تبقى دولة الكويت الشقيقة، في مقدمة الدول الخليجية التي كان لها السبق في مسيرة التعليم في المنطقة، وتعتبر أيضاً، من أوائل وأكثر الدول التي ساهمت في البدايات الأولى للتعليم النظامي في دولة الإمارات، إذ ساعدت على نشر التعليم، وبناء المدارس، وتزويد العديد منها بالمعلمين، فضلاً عن البعثات الدراسية التي قدمتها، خلال الفترة التي سبقت قيام الاتحاد.
اليوم، وبعد الزيارة التي قام بها، مؤخراً، وفد تربوي كويتي، إلى دولة الإمارات، للإطلاع على عمليات تطوير التعليم، وتبادل التجارب والخبرات بين البلدين، أردنا التعرف على واقع التعليم وتطوره في الكويت الشقيق، من خلال رئيسة الوفد، مريم محمد الوتيد الوكيل المساعد لوزارة التربية والتعليم الكويتية، للبحوث التربوية والمناهج، وفيما يلي الحوار الذي أجريناه:
كيف كانت زيارتكم، والوفد التربوي المرافق، لوزارة التربية في الإمارات؟
لقد لمسنا خلال هذه الزيارة، الرغبة الصادقة لدى وزارتكم الموقرة، في تطوير قطاع التربية والتعليم، من خلال العديد من المشاريع التربوية، والحرص على الاستفادة من الخبرات العالمية والإقليمية والمحلية، في سبيل تعزيز عمليات الإصلاح التربوي التي تشهدها دولة الإمارات حالياً.
كما سعدنا للغاية، بوجودنا وسط أهل وأصدقاء وزملاء عمل، خلال زيارتنا لوزارة التربية في الإمارات الشقيقة، وأعجبنا بقدرة العاملين فيها، على تنظيم العمل، والجدية والهدوء، والإلمام بمهام ومسؤوليات الإدارات المركزية التي زرناها. وقد تركت هذه الزيارة في نفوسنا جميعاً الأثر الطيب الذي يدفعنا مجدداً إلى العودة إليكم مرة أخرى.
باعتبارك الوكيل المساعد لوزارة التربية للبحوث التربوية والمناهج، ما تأثير هذا القطاع على بناء منظومة التعليم في دولة الكويت؟
يشكل قطاع البحوث التربوية والمناهج، العصب الأساسي في عمليات تطوير التعليم في دولة الكويت، إذ أن مهامه تتلخص في إجراء البحوث والدراسات التربوية لبناء المناهج الدراسية بالدرجة الأولى، ثم ما يتعلق بالقضايا والمشكلات التربوية التي يواجهها الميدان التربوي. كما يساهم هذا القطاع في تقديم المناهج والكتب الدراسية، وفق الملاحظات التربوية للميدان، والدراسات التقويمية، ومن ثم يتم إجراء التعديلات المطلوبة على المناهج والكتب الدراسية وفق هذا كله.
وما أكثر شي ء يقلقكم، أو ما المعوقات التي تطال أهدافكم بشكل أو بآخر؟
متابعة المناهج والكتب الدراسية، همّ وقلق مزمن لا يتوقف، إذ أن جودة المناهج، ومواكبتها للمستجدات العالمية، والتربوية المتطورة، من أهم الأمور التي نكافح من أجل تحقيقها. أضف إلى ذلك، أن ترجمة أهداف هذه المناهج المطوّرة، عن طريق الكتب الدراسية، من أصعب المهام التي يقوم بها قطاع البحوث التربوية والمناهج. كما أن كمّ المناهج والكتب الدراسية المطلوب طباعتها كل عام دراسي، يظل هاجساً كبيراً يعاني منه العاملون في القطاع، إضافة إلى أن رضا المجتمع الكويتي بجميع فئاته، غاية لا تدرك.
انطلاقاً من واقعها الحالي، ماذا ينقص مناهجنا خليجياً وعربياً، حتى تنافس عالمياً؟
ما ينقص مناهجنا خليجياً وعربياً حتى تستطيع مواكبة التطورات والمستجدات المستمرة، من حيث صناعة المناهج وتوافقها مع المعايير العالمية، هو عدم وجود شركات أو مؤسسات عربية متخصصة في بناء المناهج وتصميم الكتب الدراسية. وتعتبر هذه المشكلة، أحد أهم المعوقات التي تُعيق مناهجنا وطلبتنا في المنافسة عالمياً. كما يجب ألا ننسى أن قلة المتخصصين في صناعة المناهج الدراسية، مشكلة أخرى تواجه وزارات التربية والتعليم بالدول العربية بشكل عام، مع الأخذ بعين الاعتبار، ندرة المتخصصين في البحوث التربوية بدول الخليج العربية تحديداً.
