المنظومة التربوية الناجحة نسيج متصل، تتكامل فيه الأدوار من أجل تحقيق الهدف، لذلك يظهر على الواجهة وبقوة، الدور المناط بمجالس الآباء في المناطق التعليمية، كأحد الشركاء الاستراتيجيين في تطوير التعليم، فضلاً عما تعول عليه وزارة التربية والتعليم لتحقيق طموحات الدولة، والوصول بالتعليم إلى أفضل المستويات.
مجلس أولياء أمور طلبة منطقة الشارقة التعليمية أحد هؤلاء الشركاء، الذي يُعد واحداً من المجالس الناجحة خلال الفترة الحالية. للتعرف إلى دوره، والمأمول منه مستقبلاً، كان لنا هذا الحوار مع الدكتور خالد صقر المري رئيس المجلس:
هل يعتبر دور مجلس الآباء توعوياً أم خدماتياً؟
الاثنان معاً، فهناك جانب توعوي، وهو مهم خاصة لأولياء الأمور، والمجتمع المحلي. وجانب خدماتي يشمل الجميع مع التركيز على الطالب والمعلم. ونحن نسعى بكل ما نملك من جهد، ومن خلال الجانب التوعوي، إلى تعزيز المبادرات التي تدعم العلاقة بين البيت والمدرسة، .
وتحقيق شراكة فاعلة بينهما، كما نقوم بدور كبير لتوعية المجتمع المحلي بأهمية الدور الأساسي للبيت، ولأولياء الأمور في متابعة الأبناء وسلوكياتهم ومستوياتهم الدراسية، مع التركيز على زيادة وعي الطلبة بأهمية العلم والتعليم، وضرورة احترام المعلم وطاعته والتعاون معه.
ولدينا العديد من البرامج والندوات التي نعمل من خلالها على زيادة دافعية أولياء الأمور نحو مدارس أبنائهم، والتواصل بشكل مستمر مع إدارات المدارس لمعرفة أحوال أبنائهم ومواجهة أية معوقات أو سلبيات قد تعترضهم، والعمل على حلها بالتنسيق مع المعنيين في المدرسة فوراً. إلى جانب تشجيع إدارات المدارس على تنفيذ النظم واللوائح الخاصة بهذا الشأن.
وماذا قدمتم من خدمات للطالب والمعلم؟
بالنسبة للخدمات التي نقدمها، وهي الجانب الآخر لدورنا كمجلس، لدينا «مركز الخدمات»، وهو يقدم خدمات للطلبة بالمجان، ولدينا أيضاً، مجموعة من البرامج والأنشطة الصفية للطلبة والمعلمين، .
ونقوم بتنظيم العديد من الدورات التدريبية وورش العمل على مدار العام وفي مختلف المدارس، فضلاً عن تنفيذ عدد من الندوات والمحاضرات لعلاج القضايا التربوية والسلوكية التي تخص المعلم والطالب، كما نحرص على التواصل المستمر مع المدارس، بهدف تكريم الطلبة والمعلمين المتميزين، والعمل على إيجاد الحلول لبعض المشكلات.
ما الأطر التي تحكم علاقتكم بالمنطقة التعليمية، والوزارة؟ ومن أين تحصلون على الدعم المطلوب للمجلس؟
نحن في مجلس أولياء أمور المنطقة، على ثقة تامة بأن دورنا مكمل للوزارة والمنطقة التعليمية، فمن المهم أن يكون لمجالس أولياء الأمور مرجعية إدارية واضحة، تتلقى منها التوجيهات والأطر واللوائح المنظمة لعملها، ومجلسنا، ولله الحمد يتمتع بعلاقة إيجابية مع المنطقة التعليمية والوزارة، ونسعى من خلالهما، إلى دفع المسيرة التربوية بمبادرات ومشاريع وبرامج تطويرية تخدم البيئة التعليمية، بما يعزز جهود الجميع لرفد الدولة بمخرجات تعليمية متميزة.
أما ما يخص الدعم المادي، فالمجلس يلقى رعاية كاملة، معنوية ومادية، من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة، الذي يوفر كل مقومات العمل الناجح للمجلس، كما نلقى أيضاً الرعاية والمتابعة من قبل مجلس الشارقة للتعليم، الذي يسعى بدوره إلى تطوير العمل وفق ما تنص عليه اللوائح والنظم.
ينظر البعض إلى مجالس الآباء بكثير من التحفظ والنقد، فما رأيكم؟
لا ننكر أن عدم وعي بعض إدارات المدارس بأهمية مجالس الآباء، قد يؤدي إلى عدم تفعيلها، وبالتالي تهميشها وضياع الهدف منها. وفي المقابل هناك نماذج مشرقة لمجالس آباء مفعلة بطريقة متميزة في الكثير من المدارس.
. لكني أؤكد، أن المشاركة في هذه المجالس، أياً كانت، هي جانب تطوعي تربوي ووطني، تمليه علينا مسؤوليتنا تجاه أبنائنا ودولتنا الحبيبة، وكل جهد نقوم به ليس هدفه سوى دعم بناء مستقبل الوطن والأجيال.
ما أهم المعوقات التي تصادف عملكم وتعيق خططكم؟
رغم الوعي من قبل الجميع بأهمية هذا المجلس، ودوره في خدمة العملية التعليمية في إطار منظومة تربوية متكاملة، إلا أن عدم التفرغ التام من قبل أعضاء المجلس، يكون عائقاً أمام تنفيذ المهام المطلوبة، والخطط والبرامج المتفق عليها، وهو الأمر الذي ينعكس سلباً على العمل ككل، ويؤدي إلى عدم تنفيذ الأهداف الخاصة بالمجلس.
وما المطلوب حتى تستطيع مجالس الآباء القيام بدورها المناط بها؟
نشر الوعي المجتمعي بأهمية مجالس الآباء، وبرامجها وأنشطتها من خلال وسائل الإعلام المختلفة، كما أننا في الوقت ذاته، وبالتوازي مع هذه الخطوة، نطالب بتفعيل مجالس أولياء الأمور على مستوى المدارس، والاهتمام بالتواصل في ما بينها وبين الإدارات المدرسية، ومجلس أولياء أمور المنطقة، بهدف تضييق الفجوة بين البيت والمدرسة. كما نأمل من المسؤولين في الدولة أن يسهموا في تعزيز دور أعضاء هذه المجالس من خلال تبني المبادرات الإيجابية.
