في مرحلة التحول إلى مجتمع المعرفة الذي نطمح إليه جميعاً، هل نكتفي بتزويد شبابنا بأحدث وسائل الاتصال والتقنيات الحديثة، حتى يستطيعوا التعبير عن أنفسهم والدخول إلى عصر المعلوماتية بمعناه الواسع الفضفاض، أو أن هناك دوراً آخر، ربما يكون أهم من الأول في حد ذاته، علينا القيام به، لضمان الاستخدام الأمثل، والآمن، لهذه التقنيات المتطورة، وبالشكل الذي ينقلنا فعلاً إلى منصات عوالم المعرفة؟
حول هذا الموضوع، ومحاور أخرى، التقينا الدكتور عيسى محمد بستكي المدير التنفيذي لصندوق الاتصالات ونظم المعلومات بدبي، في أعقاب مشاركته في الجلسة الحوارية لمنتدى التعليم العالمي الذي نظمته وزارة التربية والتعليم مؤخراً في دبي، وفيما يلي نص الحوار:
كيف تنظرون إلى مشاركتكم في المنتدى؟ وما الذي كان ينقصه حتى تكتمل الصورة؟
مشاركتنا في منتدى التعليم العالمي، تأتي في إطار رؤية قيادتنا الحكيمة، والمتمثلة في نشر الوعي والثقافة بين صفوف شبابنا حول تقنيات المعلومات والاتصالات، وهو ما نسعى نحن في صندوق قطاع الاتصالات إلى تنفيذه. ومن هنا كانت مشاركتنا أمراً طبيعياً لتطوير مجالات الإبداع نحو مجتمع معرفي في الدولة.
أما الجزء الآخر من السؤال، فأعتقد أنه وبالنظر إلى إمكاناتنا وظروفنا في دولة الإمارات، فقد كان المنتدى متكاملاً من حيث الأهداف، وبمشاركة جميع الجهات والمؤسسات المختصة بهذا المجال، وممثلين عن شبابنا الواعد. ومن هنا، فإنه يتوجب علينا متابعة العمل الجاد لنقل كافة المعلومات اللازمة والمفيدة والمتعلقة بالاتصالات، وآخر التقنيات الحديثة التي تم التوصل إليها، إلى شبابنا، ومن ثم الارتقاء بهم إلى مجتمع المعرفة.
أين نحن اليوم، من التقنيات الحديثة؟
الإمارات تحتل موقعاً ريادياً في المنطقة، في ما يتعلق بتقنيات المعلومات والاتصالات. وقد بدأ هذا الموقع الريادي في الآونة الأخيرة يتسع ليتجاوز منطقتنا، ويأخذ بالامتداد، ليصبح له دور ريادي على مستوى العالم. وهذا أمر يجسد سير الدولة على الطريق الصحيح في ما يتعلق بالمجتمع المعلوماتي.
وهل لدينا القدرة على ملاحقة التطور الحاصل عالمياً الآن؟
بالتأكيد هذا ممكن، إذا توافرت الإرادة الحقيقية، والتصميم، إذ إن تحقيق مثل هذا الأمر لا بد له أن يكون مدعوماً بإرادة سياسية واعية. وهذا ما نتمتع به في دولة الإمارات، ومع توافر الإمكانات، وما لدينا من أرضية صلبة، يبقى علينا أن نوفّر شيئاً واحداً وأخيراً.
وهو جيل شاب واعٍ، ملم بالعلوم المتعلقة بتقنيات المعلومات والاتصالات، باعتباره أحد الأصول الأساسية، التي نعمل على تطويرها لهذا القطاع. ولابد أيضاً من السعي المتواصل، لكي نصبح في القريب العاجل دولة معرفية، تقوم بتصدير المعرفة إلى الخارج، وقادرة على منافسة الدول المتقدمة في مجالات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، فقد نصبح في يوم من الأيام من مقدمي التكنولوجيا إلى العالم، وليس فقط من المتلقين لها.
ولماذا نقع، وبخاصة الشباب والمراهقين، في مشكلات، حينما نتعامل مع الاتصالات والتقنيات الحديثة، من خلال الاستخدام السيئ لها، دون جدوى؟
هذه النقطة تندرج ضمن نطاق مسؤولياتنا، إذ علينا ضمان نقل كافة المعلومات اللازمة والمفيدة لشبابنا، عبر الطرق الصحيحة، حتى لا تصل المعلومات والتقنيات إليهم بصورة مشوشة، أو مغلوطة، قد تنتج عن استخدام خاطئ. ولعل بعض المشكلات التي يتعرض لها الشباب، تكون نتيجة إطلاعهم على التقنيات عبر منافذ خاطئة، لأن عالم التكنولوجيا والاتصالات، فضاء مفتوح لا تتحقق رقابته بصورة محكمة، أو تامة الإغلاق.
فهناك بعض الفجوات التي قد تتسرب منها أفكار خاطئة، فتضللهم. وهنا يأتي دورنا في سد هذه الفجوات، وتوعية شبابنا، إذ إن الضرر الذي قد ينجم عن هذا الأمر، لن تقتصر آثاره على الشباب بصفتهم حالات منفردة، بل سينتقل إلى المجتمع ككل، وهو ما لا نريده، ونعمل على تجنبه، من خلال تنظيمنا العديد من اللقاءات والمنتديات التثقيفية.
ويتوجب علينا البدء في توعية الجيل منذ نعومة أظفاره، في المنزل، وفي المدرسة. ومن الضروري متابعة تشكيل شخصية الطفل أخلاقياً منذ الصغر، حتى نربّي جيلاً يدرك المهام المجتمعية الملقاة على عاتقه، ويتفهم كيفية المشاركة في تأسيس مجتمع معرفي ذي مبادئ سامية.
كيف نستفيد من التقنيات المتاحة في توعية الشباب بمخاطرها، وإبعادهم عن التورط في مواقع مشبوهة أو منتديات مغرضة؟
إن تحقيق مثل هذا الأمر يقوم على عدد من النقاط، أولها: توافر الإرادة السياسية المدركة لأهمية تقنيات الاتصالات والمعلومات، وكونها سلاحاً ذا حدين، قد ينطوي في الوقت ذاته على مخاطر لا تحمد عقباها. وهذا الأمر ولله الحمد متوفر لدينا في دولة الإمارات وعلى أعلى المستويات.
وثانياً: ضرورة وجود مؤسسات، تضطلع بمسؤوليات تنظيم ورقابة هذا القطاع، للتخفيف من آثاره السلبية إلى أدنى حد ممكن، وهذا الأمر متوفر كذلك لدينا، ممثلاً في هيئة تنظيم الاتصالات، ومؤسسات الدولة الحكومية الأخرى العاملة في هذا المجال. وثالثاً: تنظيم الفعاليات، التي تتيح لنا التواصل مع الجيل الشاب الناشئ، وتوعيته بهذا القطاع، بالإضافة إلى تنظيم حملات إعلامية واسعة، بهدف التوعية بوسائل التكنولوجيا والاتصالات، وأهمية تجنب الاستخدامات الخاطئة لها، وتعزيز حملات التوعية في المدارس. وهو أمر نقوم به حالياً، وسنسعى إلى دعمه وتعزيزه.
