في إطار منظومة عمل، لن تنجح في تحقيق أهدافها إلا من خلال مجموعة متكاملة من الرؤى المنهجية والمعطيات العلمية، أدركت وزارة التربية والتعليم أن عملية التطوير التي تبنتها، لا يمكن أن تتم إلا بتكامل الأدوار بين جميع عناصرها، إذ لا يجوز المراهنة على تفوق الطالب، من دون رعاية صحية وبدنية، وعلى قدر كبير من التميز، وهو الأمر الذي تختص به الرياضة المدرسية.
مع رحلة الطموح المشروع لوزارة التربية في هذا الاتجاه، نلتقي حسن لوتاه مدير إدارة التربية الرياضية بوزارة التربية والتعليم:
المدارس هي أولى الخطوات الحقيقية لإعادة الهرم الرياضي إلى مكانه الطبيعي، فكيف تحققون ذلك؟
لتحقيق هذا الهدف، تحرص الوزارة على إعداد وثيقة مادة التربية الرياضية لجميع المراحل الدراسية، من رياض الأطفال وحتى مرحلة التعليم الثانوي، وذلك بالتعاون مع الإدارات المختصة، بما يحقق جميع المعايير الخاصة بالمادة: البدنية والصحية والمهارية والمعرفية والقيمية، ما يسهم في الإعداد الشامل والمتكامل للمتعلم.
ولقد بدأنا في تحديد المتطلبات المادية والكوادر البشرية المطلوبة، لتنفيذ خطط وبرامج التربية الرياضية، والمشاريع المصاحبة لها، فضلاً عن الفعاليات التي من شأنها تحقيق التربية الصحية ورفع مستوى الوعي الغذائي والصحي لدى الطلبة، فضلاً عن التخطيط لإنشاء مراكز التدريب اللازمة للوفاء باحتياجات التدريب الرياضي، للطلبة المتميزين والموهوبين. وإجراء مسح ميداني فعلي للبنية الرياضية الأساسية: ملاعب، وصالات، ومسابح، من تلك المتوفرة حالياً في المدارس، والعمل على استثمار ما هو موجود بأفضل الطرق، وتطوير وإحلال ما هو غير مناسب. وينطبق هذا أيضاً على الأدوات والأجهزة الرياضية.
هل لدى وزارة التربية آلية واضحة لاكتشاف المهارات والمواهب الرياضية في المدارس، وما أهم المعايير التي تحكمها؟
نعم، وذلك من خلال تنظيم المنافسات التي تتميز بالتنوع والتعدد لجميع المراحل العمرية، بما يلبي احتياجاتهم الفعلية، وتنظيم الملتقيات الرياضية والصحية للطلبة، لتسهم بدورها في إثراء المعلومات والمعارف المرتبطة بالمادة، وتنمي الدوافع والاتجاهات لديهم.
من خلال افتتاح مراكز تدريب لبعض الألعاب التي ليس لديها اتحادات أهلية ترعى برامجها وأنشطتها. ومد المدارس بالأدوات، للمساهمة في نشر الرياضة. وعقد بعض الملتقيات الخاصة بكيفية الارتقاء ورعاية الموهوبين رياضياً. إلى جانب مد العاملين في المجال التربوي بأحدث أساليب التقويم والقياس، وذلك للتعرف إلى مدى ما تحقق من نتائج ملموسة لمستوى الطلاب في المدارس.
بعض المتابعين يرون تركيزكم، على المسابقات والإبهار، وأن ذلك ربما يكون على حساب الاهتمام بالمادة ذاتها، وتطوير محتواها ومعلميها، فما رأيكم؟
نعمل من خلال منظومة متكاملة، وفي أكثر من اتجاه في الوقت نفسه، ونعتبر أنفسنا في ماراثون، كي يكتسب طلبتنا الصحة واللياقة البدنية التي نريدها لهم. وما المسابقات إلا إحدى مهام عملنا، ولكن غالباً ما يكون التركيز عليها من وسائل الإعلام. أما بقية المهام، فتنال الاهتمام نفسه من الإدارة، لكنها لا تلقى الدعم الإعلامي ذاته.
وهناك سعي دائم من معلمي ومعلمات التربية الرياضية، وبدعم من التوجيه الفني والتوجيه الأول، لتشجيع الإبداع والابتكار داخل الحصة. ويظهر ذلك من خلال ابتكار أدوات وأجهزة مساعدة للتدريب، تنبع من البيئة المحيطة بالمدرسة.
هناك اتهام بتهميش بعض الإدارات المدرسية لحصص التربية الرياضية لحساب مواد أخرى، وأن النصاب الحالي لا يلبي الطموح، فما رأيك؟
تم بالفعل زيادة نصاب حصص التربية الرياضية لمختلف المراحل الدراسية، أما بالنسبة لكيفية التغلب على مشكلة تهميش بعض الإدارات المدرسية لهذه المادة، فإن إدارة التربية الرياضية تقوم حالياً بتطبيق مشروع «النظام الشامل لتقييم وتحسين الأداء المدرسي في برامج الأنشطة البدنية والصحية»، الذي من شأنه تعزيز مكانة حصة التربية الرياضية، وتمكينها من تحقيق أهدافها. وهذا المشروع يهدف إلى إيجاد نظام تعليمي، يتميز بالجودة الشاملة، ومساعدة المدارس والمناطق والوزارة في قيام كل برسالته على أكمل وجه.
ونتوقع من المدارس، أن تحدد العمل الذي ينبغي إنجازه في مجالات التقييم، وكيفية إنجازه، والتأكد من أن العمل يتقدم نحو الأهداف المطلوب تحقيقها، من خلال مجالات التقييم وتحسين الأداء المدرسي، وهي: السياسة المدرسية المتبعة في تنفيذ البرامج الرياضية والصحية في المدرسة، والبرامج الرياضية والصحية المنفذة في المدرسة، والخدمات الصحية المقدمة للطلبة، وضمان مشاركة الأسرة والمجتمع المحلي في تنفيذ البرامج الرياضية والصحية في المدرسة.
هل لدينا حالياً مدارس خاصة بالألعاب الرياضية؟ ومتى تؤتي ثمارها في رفد المنتخبات الوطنية والألعاب الفردية بعناصر احترافية؟
نعم لدينا بالفعل مدارس متخصصة في جميع المناطق التعليمية، ونسعى من خلالها إلى المساهمة في دعم الأندية والاتحادات الرياضية بمواهب جديدة وبشكل مستمر. ودعم الرياضات التي ليس لها اتحادات أهلية لرعاية برامجها وأنشطتها، وتطوير العلاقة والتواصل بين الإدارة، واتحاد الإمارات للرياضة المدرسية، والاتحادات الرياضية الأخرى.
والمدارس المتخصصة والأندية، للاستفادة من مخرجات هذه المدارس التي نعول عليها في فرز عدد من الرياضيين المتميزين للانضمام إلى الأندية الرياضية بالدولة، بالتنسيق مع الاتحادات الأهلية، والوصول إلى: الطالب المدرب، والطالب الحكم، والطالب الإداري، والطالب المسعف.
