في سباق المنافسة على التميز، والسعي إلى تقديم الأفضل، يظهر على الساحة التربوية حالياً، فرس الرهان الأقوى، إنه التوجيه التربوي. وفيما تؤكد الاتجاهات الحديثة في تطوير الإدارة التربوية على أهمية تطبيق مبدأ اللامركزية وتفويض المدرسة صلاحيات أكثر، اعتمدت وزارة التربية والتعليم، ضمن هيكلها التنظيمي الجديد، إدارة للتوجيه والرقابة على المدارس الحكومية، بهدف إعادة الاعتبار للتوجيه التربوي، وتعزيز العمل المؤسسي المتطور، كمنهج أساس لتقييم أداء المدارس الحكومية.
عن هذه الإدارة الجديدة، وتوجهاتها، التقينا جميلة عمير المهيري مدير إدارة التوجيه والرقابة على المدارس الحكومية.
وكان لنا هذا الحوار:
الاتجاهات الحديثة في تطوير الإدارة التربوية تدعو إلى اللامركزية، وتفويض السلطة للمدرسة، هل لك أن تحدثينا عن هذا الموضوع؟
عند دراسة تجربة الدول المتقدمة في إصلاح وتطوير التعليم، لوحظ تبنيها للتغيير في عدة جوانب تكاد تكون متشابهة، وهي ما يمكن تسميتها بـ «الاتجاهات الحديثة في تطوير الإدارة التربوية»، ونلخصها في أربعة توجهات، الأول: الاتجاه نحو اللامركزية وتفويض السلطة، إذ ثبت من خلال الممارسة الصحيحة، أنه ينتج عن اللامركزية وتفويض السلطة قيمتان رئيستان، بحكم المنافسة والسعي لتقديم الأفضل، هما:
جودة الخدمات المقدمة، والاستخدام الكفء للموارد، على أساس أن المشاركة في صنع القرار، الناتجة عن تفويض السلطة تجعل المعنيين أكثر رضا، وأفضل كفاءة في استخدام الموارد البشرية، كما أن تحويل السلطة إلى المدرسة يقلل من الشعور بالعزلة، ويفعل من قيمة المدرسة في المجتمعات المحلية.
والتوجه الثاني: هو التقويم والمساءلة، وهما مفهومان ظهرا بقوة مع الاتجاه نحو اللامركزية وتفويض بعض أو معظم السلطات إلى الإدارات المدرسية، وكذلك مع تزايد تكلفة التعليم، والحرص على جودته.
والتوجه الثالث: يكمن في الاهتمام الدولي بالتعلم مدى الحياة، وخاصة بعد الكم الهائل من المعرفة، والاتجاه نحو المعرفة الاقتصادية ومجتمع التعلم، مما يدعو إلى التركيز على التعليم والتدريب، وهو ما أخذت به الإدارة المدرسية في معظم الدول.
والتوجه الرابع: يُمثل، الاتجاه نحو تحسين كفاءة المدرسة. والمقصود به، محاولة علاج الضعف في أنظمة التعليم السابقة، والاتجاه نحو مداخل جديدة في الإدارة المدرسية، معظمها يركز على المدرسة نفسها.
الرقابة على المدارس الحكومية، توجه جديد للوزارة في مرحلة التطوير، تُرى ما الهدف منه؟
تسعى الوزارة دوما إلى تحديث نظمها وتطبيق كل ما هو جديد وفاعل في علم الإدارة التربوية ومناسب لخصوصية مجتمعنا. وكما ذكرنا في معرض حديثنا عن الاتجاهات الحديثة في تطوير الإدارة التربوية، فالتقويم والمساءلة، مفهومان ظهرا بقوة مع الاتجاه نحو اللامركزية وتفويض السلطة، وعليه.
وبما أن وزارة التربية والتعليم منحت المدارس الحكومية الكثير من الصلاحيات، فلا بد في المقابل من أن يكون لديها جهة تعنى بمراقبة وتقييم أداء المدارس، وفق معايير واضحة ومحددة ومعروفة ويمكن قياسها، ذلك أن المعيار الآن هو الجودة في الأداء، والتميز من حيث المردود، وهو ما تحرص الوزارة على تحقيقه بعد أن توافرت للمدرسة الأسباب التي تؤهلها لذلك.
يمر التوجيه التربوي منذ فترة بوضعية صعبة، وربما يفتقر إلى قيمته الحقيقية وهيبته لدى المعلم، ما خطواتكم لتصحيح الصورة؟
بعد الانتهاء من استكمال الطاقم الإداري والفني، نسعى في المرحلة المقبلة إلى توعية الموجهين وإدارات المناطق والميدان التربوي بالمهام الجديدة للتوجيه، ثم تدريب المعنيين بهذه المهام. هناك أيضاً تنظيم الأمور الإدارية مع الإدارات الأخرى وإدارات المناطق التعليمية، وتعريفهم بالمرحلة الجديدة للتوجيه التربوي، ومن ثمّ الانتهاء من تحديد آلية تقييم الموجه وأدواته في ضوء المهام الجديدة.
وبالنسبة لوضعية التوجيه التربوي فنحن، نمر الآن بمرحلة انتقالية وحساسة، نسعى من خلالها إلى تصحيح الكثير من المفاهيم التي التصقت بالتوجيه، وذلك بالعمل على ترسيخ مبدأين رئيسيين، الأول:
تفعيل العمل بروح الفريق، لضمان تحقيق الموضوعية والتكاملية، وتجنيب المُقيّمين الكثير من النقد والاتهامات، وتحديداً من حيث التشكيك في مصداقية ونزاهة التقييم، كما أنه أيضاً، يضمن رضا الطرف الذي تم تقييمه، وخاصة إذا كان فريق العمل متنوع الخبرات والمهارات والخلفية التربوية، وأيضا الجنسيات.
المبدأ الثاني: تمكين التوجيه من القيام بمهام عمله، من خلال تخصيص وتحديد مهام التوجيه، فكما تعلمون، يناط بالموجه الكثير من المهام، منها التخطيطية والتدريبية والبحثية والتقييمية ثم التقويمية والتنفيذية والتطويرية والاستشارية، وتصميم المناهج وغيرها، مما يشتت جهوده في كل الاتجاهات.
لذا سنعمل على تصنيف جديد للموجهين، كل في المجال الذي يتقنه ويحبه ومؤهل أكاديمياً فيه، فمثلاً رغم أن كل الموجهين مطالبون بالتدريب، فإن بعضهم قد تنقصه مهارات التدريب وخاصة الحديثة منها، إذاً هذا الموجه يعفى من هذه المهمة ويتولى أخرى، يمتلك مهاراتها، ويُعطي فيها بشكل أفضل.
وما هي طموحاتك؟
طموحي الأساسي أن نعيد للتوجيه هيبته، وأن نصحح الصورة القديمة عنه بالعمل الدؤوب مع فريق العمل في الإدارة والموجهين في الميدان، وأن نجعل كل من في الميدان التربوي يلمس ويستشعر أهمية الموجهين، وأثرهم الإيجابي في العملية التعليمية التعلمية، إذ أن أغلب الموجهين جنود مجهولون مخلصون ومتفانون في عملهم، وتقع على عاتقهم الكثير من المهام التخصصية التنفيذية والتطويرية والتقييمية للعملية التعليمية.
