حين قررت وزارة التربية والتعليم اختصار المسافات وقبول التحدي والتفوق حتى على نفسها، في سباق إصلاح وتطوير منظومة التعليم في الدولة، والأخذ بكل أسبابه، كانت تدرك أن المهمة صعبة، ولكنها غير مستحيلة، إذ سعت وبمنهجية علمية مدروسة، إلى التطوير الشامل محلياً، ومن ثم الحضور بقوة خليجياً وعربياً وصولاً إلى العالمية.

وهو الأمر الذي تسعى إليه انطلاقاً من رؤية وتوجهات قيادة دولتنا الرشيدة.جاءت فكرة، إنشاء المركز الإقليمي للتخطيط التربوي، الذي احتضنته مدينة الشارقة، بموجب الاتفاقية المشتركة بين دولة الإمارات، ومنظمة اليونسكو تلبية لهذا التوجه، باعتباره أحد الآليات الفاعلة في منظومة التطوير والتحديث. للوقوف على طبيعة عمل هذا المركز ودوره في العملية التربوية التعليمية، التقينا مهرة المطيوعي مدير مركز التخطيط التربوي، وكان الحوار التالي:

 

هل يمكنك أن تحدثينا باختصار عن أهم أهداف المركز، ودوره محلياً وخارجياً؟

يعمل المركز الإقليمي للتخطيط التربوي، على تحقيق مجموعة من الأهداف مثل بناء القدرات الوطنية والإقليمية في مجال التخطيط التربوي، بالتركيز على كبار المسؤولين، والموظفين التقنيين في وزارات التربية، وفي الوزارات الأخرى المرتبطة مباشرة بهذا القطاع، وذلك في مجالات:

التدريب لجميع جوانب التخطيط التربوي. والتدريب في مجال بحوث التربية التطبيقية عن طريق استقصاء الوقائع، والعمل التحليلي بشأن الاحتياجات الخاصة لبلدان منطقة مجلس التعاون الخليجي، وحفز الوعي بشأن القضايا التي تختص بتطوير قطاع التربية وتتسم بالأولوية بالنسبة لبلدان المنطقة، وتقييم البحوث وتقديم الاستشارات الفنية للجهات التي تطلبها.

ويهتم المركز بتيسير الانتفاع بالمعلومات المتعلقة بالتخطيط في التربية وإدارتها في البلدان الأخرى، وبالمعلومات المناسبة التي تنشرها المنظمات والمؤسسات الدولية، لاسيما معهد اليونسكو الدولي للتخطيط التربوي، وذلك عن طريق توفير المواد الملائمة باللغتين العربية والإنجليزية للمتدربين في المركز، بما في ذلك ترجمة موضوعات مختارة إلى اللغة العربية، ونشر مواد عن التخطيط في التربية وإدارتها، على السلطات المعنية بالتربية في المنطقة.

وماذا عن وضعية المركز وطبيعة العلاقة بينه، وبين الوزارة والمنظمة الدولية لليونسكو؟

بالنسبة لوضعية المركز، بين الوزارة والمنظمة الدولية لليونسكو، فقد تم توقيع اتفاقية بهذا الشأن بين حكومة دولة الإمارات، ومنظمة اليونسكو بباريس في 17 أكتوبر العام 2003م، بشأن إنشاء وتشغيل المركز الإقليمي للتخطيط التربوي في الإمارات، واتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بذلك.

وقد تم تجديد هذه الاتفاقية حتى نهاية العام 2011م. ويعد المركز مؤسسة تعليمية غير ربحية، يتبع وزير التربية والتعليم، ويدرج ضمن هيكل الوزارة، ويتمتع بالصفة التنظيمية اللازمة لممارسة وظائفه، وتحقيق أهدافه تحت الرعاية الفنية لمنظمة اليونسكو ويخضع لكافة الأنظمة والقوانين بالدولة.

ولا بد من الإشارة إلى أن مركز التخطيط التربوي، يُسهم بشكل فاعل في دعم جهود وزارات التربية والتعليم في دول مجلس التعاون والدول العربية ودول الجوار الآسيوي والأفريقي لتطوير نظم التعليم فيها، وتنمية قدراتها لتحقيق أفضل مستويات الجودة التعليمية، وتقديم خدمات تدريبية متميزة ومعتمدة تحت إشراف المنظمة الدولية للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، إلى جانب نشر المعرفة والوعي والثقافة التربوية المعاصرة.

