طبيعة الممارسة الإدارية للعمل التربوي، تتطلب عقلية منفتحة ومتطورة وقادرة على التواصل مع نظم التعليم الحديثة، خاصة وأننا نعيش في عصر يفرض علينا أسلوبه في كل مناحي الحياة، لذلك يصبح من الضرورة بمكان، أن يستوعب العمل المؤسسي في المنظومة التربوية، كل المتغيرات من حوله، ويتعامل مع القضايا والهموم التربوية بشكل احترافي ليصل بها إلى بر الأمان.في هذا الحوار، نحاول مع إبراهيم حسن البغام رئيس قسم العمليات التربوية في منطقة رأس الخيمة التعليمية، أن نستوعب الكثير من الأمور التي تهم الميدان التربوي، وأن نقف على حقيقتها.
هل اختلفت طبيعة عمل العمليات التربوية بعد تطبيق الهيكل التنظيمي، وما مدى انعكاس ذلك على توظيف الموارد البشرية الحالية؟
نحمد الله أن الهيكل التنظيمي الجديد الذي أقرته وزارة التربية والتعليم للمناطق التعليمية جاء ليفي بالغرض، ومثّل في الوقت ذاته، انطلاقة حقيقية نحو الإبداع والتميز من خلال ربطه بهيكل الوزارة التنظيمي وإداراتها، فضلاً عن استحداثه مجموعة من المهام الجديدة التي كنا بحاجة إليها، لتطوير العمل وتحقيق أهداف استراتيجية الوزارة، خاصة في ما يتعلق بتمكين إدارات المناطق من الأساليب الإلكترونية المتطورة، والتقنيات الحديثة القادرة على تعزيز إمكانات العاملين وتحسين أدائهم باستمرار.
وبناء على التوجهات التي يعكسها الهيكل التنظيمي، قمنا في منطقة رأس الخيمة بتوزيع الموارد البشرية على المهام المختلفة، كل حسب تخصصه وحسب طبيعة العمل الذي يستطيع أن يقدم من خلاله أفضل ما لديه، وخصوصاً في قسم العمليات التربوية.
تطوير العمل يتطلب فهم طبيعة المرحلة والتعامل الإيجابي مع متطلباته، لكن البعض يرفض هذا التطوير ويخاف أن يطاله التغيير فيبدأ في محاربته، ما رأيك؟
أي عمل جديد لا بد له من معارضين لسبب أو لآخر، ولكن الإدارة الواعية والمتفهمة لطبيعة البشر، والمدركة لدورها، والقادرة على التعامل مع هذه الشرائح واستمالتها لها، تستطيع التغلب على مثل هذه العقبات، كما تستطيع أيضاً، تحويل خوف وقلق مناهضي التغيير، إلى ثقة وتفاعل إيجابي.
ونحن تمكنا من القضاء على كل ما يعيق تطوير المنظومة الإدارية داخل المنطقة، من خلال التوعية المستمرة بالخطط والبرامج التي تقوم بها المنطقة، وتشكيل فرق عمل متخصصة لتنفيذ مراحل التطوير، مع توزيع الصلاحيات والمهام على منتسبينا، وفق طبيعة كل شخص، إلى جانب توفير المعلومات التي يحتاجها الموظف في عمله. باختصار فإن إدارة المنطقة تتعامل مع الجميع بمنتهى الشفافية والمصداقية، وتعمد إلى سياسة الحوار والمناقشة والإقناع، ومنحهم الفرصة كاملة للتفاعل الإيجابي والمشاركة في التخطيط والتنفيذ، كي نشعرهم بالثقة والطمأنينة، وبذلك نستطيع أن نكسبهم ونستفيد من إمكاناتهم، ونقلل من عدد المعارضين.
هل لديكم آلية معينة لضبط عملية الالتزام بالدوام في حال تأخر بعض الهيئات التعليمية عن مباشرة العمل في المدارس، خاصة بعد الإجازات الرسمية؟
مشكلة التأخير عن الدوام في الأوقات المحددة، تكاد تكون بسيطة جداً على مستوى المنطقة، غير أننا، وتحسباً لمثل هذه الظروف، نستعين بمعلمين أو معلمات من خارج الملاك لسد الشاغر لحين عودة المتغيب، ومعرفة الأسباب، والتعامل معها حسب طبيعتها.بخصوص آلية ضبط الدوام المدرسي، فنحن نلتزم في هذا الأمر بتوجيهات وزارة التربية والتعليم التي تثق تماماً بعناصرها وهيئاتها التعليمية والإدارية.
ونحرص في الوقت ذاته على التأكد من التزام الجميع بالمواعيد والأيام المحددة من خلال تطبيق نظام التوقيع الإلكتروني على جميع مدارس المنطقة. ويتم عمل تقرير متابعة في نهاية كل شهر لمعرفة مدى الالتزام بالدوام والوقوف على أسباب أي تقصير قد يحدث لسبب ما، واتخاذ الإجراء المنصوص عليه في مثل هذه الحالات.
يرى البعض أن استقالات الهيئات التعليمية، وخاصة المعلمات، يمثل صداعاً في رأس المناطق التعليمية، ما رأيك؟
من الطبيعي أن يتم تقديم كافة الاستقالات بشكل واضح ومحدد، قبل نهاية كل عام دراسي، ليكون أمام إدارة المنطقة، ووزارة التربية والتعليم، الوقت الكافي لاعتماد هذه الاستقالات، وتغطية العجز الناجم عنها، من خلال التشكيلات الخاصة بالعام الدراسي التالي.
وقبل بدايته ضماناً لاستقرار الدوام في المدارس منذ اليوم الأول. ولكن ما يمثل عقبة حقيقية، ويسبب صداعاً مستمراً، تقديم البعض استقالاتهم أثناء العام الدراسي فجأة وقبل الانتهاء من الخطط الدراسية. وهذه الحالات وإن كانت قليلة جداً، تربك العمل، ونقوم بالتعامل معها وسد الشاغر فوراً.
ترفض بعض الهيئات التعليمية والإدارية قرارات النقل، باعتبارها غير مبررة ومضرة بالعمل، ما رأيك؟
قرارات النقل، سواء للهيئات التعليمية أو الإدارية، لا تتم إلا من خلال خطة واضحة، وبمعرفة المعنيين في التوجيه التربوي والفني والإدارة التربوية، وكلها تسير بموجب الخطط الدراسية ولصالح العمل. وبالنسبة للنقل الداخلي للمعلمات، يتم بعضها إما بناء على طلب شخصي من المعلمة، ووفق الإجراءات المتبعة، أو بطلب من الإدارات المدرسية، ودائماً ما تتم هذه التنقلات بشكل إيجابي، إذ لا توجد لدينا قرارات نقل تعسفية أو غير مبررة.
وما يحدث من رفض البعض لقرار النقل لا يتجاوز نسبته 3 - 5%، وفي هذه الحالة يقوم التوجيه التربوي بمناقشتهم وإقناعهم بمبررات النقل والأسباب الفنية التي دعت إليه، مثل ترفيع أحد المعلمين من مرحلة تعليمية إلى أخرى، أو لعمليات إحلال وتجديد بعض المدارس، أو تغيير في الخطط الدراسية، وغيرها من الأسباب التي تحقق أهداف العملية التعليمية بعيداً عن أية أسباب شخصية.
