تمتلك سلطنة عُمان الشقيقة، تجربة رائدة في مجال الخدمات الرقمية على مستوى المنطقة، إذ استطاعت بوابتها التعليمية الإلكترونية مؤخراً، الحصول على المركز الأول في جائزة الأمم المتحدة لعام 2011، لفئة تحسين تقديم الخدمات العامة، وهو ما يضعها مباشرة، على خارطة الدول المتميزة في تقديم الخدمات الرقمية.
حول الخدمات الرقمية، وما حققته السلطنة في مجال التقنيات التربوية، التقينا عبدالله بن ناصر البحراني مساعد المدير العام للخدمات الرقمية في وزارة التربية والتعليم بسلطنة عمان، وكان الحوار التالي:
ما الفئات المستهدفة من مجالات الخدمات الرقمية بالسلطنة؟
كل فئات المجتمع مستهدفة بلا استثناء، والمؤسسات الحكومية بالسلطنة، تتواصل باستمرار مع هذه الفئات. فعلى سبيل المثال، تقدم البوابة التعليمية خدماتها للطلبة ولأولياء الأمور، وهم الشريحة التي تغطي المجتمع كله، فضلاً عما تقدمه من خدمات إدارية خاصة بموظفي وزارة التربية والتعليم، من معلمين وإداريين وفنيين ومختلف الفئات الأخرى، الذين يتجاوز عددهم 50 ألف موظف.
كما أن باقي المؤسسات تحرص على توفير الخدمات الرقمية، بشكل يتناسب مع فئة المستفيدين منها. لذلك نلاحظ اختلاف الواجهات الرقمية، وطريقة تصميمها، وأيضاً تتنوع الأجهزة التي تساعد على الوصول إليها، وتختلف وفقاً لاختلاف الغرض.
وما انعكاسات الخدمات الرقمية على مدارس السلطنة؟
هناك جانبان في هذه المسألة، الجانب الأول: ضرورة أن تكون المنظومة التعليمية مسايرة للغة العصر، وأن تأخذ بأسباب التكنولوجيا الحديثة والتقنيات التربوية المتقدمة، من خلال توفير الخدمات الرقمية التي تتماشى مع عقلية وتوجه طلبة هذا الجيل، فهو يختلف تماماً عن الجيل الذي سبقه، إذ ان العالم يعيش عصر الانفجار الرقمي.
وهذا ما نلاحظه على أبناء اليوم، من هوس وتعلق بالتقنيات الحديثة، واهتمام بكل ما هو رقمي. وفي الجانب الآخر، ومع انتشار الأجهزة الذكية، سواء الثابتة منها أو المحمولة، التي صارت في قبضة كل فرد، حيث أصبح من الضروري أن تتم مخاطبة الجيل الجديد بلغة عصر التقنيات، التي هي لغتهم الآن، حتى نستطيع التواصل معهم، وفهم قضاياهم، وملامسة همومهم وطموحاتهم وتطلعاتهم. ونجاحنا في هذا الأمر بحد ذاته، لا بد أن يضع الطالب العُماني في مصاف طلبة العالم المتطور.
كيف يمكن الاستفادة من التقنيات التربوية في خدمة التعليم؟
بعد حصول البوابة التعليمية الإلكترونية في السلطنة، على المركز الأول في جائزة الأمم المتحدة لعام 2011، لفئة تحسين تقديم الخدمات العامة، فإن ذلك يضعنا على خريطة الدول المتميزة في تقديم الخدمات الرقمية للمستفيدين منها. وهذا الأمر جزء من مجالات الاستفادة من التقنيات التربوية، التي تُعد تكنولوجيا في حد ذاتها. أي أنها تقدم كل ما من شأنه تسهيل حياة الناس وتطوير ممارساتهم.
كما أن هذه التقنيات، تسعى إلى إيجاد أساليب تربوية حديثة، تتماشى مع لغة العصر، لكنها تبقى نتاج شركات عالمية. لذلك، وحتى يُمكن الاستفادة منها بشكل صحيح، يجب على المعنيين، بالعملية التربوية، تطويعها بما يُمكن طلبتنا من الاستفادة منها، وبالشكل الذي لا يؤثر بالسلب على لغة الدولة وثقافتها. فنحن نرفض التعامل مع التقنيات التربوية الواردة إلينا من الخارج، بطريقة «كوبي بيست»، أي النسخ واللصق.
برأيك، أين نحن في دولنا الخليجية من استخدام التقنية؟
بداية أود التأكيد على أن الأخذ بالتقنية لا يقف فقط على أحدث الأجهزة الرقمية، ولكن المهم، محتواها، والذي يجب أن نركز على بنائه وفق حاجاتنا وطموحاتنا. صحيح أن معظم الدول الخليجية، شهدت قفزة كبيرة في استخدام التقنيات في العملية التعليمية، خلال الفترة الأخيرة.
لكن يبقى أننا ما زلنا نستخدم المحتويات الإلكترونية من الخارج. لذلك يجب أن تدعم دول الخليج العربي، إنتاج المحتويات الإلكترونية، والحقيقة أن المحتويات الإلكترونية العربية فقيرة جداً، مقارنة بالمحتويات الأخرى غير العربية. لذلك يجب أن يتم وضع خطة، أو استراتيجية يقوم عليها المعنيون في الدول العربية، لتطوير إمكانات المعلم حتى يستطيع إنتاج محتويات إلكترونية عربية بشكل عالي الجودة، وبما يتماشى مع التطور الهائل الذي يشهده العالم المتقدم.
ما أهم العوامل التي يمكن أن تعيق إدخال التقنيات الرقمية في دولنا العربية؟
على الدول العربية الاستثمار في البنية التحتية للخدمات الرقمية. وهنا أقصد سرعات الاتصال، التي لا بد أن تتناسب مع استخدام التقنيات الحديثة، وأن تكون أسعارها في متناول الجميع، إذ لا تزال كثير من الدول العربية، لا تتوفر فيها السرعات أو تقنيات الاتصال الحديثة، وإن وجدت، فهي في العواصم فقط.
وهنا أرغب في ذكر شعار هذا العام ليوم أمن الإنترنت العالمي، وهو: «هي ليست مجرد لعبة، إنها حياتك». وعلى الدول العربية أن تعي هذا المفهوم، وأن تعلم الأجيال الحالية، لغة مخاطبة الكمبيوتر ليأمره، وليس كيفية التعامل معه. فهناك فرق كبير بين الاثنين. فإنشاء واستخدام التقنيات الحديثة، وقوة المحتويات الرقمية الإلكترونية، من وجهة نظري، هي من سيفرض في المستقبل ثقافته على الآخرين.
وماذا عن أهم برامج ومشاريع التقنيات التربوية في السلطنة حالياً؟
تقوم وزارة التربية والتعليم، ممثلة في المديرية العامة لتقنية المعلومات، بالعديد من المشاريع التقنية التربوية، أهمها: مشروع تدريب المعلمين على إنتاج المحتويات التعليمية الإلكترونية، وقد قطعنا به شوطا كبيراً، إذ يمكن لزائر موقع الوزارة الإلكتروني التعرف عليه. ومشروع تدريب المعلمين على استخدام الأدوات التقنية، ووسائل الاتصال الحديثة في العملية التعليمية، فضلاً عن تجهيز مدارس السلطنة بالكامل، بشبكات ربط سلكي ولا سلكي، لدعم خطة تنفيذ التعلم الإلكتروني.