نفذ المركز العديد من المؤتمرات وورش العمل والدورات التدريبية، والاتفاقيات، ما الفئات المستهدفة؟ وهل للطلبة نصيب منها؟

بالفعل، نظم المركز مجموعة من البرامج التدريبية، المحلية والإقليمية في المجالات التي تدخل في نطاق عمله، فضلاً عن الندوات العلمية، وورش العمل. ويقوم أيضاً بالتعاون مع المنظمات والمكاتب الإقليمية التي تنضوي تحت مظلة اليونسكو، كما تم مؤخراً، بتنظيم المؤتمر الدولي لتطوير التعليم بمشاركة خبراء من داخل الدولة، ومن المنظمة الدولية لليونسكو، وكبار المسؤولين بوزارات التربية والتعليم بدول مجلس التعاون، إضافة إلى العاملين في الميدان التربوي من مديري مدارس وموجهين ومعلمين.

وهذا كله، من شأنه أن يعود بمردود إيجابي على عملية التعليم والتعلم، إذ بلغ عدد المستفيدين من برامج المركز حتى الوقت الحالي 320 متدرباً من الإمارات وباقي دول الخليج العربي، كما نفذ المركز 5 ندوات تربوية خلال العامين الماضيين، استفاد منها 500 من العاملين بوزارة التربية والتعليم، والمهتمين بقطاع التعليم.

ومن الطبيعي، أن تنعكس كل هذه الأنشطة على عملية تعليم وتعلم الطالب في حد ذاتها، لأن هذه الفئات، والتي تم تدريبها وتأهيلها وتطوير مهاراتها وقدراتها، هي التي تتفاعل بشكل مباشر مع الطالب، وبالتالي تؤثر في عملية تعلمه.

مركز التخطيط التربوي، نفهم من هذا الاسم أن مهمته الأساسية التخطيط التربوي، فهل يقوم المركز بهذه المهمة بالفعل؟

المركز لا يقوم بشكل مباشر بمهمة إعداد الخطط الاستراتيجية والتربوية للوزارات والمؤسسات التعليمية، بل بدعم هذه الوزارات، من خلال بناء القدرات البشرية للمخططين والعاملين في مجال التخطيط فيها، فضلاً عن التعريف بأهم المستجدات التربوية والعالمية في مجال التخطيط التربوي.

أي عمل لا بد أن يواجه بعض المعوقات أو الصعوبات التي قد تؤثر فيه، ما أهم وأخطر ما يصادفكم منها، وكيف تتغلبون عليها؟

بالنسبة للمركز الإقليمي للتخطيط التربوي، فقد واجه التحديات نفسها التي يُمكن أن تواجهها أي مؤسسة في بدايتها، من خلال التعريف بأنشطتها ومجال عملها، أو مدى علاقتها بمنظمة اليونسكو، ونوعية الخدمات التي تقدمها لوزارات التربية والتعليم في المنطقة.

وكذلك بناء علاقات الشراكة مع المؤسسات العاملة في المجال نفسه، التي تدعم تحقيق أهداف المركز. وبالنسبة للناحية الفنية فإن المركز يواجه تحدياً في مجال قلة الخبراء المتخصصين في التخطيط التربوي بالوطن العربي. ولهذا نعمل الآن، تحت إشراف منظمة اليونسكو وبالتعاون مع مكتب اليونسكو في بيروت، في مشروع على مستوى الوطن العربي، لتحديد الخبراء المتخصصين في التخطيط التربوي، وتأهيل خبراء آخرين يمكن الاستفادة منهم في تقديم الدعم الفني للوزارات، وفي تدريب المتخصصين في التخطيط التربوي فيها.

في إطار عمل المركز، هل تقومون بأية أنشطة خارج نطاق الدولة، أو تتعاونون مع مراكز مماثلة ومنظمات إقليمية ودولية؟

بحكم طبيعة عمله، يرتبط مركز التخطيط التربوي بعدة منظمات إقليمية ودولية، وينفذ العديد من الأنشطة والفعاليات معها. إذ يتعاون المركز مع منظمة اليونسكو، والمكاتب التابعة لها، والمعاهد الدولية في تنفيذ وتنظيم العديد من الندوات وورش العمل المتخصصة في مجالات التخطيط التربوي والبحوث التربوية والإحصاء التربوي، وقد بلغ عدد هذه الورش والندوات 8، نفذت على مستوى دولي وعربي وإقليمي، ووصل عدد المشاركين فيها إلى 200 مشارك من مختلف الدول العربية والأجنبية.

كما نفذ المركز برنامجاً متخصصاً في تأهيل وتطوير القدرات في مجال التخطيط التربوي، بالتعاون مع مكتب اليونسكو الإقليمي بالدوحة، استفاد منه 160 متدرباً من دول الخليج العربي.