العمل المؤسسي بلغة العصر أصبح الآن، مقروناً بالإبداع والتميز إذ لم يعد «النجاح» في حد ذاته هو الطموح، أو السقف الذي تتباهى المؤسسات بالوقوف تحت ظله، دون القدرة على تجاوزه أو حتى محاولة تخطيه.

وفي السباق نحو التميز تسقط كل القيود، وتدور عجلة الأداء بلا توقف، فمسيرة الإبداع لا تعرف إلا الابتكار والبحث والتفكير وإعمال العقل واستنهاض الهمم، والعمل بروح الفريق الواحد الواعي لمسؤولياته، والمدرك لمستقبله، والمتصالح مع تحديات مستمرة، لا يمكن إيقافها إلا بالعمل المؤسسي المتميز والمبدع.

بهذا المنطق، منطق العمل المؤسسي المتميز كان لنا هذا الحوار مع أمينة المران مدير إدارة التميز المؤسسي بوزارة التربية والتعليم:

العمل المؤسسي المتميز، سمة حضارية نسعى للوصول إليها، في إيجاز، كيف نصل إلى التميز المؤسسي؟

التميز المؤسسي، لا بد أن يبدأ من القيادة الواعية، فهي التي تستطيع وضع رؤية محددة وموجهه، تجمع بها توجهات العمل المؤسسي كافة، ولا يتم ذلك إلا من خلال الشراكات الاستراتيجية، والتواصل الداخلي والخارجي لجميع المؤثرين والمتأثرين بعمل المؤسسة. وعليها، أن تضع رضاها ونتائجها، كمدخل أساسي لعملية التحسين المستمر للأداء، والتي تحدد بها الأهداف طويلة المدى وقصيرة المدى. إذ إن العمل العشوائي، أخطر أعداء التميز المؤسسي.

ويتم تطبيق ذلك من خلال تبني المبادرات ذات القيمة العالية والمدروسة، مع المقارنة المستمرة لنتائج وأثر مخرجات أدائها، والاستفادة من أفضل الممارسات. كما ينبغي للمؤسسة أن تعمل على توفير جميع الموارد اللازمة لإنجاز مهام عملها بالشكل المطلوب، وعلى تمكين جميع العاملين على جميع المستويات، لإنجاز مهام عملهم من خلال إدارة عمليات مؤسسية تعتمد على الأداء، وتكون مؤشراتها بمثابة البوصلة التي تتجه نحو تحقيق الرؤى.

وأين نحن منه الآن في وزارة التربية والتعليم، وكيف نتغلب على ما يعيقنا لتحقيقه؟

المجاملة في التميز لا مكان لها، والعمل التصحيحي يجب أن يواجه بشجاعة، فقد بدأت الوزارة بالفعل خطوات جادة نحو التميز، كما لدينا الثقافة المؤسسية التي تؤهل الوزارة للتغلب على الصعاب، وأنا أراهن على أن الميدان التربوي، هو الحصان الأسود في مشوار التميز بالوزارة، فهو يعمل جاهداً من أجل أهم عنصر في العملية التعليمية، ألا وهو الطالب، وقد تم تأهيل فرق عمل على جميع المستويات، من الوزارة والمناطق والمكاتب التعليمية، ومن المدارس لتعزيز ثقافة التميز ونشرها.

علينا جميعاً أن ندرك، أن التميز ليس بالأمر السهل، فالكل يستطيع النجاح، ولكن قلة قليلة فقط منهم متميزة. نعم، فالتحدي والإصرار ثم المهارة والخبرة، والعمل المتأني المدروس والمتواصل، فضلاً عن الاستقرار النفسي والبيئي للعاملين في المؤسسة، وتوفير الوسائل والطرق الفعالة للتواصل الداخلي والخارجي.

والتعامل بشفافية وعدالة، كلها تعد مفاتيح للتميز المؤسسي، ناهيك عن ضرورة إسناد العمل إلى الكفاءات المتميزة، بعيداً عن المجاملات، ووفق معايير محددة، حتى نستطيع مواكبة الثقافة المؤسسية، والانطلاق إلى تحقيق بيئة مثالية تمكّننا من وضع خطواتنا بثبات على طريق التميز.

إطلاق برنامج الشيخ خليفة للأداء الحكومي المتميز، جاء لتحفيز المؤسسات الحكومية على التميز، برأيك كيف ترين مردود هذه الجائزة؟

إدارات التميز المؤسسي على مستوى الوزارات والهيئات الاتحادية، محظوظة، بإطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، برنامج الشيخ خليفة للأداء الحكومي المتميز، الذي يعتبر خارطة طريق نحو التميز، وأداة عادلة في ذات الوقت لقياس الأداء. ويجب على المؤسسات المعنية كافة، أن يكون لديها الطموح لتطبيق البرنامج وتحسين أدائها العام، وأن تقيس نتائجها الفعلية التي ستؤدي بلا شك إلى تحسين مستويات الأداء المؤسسي فيها.

البرنامج رسخ مبدأ المنافسة الإيجابية بين المؤسسات الاتحادية، وأصبح قيام قيادات المؤسسة بتبني رؤية تحقيق التميز على جميع المستويات، العلامة الفارقة في تطبيق البرنامج. ولم يعد العمل مقتصراً على عدد المهام والفعاليات والأنشطة التي تنجزها المؤسسة، ولكن على نتائجها الإيجابية، وعلى رضا الموظفين والمتعاملين والمجتمع.

 

العام الدراسي الماضي، دشنت الوزارة، مركز خدمة الجمهور، ومركز الأعمال على أعلى مستوى، ما مردود هذه الخطوة على العمل المؤسسي فيها؟

إنها من المبادرات التي أصبحت مطلوبة في العمل المؤسسي المعاصر، والتي من خلالها يمكن للمؤسسة أن تُحسن من مستوى أداء خدمتها، وترفع من رضا المتعاملين معها، وأن تقوم بتنويع قنوات الاتصال والتواصل مع الجمهور، وأن تزيد من فاعلية أدائها.

وعليه، حرصت الوزارة على تطوير هذه القنوات، ومنها موقع الوزارة الإلكتروني ومركزا الاتصال وخدمة المتعاملين، حتى تتمكن من تقديم خدمة متميزة وسريعة للجمهور.

لقد قامت إدارة التميز المؤسسي بتطبيق معايير برنامج الإمارات للخدمة الحكومية المتميز، وتدريب جميع مقدمي الخدمة في الوزارة والمناطق التعليمية على كيفية التعامل معه ومع المتعاملين، من خلال حضور الورش التدريبية لمكتب رئاسة مجلس الوزراء، بالتنسيق مع إدارة التميز المؤسسي.

وبتوجيهات معالي حميد محمد القطامي وزير التربية والتعليم، تم إصدار قرار وزاري يقضي بتطبيق المبادرة الجديدة لمركز خدمة المتعاملين، تحت مسمى «ميثاق خدمة المتعاملين»، وتعميمه على جميع المناطق التعليمية، ومكاتب الخدمات التابعة للوزارة، بالإضافة إلى مبادرة تطبيق التصميم الموحد لشكل خدمة المتعاملين، على جميع مناطق ومكاتب الخدمة، خلال الأشهر القادمة.