ينحصر الرهان الحقيقي بين دول العالم في قدرتها على مواكبة لغة العصر، والأخذ بكافة أسباب التكنولوجيا والتقنيات الحديثة في موجهات عملها، إذ يقاس النجاح والتميز حالياً بما توليه هذه الدولة أو تلك من اهتمام، لتمكين هذه التقنيات وتطويعها لخدمة أهداف وطموحات الدولة، وعلى رأس هذه الأهداف، عمليات تطوير وإصلاح التعليم في دولنا العربية.
في هذا الحوار، نتعرف على توجهات سلطنة عمان الشقيقة في مجال استخدام التقنيات التربوية في التعليم، من خلال لقائنا السيد حمد الخياري المشرف بالمديرية العامة لتقنية المعلومات بوزارة التربية والتعليم، بالسلطنة:
هل يمكن أن نتعرف على أهم برامج ومشاريع تقنية المعلومات في وزارتكم؟
أهم المشاريع التي تنفذها وزارة التربية والتعليم حالياً: مشروع البوابة التعليمية الإلكترونية، الذي يحتوي على مجموعة خدمات مقدمة لكل من الطالب وولي الأمر والهيئات الإدارية والتدريسية. وهذه الخدمات تسهل وتعزز بدورها من عمليات التواصل بين مختلف فئات المجتمع التربوي، وصولاً إلى الأهداف المنشودة.
ولدينا أيضاً مشروع التعليم الإلكتروني، إذ انتهى المشروع التجريبي حالياً، ويجري العمل على تقييمه من ناحية مخرجات التعليم والمستويات التحصيلية لدى الطلبة. وجارٍ كذلك العمل على تأهيل وتدريب المعلمين، لتفعيل نظام التعليم الإلكتروني، ونشره كثقافة وممارسة. إضافة إلى تقييم المحتويات الإلكترونية والأنشطة التفاعلية والبني الأساسية للمدرسة، لتتواكب مع متطلبات التعليم الإلكتروني.
والمشروع الثالث يتعلق بالمحتوى الإلكتروني، فبعد تدريب المختصين، بدأ إنتاج «القطع التعليمية» حسب المعايير العالمية، بالتعاون مع خبراء المناهج، لتواكب حاجات الطلبة في مختلف الأعمار.
أما المشروع الرابع، فيعد من أهم مشروعاتنا التقنية، وهو «الروبوت التعليمي» الذي يساعد الطلبة على تنمية مهارات الإبداع لديهم، حيث يقوم الطالب من خلاله بالتخطيط لتركيب القطع وإنتاج فكرة معينة وتحويلها من الحالة النظرية إلى الواقع العملي.
ما الفئات التي تغطيها مجالات تقنية المعلومات في وزارة التربية بالسلطنة؟
جميع الفئات العمرية للطلبة مشمولة في هذا المجال، حسب احتياجات المرحلة والمنهاج، كما أنها تشمل كذلك ذوي الاحتياجات الخاصة بمدارس السلطنة. ويعمل الخبراء على إنتاج قطع تعليمية لمختلف الفئات، كما تقوم البوابة التعليمية حالياً، بمواكبة التطورات العالمية، فيما يخص قابلية التنفيذ لمختلف فئات الطلبة، ومن ضمنهم ذوو الاحتياجات.
إلى أي مدى وصلت تقنية المعلومات في مدارس السلطنة، وماذا عن البنية التحتية في هذا الصدد؟
تم الانتهاء من البنية الأساسية في ما يخص قواعد البيانات، سواء بالنسبة للطلبة أو الموظفين، وكذلك الحواسيب ومختبراتها في مدارس السلطنة، كما تجاوزت نسبة الربط الشبكي للمدارس80%، في الوقت نفسه، تم ربط المناطق التعليمية بالبوابة التعليمية بشكل مباشر، لبعض المناطق، لتصل بذلك إلى قاعدة بيانات متكاملة، توفر على كافة عناصر المدرسة، الوقت والجهد والمال.
وهل ما تحقق حتى الآن، يلبي الطموح؟
الطموح في الجانب التقني ليس له حدود، ولا يمكن تلبيته دائماً، لسرعته الفائقة في التطور والتغيير، ولكن تلبية الاحتياجات المستمرة، هو الذي تعمل عليه الوزارة حالياً وبكل جدية، لكي نصل إلى مرحلة الاتصال السريع والمنظم بين الوزارة والمدارس، في مختلف مناطقها التعليمية.
كيف يمكن الاستفادة من التقنيات التربوية، في خدمة التعليم وخطط تطويره؟
يكمن ذلك في كيفية تطبيقها بالشكل الأمثل، والذي يتأقلم مع الاحتياجات الطلابية المحلية، في الوقت الذي يتم صياغتها بمعايير عالمية، تتناسب مع الفروق الفردية، والقدرات العقلية للطلاب. كما أن توظيف التقنية من قبل المعلم، يوفر عليه الوقت والجهد ويساعده على التنظيم والتواصل، بشكل يجعله مطلعاً على المستجدات الحديثة في ما يخص الجانب التربوي والتقني، وخاصة في هذا العصر الذي أصبحت التقنية فيه من أهم الأساليب التي تساعد على جذب انتباه الطلبة، وبالتالي تلبية احتياجاتهم.
