المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، ومقرها مدينة الرباط بالمملكة المغربية، تعتبر الوجه الإسلامي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، إذ تعمل في إطار منظمة المؤتمر الإسلامي، وتضم في عضويتها 50 دولة عربية وإسلامية، بما فيها دولة الإمارات.وتنظر وزارة التربية والتعليم إلى الـ(إيسيسكو) كشريك فاعل، كونها معنية بنشر القيم التربوية والعلمية والثقافية والإنسانية، وتسعى في الوقت نفسه، إلى مواجهة ما يطرحه العصر من تحديات، بهدف الحفاظ على الهوية الثقافية والمميزات اللغوية لشعوب العالم الإسلامي.
«العلم اليوم»، التقت الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري مدير عام المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، خلال زيارته الأخيرة لدولة الإمارات، حيث التقى معالي حميد محمد القطامي وزير التربية والتعليم، وشارك في مؤتمر القمة العالمية للأسرة، وكان هذا الحوار:
ما هي الأهداف والثوابت، التي تحكم عمل المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)؟
تعمل المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة من أجل تقوية التعاون بين الدول الأعضاء في مجالات التربية والعلوم والثقافة والاتصال، وتشجيعه وتعميقه، والنهوض بهذه المجالات وتطويرها في إطار المرجعية الحضارية للعالم الإسلامي، وفي ضوء القيم والمثل الإنسانية الإسلامية، وتدعيم التفاهم بين شعوب الدول الأعضاء، وخارجها.
والمساهمة في إقرار السلم والأمن في العالم بشتى الوسائل، ولا سيما عن طريق التربية والعلوم والثقافة والاتصال. والتعريف بالصورة الصحيحة للإسلام والثقافة الإسلامية، وتشجيع الحوار بين الحضارات والثقافات، والعمل على نشر قيم ثقافة العدل والسلام ومبادئ الحرية وحقوق الإنسان، وفقاً للمنظور الحضاري الإسلامي.
وتشجيع التفاعل الثقافي ودعم مظاهر تنوعه في الدول الأعضاء، مع الحفاظ على الهوية الثقافية وحماية الاستقلال الفكري، وتدعيم التكامل والتنسيق بين المؤسسات المتخصصة التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي في مجالات التربية والعلوم والثقافة والاتصال، وبين الدول الأعضاء في الإيسيسكو.
كما تسعى إلى تعزيز التعاون والشراكة مع المؤسسات الحكومية وغير الحكومية المماثلة، وذات الاهتمام المشترك، داخل الدول الأعضاء وخارجها، والاهتمام بالثقافة الإسلامية، وإبراز خصائصها، والتعريف بمعالمها في الدراسات الفكرية والبحوث العلمية والمناهج التربوية، والعمل على التكامل والترابط بين المنظومات التربوية في الدول الأعضاء، ودعم جهود المؤسسات التربوية والعلمية والثقافية للمسلمين في الدول غير الأعضاء في الإيسيسكو.
وتتجه هذه الأهداف، المنصوص عليها في (ميثاق الإيسيسكو)، نحو دعم التنمية التربوية والعلمية والثقافية والاتصالية في العالم الإسلامي، وتسعى جميعها إلى تحقيق الهدف الأكبر، وهو ما نصطلح عليه تجديد البناء الحضاري للعالم الإسلامي.
نعيش عصر العولمة والتكنولوجيا والاتصالات المتطورة والانفتاح على الآخر، وكلها ذات وجه سلبي خاصة على شبابنا، كيف تتعاملون مع هذه السلبيات؟
للعولمة إيجابياتها وسلبياتها، ونحن لا نملك أن نعزل أنفسنا عن تيارات العولمة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والمعلومات والاتصالات المتطورة، ولا يُمكن أن نعطي ظهورنا لمرحلة الانفتاح على الآخر والاندماج في المحيط الإنساني الواسع، الذي شهد في ظل العولمة حراكاً مستمراً.
ولذلك فإن الحكمة والحرص على ضمان المصالح العليا للعالم الإسلامي، وحماية المكاسب والإنجازات التي تحققت، كل ذلك يقتضي منا أن نعرف كيف نتعامل مع العولمة، بحيث نستفيد من إيجابياتها ونتفادى سلبياتها، لا أن ننكفئ على ذواتنا، وننعزل بعيداً عن العالم ولغة العصر، بدعوى حماية خصوصيات الهوية الثقافية والحضارية. لأن من خصائص هويتنا ذات الروافد المتنوعة، التفاعل مع الآخر، والاندماج في الثقافات الإنسانية والتأثير فيها، والتأثر بها، وفهمها والتفاهم معها، من أجل التعاون في إقرار السلم العالمي.
