برز في الآونة الأخيرة مصطلح «الأنشطة الموازية» كمفهوم جديد، يلخص بمنهجية، طبيعة علاقة الأنشطة الطلابية بالطالب والمنهج الدراسي، إذ إنها تتوازى مع المناهج التعليمية في الأهمية.

وهي جسر العبور المثالي إلى الإبداع والتميز في شتى المجالات. وقد كان للنشاط الطلابي النصيب الأوفر في رفد المجتمعات بنخبة من المبدعين في العلوم والمعارف والآداب، من خلال اكتشاف وصقل قدراتهم ومهاراتهم ورعايتها. فمن خلال الأنشطة تتفجر الطاقات الكامنة، ويصبح لدينا عناصر مؤهلة، وقادرة على تمثيل الدولة في المحافل الدولية.

 

 

شريفة موسى مدير إدارة الأنشطة الطلابية والمسابقات العلمية في وزارة التربية، ترى أن الأنشطة الطلابية هي المفتاح السحري للعملية التعليمية، وتتطرق إلى الكثير غير ذلك في الحوار التالي:

 

يُقال إن الأنشطة الطلابية، جسر عبور مثالي إلى الإبداع والتميز، فما رأيك؟

الأسلوب العصري في التربية، لم يعد مقتصراً على ما يقدم للطالب داخل الصف الدراسي، بل تعداه إلى مفهوم أوسع وأكبر، إذ إن كثيراً من الأهداف التربوية والتعليمية، يتم إنجازها من خلال النشاط، لما للأنشطة الطلابية من دور كبير في إيجاد البيئة المدرسية الجاذبة، وتنمية شخصية الطالب.

وإكساب المتعلم العديد من المهارات والقدرات التي تعزز من السلوك الإيجابي لديه. وقد أسهم النشاط الطلابي في إخراج نخبة من المبدعين في كافة العلوم والمعارف والآداب. ويؤكد هذا مذكراتهم ومقابلاتهم، والحوارات التي تجرى معهم حول دور البرامج والأنشطة المدرسية في اكتشاف قدراتهم وصقل مهاراتهم ورعايتها.

فمن خلال الأنشطة تتفجر الطاقات الكامنة، والقدرات الطلابية التي يتم صقلها، عن طريق المناشط المختلفة، إضافة إلى إكساب الطلبة الكثير من المعارف والخبرات، وترسيخ الهوية الوطنية بطريقة عملية. ولا نغفل دور الأنشطة في تعزيز المناهج الدراسية وإثرائها، وتهيئة التلاميذ لمواقف تعليمية شبيهة بمواقف الحياة، يتم من خلالها إعداد الشخصية القادرة على التكيف مع معطيات العصر.

وتلبية توقعات المجتمع، فضلاً عن مساعدة الطلبة على تنمية مهارات الاتصال لديهم، وتعويدهم على التعبير عن آرائهم، واحترام الرأي والرأي الآخر. لذا على النظم التعليمية الاهتمام بالأنشطة كافة، فهي مفتاح العملية التعليمية السحري الذي يغفله البعض «بتفوق».

العام الدراسي الحالي هو الأول لكِ كمديرة للأنشطة، فما هي طموحاتك فيه؟

نسعى بجدية إلى إيجاد قناعات لدى المجتمع حول دور الأنشطة وأهميتها، وضمان مشاركة أكبر عدد من الطلبة في المناشط، مع إعطاء مساحة زمنية كافية داخل الخريطة الدراسية، لممارسة النشاط من خلال حصصه، وبشكل مستمر. ولدينا خطة طموح تنفذ حالياً لتبني العقول المبدعة لدى الطلبة، وإعطائها فرصة المشاركة في المعارض والمسابقات والفعاليات المختلفة.

وإظهارها في وسائل الإعلام، فضلاً عن مشروع «جلوب» البيئي، ومختبرات الروبوت، ومبادرة الخدمة المجتمعية، والمراكز العلمية والتقنية، وجماعات الزراعة العضوية، وزيادة مشاركات الطلبة في المحافل الدولية بصورة فاعلة، وتحقيق مركز متقدمة. كما أطمح إلى تنفيذ مشروع «خدمة المجتمع»، بحيث لا يتخرج الطالب من الصف الثاني عشر إلا بعد تنفيذ عدد محدد من الساعات في خدمة المجتمع.

 

أين وصل موضوع تطبيق كتاب لمواد الأنشطة للعام الدراسي الحالي؟

تم تطبيق مناهج لمادتي التربية الفنية والتربية الموسيقية منذ أربع سنوات. وأقصد هنا وجود كتاب لهاتين المادتين بين أيادي تلاميذ الصفوف الأربعة الأولى. وفي هذا العام، تم إضافة الصف الخامس. والهدف من هذا التوجه، هو تمكين المعلم من التعرف على مقدار الخبرة التي سيكتسبها الطالب من هذه المواد.

ومدى توافقها مع مستواه وعمره الزمني، كما أنها تساعد المعلم على إيجاد التدرج والتسلسل والتتابع في إعطاء المعلومة على مدى الأعوام الدراسية. أما بالنسبة للطالب، فإنه يساهم في تعريفه بالمعلومات التي سيكتسبها، بحيث تصل إليه مقننة ومحددة من خلال الكتاب الموجود بين يديه. ولا ننسى أهمية ذلك أيضاً، لولي الأمر الذي يتعرف على مستوى الطالب ومهاراته في المادة، من خلال الأنشطة اللاصفية المدرجة في كتاب التلميذ.

 

لدينا بعض القصور في تطبيق حصص الأنشطة وخاصة في مدارس المرحلة الثانوية، فما هي خطتكم لمواجهة هذا الأمر؟

إن أحد أهم المعوقات التي تواجه تطوير الأنشطة، هي عدم وجود مساحة زمنية في الجدول الدراسي لممارسة الأنشطة في كافة المراحل، وليس المرحلة الثانوية فقط، إضافة إلى عدم وجود اختصاصي نشاط متفرغ، يقوم بالإعداد والتخطيط واقتراح البرامج المتنوعة والمبدعة في المدارس.

ولا نغفل هنا اجتهادات بعض المدارس في استحداث هذه الحصة داخل جدولها، إذ أثبتت هذه المبادرة مردودها الإيجابي على الأنشطة بصفة عامة والمنهاج بصفة خاصة، وفي إيجاد وقت لصقل المواهب التي يتم اكتشافها أثناء ممارسة الأنشطة. ونحن نسعى إلى تخصيص حصة للنشاط في جميع مدارس الدولة، يتم التخطيط لها مسبقاً، وتنفيذها بما يعود على الطالب بالمنفعة.

 

وماذا عن المسرح المدرسي الحاضر بمسارحه، والغائب بقيمته ومردوده؟

ندرك تماماً أهمية المسرح في بناء المجتمع وتطوير فكره ودعم الرؤى الوطنية، وهو من روافد الأنشطة التي تدعم القيم التربوية والسلوكية والوطنية لدى الطلبة. وقد قامت الإدارة بإعداد خطة على مدى ثلاث سنوات، كمرحلة أولى، لتطوير المسرح المدرسي، وتمكينه من تحقيق أهدافه كلها، وإعادة النظر في صالات المسارح الموجودة في المدارس التي تحتاج إلى تعديل إنشائي، ومتطلبات تقنية، وتدريب الكوادر وصقل المواهب، ونشر الثقافة المسرحية.