تعد الأنشطة الطلابية جزءاً مهماً من المنهاج الدراسي، بمعناه الواسع الذي يقدم بدوره للطالب نسيجاً مترابطاً ومتوازناً للعملية التربوية والتعليمية، تتكامل من خلاله عناصر المنهاج كافة، بهدف تمكين الحياة الدراسية، من تحقيق النمو الشامل، والمتوازن للطالب. كما أن النشاط اللاصفي الموجه، يُمثل أيضاً مجالاً تربوياً مهماً، لا تقل أهميته بأي حال من الأحول، عن المقررات الدراسية الأساسية.
واقع الأنشطة الطلابية، وأهميتها في مدارسنا، وما تعول عليه المؤسسة التربوية وأجهزتها، محاور عدة، نتناولها في لقائنا مع صلاح خميس الحوسني، رئيس قسم الأنشطة التربوية في واحدة من أنشط مناطقنا التعليمية، منطقة الشارقة التعليمية.
ما دور الأنشطة الطلابية في العملية التربوية؟
الاهتمام بالنشاط الطلابي، يعد من أولويات استراتيجية وزارة التربية والمناطق التعليمية، إذ أنه أحد الجوانب الرئيسة للتعليم في المدارس خلال القرن الحالي، وقد أكدت الدراسات التربوية على أهمية النشاط الحر، أو غير الصفي للطالب، كونه يمثل جانباً مكملاً للنشاط الصفي، في تحقيق أهداف العملية التعليمية بمفهومها الشامل، فضلاً عن كونه من أهم الوسائل التربوية التي تسهم في تربية الأجيال، وصولاً إلى الطالب المتوازن تربوياً، والمتكامل فكرياً، وجسمانياً، وعقلانياً.
وحتى تكون المدرسة، مؤسسة تربوية بمعنى الكلمة، لا بد أن تسهم في إعداد الفرد المتكامل في شخصيته، المتوافق مع ذاته ومجتمعه، من خلال ما تقدمه المناهج من معلومات بناءة، متزامنة مع الأنشطة التي تسهم في تنمية المواهب والقدرات والإبداعات وصقلها. لذا، فالأنشطة المدرسية الطلابية، صفية ولا صفية، تعتبر أحد أهم الركائز التي تعتمد عليها الوزارة والمناطق التعليمية في تحقيق أهدافها الاستراتيجية.
وماذا عن الوضع الحالي للأنشطة الطلابية في مدارسنا، وكيف نمكّنها من تحقيق أهدافها؟
تحظى الأنشطة الطلابية باهتمام كبير لدى المسؤولين عن التربية، وذلك للدور الذي تلعبه في تكوين شخصية الطالب، وتنميتها في مختلف جوانبها العقلية والنفسية والاجتماعية، إذ تعمل هذه الأنشطة على كسر الحواجز والعلاقات التقليدية بين المعلم والطلبة في القاعات الدراسية، من خلال المواقف المتنوعة التي يشارك فيها الطالب، وتعمل بالتالي على تنمية مهاراته، وتعزز من قدراته على مواجهة التحديات والمشكلات التي يصادفها.
والنشاط يعتبر جزءاً مهماً من المنهاج بمعناه الواسع، الذي يترادف فيه مفهوم المنهاج، والحياة الدراسية، لتحقيق النمو الشامل والمتكامل والتربية المتوازنة، كما أن النشاط اللاصفي الموجه، مجال تربوي، لا تقل أهميته عن المقررات الدراسية، فعن طريق النشاط خارج القاعات الدراسية يستطيع الطلبة أن يعبروا عن هواياتهم، ويشبعوا حاجاتهم، ويستطيعون أيضاً، اكتساب خبرات ومواقف تعليمية، يصعب تعلمها داخل القاعات الدراسية.
غير أننا لا نستطيع القول إن الواقع الحالي نموذجي، ولا يحتاج إلى تعديل أو تطوير، لأنه يجب أن تكون الأنشطة مواكبة للتطور المعاش، حالياً لدى طلبتنا، من حيث الميول والاتجاهات الجديدة، ولا بد أن يكون مسايراً لمتطلبات العصر والثورات التكنولوجية، فما كان مقنعاً بالأمس، ونعتبره إنجازاً، أصبح اليوم، نمطياً وتقليدياً، ويجب أن يخضع للتجديد والتطوير.
. وبالقدر نفسه الذي ننادي فيه بتطوير المناهج، والمواد التعليمية، والطرق والأساليب، التي تُدرس للطلبة، يجب أن يتزامن معه تحديث كامل للأنشطة الطلابية، كي تستطيع مواكبة التطور في المجالات الأخرى.
. وينبغي أن يشمل هذا التطوير، الإمكانات البشرية والمادية، والأساليب المستخدمة في ممارسة الأنشطة. والأهم من هذا كله، مطلوب تطوير فكر المشرفين والقائمين على الأنشطة، فالطموح لا ينتهي عند حد معين.
تتجه بعض الإدارات المدرسية إلى تهميش حصص الأنشطة لصالح مواد أخرى تراها أساسية في المنهاج، كيف يمكن مواجهة هذه المشكلة؟
بالنسبة لمشكلة تهميش أو استغلال حصص الأنشطة لصالح مواد دراسية أخرى، فهي لا توجد في منطقة الشارقة التعليمية، وحتى إن وجدت فهي لا تشكل ظاهرة، .
وربما تكون بشكل فردي في بعض المدارس، وفي فترات معينة، خاصة مع قرب نهاية الفصل الدراسي، كأن يكون أحد معلمي مادة ما، بحاجة إلى زيادة في الحصص لإنهاء المنهاج الخاص بمادته، .
وذلك لعدم تمكنه من إنهاء المقرر في الوقت المحدد، فهنا تضطر إدارة المدرسة إلى إيجاد وقت بديل للمعلم لكي يستطيع إنهاء المقرر.
أيضا تكليف بعض معلمي الأنشطة بأعمال أخرى خلاف موادهم، مثل الإشراف على المقصف أو متابعة الغياب.. فما رأيكم؟
نصاب المعلمين من الحصص الدراسية يتراوح بين 18 و22 حصة أسبوعياً، وهذا يعني في المتوسط حصول المعلم على أربع حصص دراسية يومية، هذا بالإضافة إلى مسؤوليات المناوبة والإشراف أثناء اليوم الدراسي، وبذلك أعتقد أنه لا توجد مساحه زمنية إضافية للمزيد من التكليفات.