تسعى المنظمة إلى التقريب بين الشعوب، وتشجيع الحوار بين الحضارات والثقافات والأديان، إلى أين وصلتم في هذا الصدد؟
باعتبار أن المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، الضمير الثقافي للعالم الإسلامي. وقياماً بواجبها في الحفاظ على الوشائج التي تجمع بين شعوب الأمة الإسلامية، واضطلاعاً بمسؤوليتها في إيجاد السبيل المناسبة للتغلب على الاختلافات والنزاعات والصراعات الطائفية التي تمزق الصفوف، وتزرع العداوة والبغضاء بين أبناء الأمة الإسلامية الواحدة، لذلك وضعت الإيسيسكو (استراتيجية التقريب بين المذاهب الإسلامية)، التي اعتمدها مؤتمر القمة الإسلامي العاشر.
وإذا كانت الإيسيسكو تعمل من أجل تعزيز الحوار الإسلامي ـ الإسلامي، من خلال آليات تنفيذ استراتيجية التقريب بين المذاهب الإسلامية، فإنها تعنى عناية خاصة، بتعزيز الحوار بين الثقافات، وبين أتباع الأديان والتحالف بين الحضارات.
ولها برامج وأنشطة عديدة تنفذها من أجل تحقيق الأهداف النبيلة للحوار الثقافي والديني والحضاري. وهي شريك فاعل في الأنشطة الدولية التي تعقد في مجال التحالف بين الحضارات والحوار بين أتباع الثقافات، وتعمل في نطاق اختصاصاتها، من أجل نشر ثقافة الحوار والتفاهم والتسامح والتعايش بين الشعوب.
تهدف (إيسيسكو) إلى التعريف بالصورة الصحيحة للإسلام، ما دوركم في الدفاع عن الإسلام، خاصة أمام الهجمات الشرسة التي تقوم بها بعض الدول الغربية؟
تعمل المنظمة في مجال تصحيح المعلومات والمفاهيم عن الإسلام، وعن الحضارة الإسلامية، وعن المسلمين في الغرب، ونشر مبادئه السمحة وقيمه السامية، من خلال إصدار الكتب والدراسات، وعقد الندوات والمؤتمرات الدولية المتخصصة، بالتعاون مع المنظمات الدولية والإقليمية التي ترتبط معها باتفاقيات للتعاون، وقد اهتمت من خلالها بمواجهة موجات الكراهية والعنصرية والتمييز التي تستهدف الإسلام والمسلمين في عدد من مناطق العالم. وتتصدى الإيسيسكو باستمرار، للحملات المغرضة التي تمس بالإسلام عقيدة وثقافة وحضارة وأمة، وهي تواصل تصديها لهذه الحملات بالأسلوب الحكيم.
ما أهم التحديات التي تواجهها الدول الأعضاء، في المجالات التربوية والعلمية والثقافية والاتصالية، وما مدى خطورتها؟
تواجه الدول الأعضاء في المنظمة، وعددها حتى الآن خمسون دولة، تحديات كثيرة، تراكم كثير منها على مدى عقود، لأسباب متعددة. أصعب هذه التحديات، تلك التي تتصل بمجالات عمل المنظمة، وهي المجالات الحيوية التي لها علاقة بالأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وبالحياة الفكرية والثقافية بالمفهوم الواسع للفكر، وبالمدلول الشامل للثقافة.
وبسبب خطورة هذه التحديات، وتفاقم الآثار السلبية الناتجة عنها، تقوم المنظمة بدور فاعل ومؤثر ومتواصل، لإيجاد السبل الكفيلة بمواجهة المشاكل المترتبة على هذه التحديات، والتغلب على آثارها التي تعرقل النمو على شتى المستويات، والدفع بالجهود التي تبذلها الدول الأعضاء، لتفادي الصعوبات التي تعترضها، في اتجاه بناء القاعدة المتينة للتنمية التربوية والعلمية والثقافية والاتصالية.
وفي هذا الإطار، وضعت الإيسيسكو عدداً من الاستراتيجيات في مجالات المعرفة المتعددة التي بلغت حتى الآن 13 استراتيجية، أذكر منها: استراتيجية تطوير التربية في العالم الإسلامي، والاستراتيجية الثقافية للعالم الإسلامي، واستراتيجية العلوم والتكنولوجيا والابتكار، واستراتيجية تطوير التقانة الإحيائية في العالم الإسلامي.
واستراتيجية التقريب بين المذاهب الإسلامية، واستراتيجية تطوير التعليم الجامعي في العالم الإسلامي، واستراتيجية التكافل الثقافي في العالم الإسلامي، واستراتيجية تنمية السياحة الثقافية في العالم الإسلامي. وهذه الاستراتيجيات، مع آليات تنفيذها، تشكل مع خطط العمل وبرامج ومشروعات أخرى، إطاراً متكاملاً، مرناً وملائماً لتطوير المجالات التي تدخل ضمن اختصاصات المنظمة.
