المنزل، وغياب الرقابة الأسرية، بالإضافة إلى ميول بعض الشباب إلى ممارسة الهوايات العنيفة، ومشاهدة أفلام العنف، وتقليد من يقومون بها.
وقد وردت جرائم السلاح في قانون العقوبات، بند الجرائم المتعلقة بالاعتداء على الأشخاص، حيث يكون اقتراف جريمة الاعتداء بواسطة السلاح الأبيض من العوامل المشددة للعقوبات. ورصدت الأجهزة الأمنية أيضاً، تناول بعض الطلبة لأنواع من العقاقير والمهدئات ذات آثار مدمرة عليهم.
ومثل هذه السلوكيات لها دوافعها لدى الشباب، وكلها خادعة، كالإحساس بالنشوة، والسعادة المؤقتة، والنشاط الحسي والحركي، وهي تؤدي إلى ميول عدوانية، ويلجأ صاحبها إلى العنف دون خوف من العواقب.والمقلق لنا كأجهزة أمنية، أن مثل هذه الأفعال تظهر مع بداية الاستعداد للامتحانات، وعلى الرغم من آثارها السلبية وتأثيرها على الصحة العامة، إلا أن مروجيها يوهمون الطلبة.
وخاصة الذكور، بأنها تساعدهم على تحقيق نتائج أفضل وتؤمن لهم الاستيقاظ لفترة أطول وزيادة وقت المذاكرة والتحصيل، والتغلب على الإرهاق والتعب، ولهذا ينبغي على الأسرة الانتباه من هذه النقطة ومتابعة الابن، ومعرفة من يحتك بهم أثناء فترات المذاكرة والامتحانات.
