حكمة يظل شعر الحكمة واحداً من أكثر ضروب الشعر تأثيراً في نفس المتلقي العربي، لا سيما إذا توافر له شاعر مميز، يستطيع الارتقاء به من مستوى الوعظ التقريري المباشر إلى مستوى الفن الإبداعي الخلاق. فالشعر ليس فكرة أو شعاراً، بل هو فن له متطلباته وعناصره. ففكرة تمني الخير للجميع ونزع روح البغض والشماتة وزوال النعمة من الآخرين، هي فكرة خيرة وخلق إسلامي طالما حث عليه ديننا الحنيف. وها هو الشاعر ذو الإصبع العدواني يعبر عن الفكرة على هذا النحو:
فروق لغوية
الفرق بين الجود والكرم: أن الجواد هو الذي يعطي مع السؤال، أما الكريم فهو الذي يعطي من غير سؤال. والجود إفادة ما ينبغي لا لغرض، أما الكرم فإيثار الغير بالخير.
طرائف
قال سائل لأعرابي: يا أعرابي حاجة لوجه الله؟
فقال الإعرابي: والله ليس عندي ما أتفضل به على الناس، والذي عندي أنا أولى الناس به.
فقال السائل: وأين الذين يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة إذن؟
فقال الأعرابي: ذهبوا مع الذين لا يسألون الناس إلحافاً (أي إلحاحاً).
فوائد لغوية
الهبرة: عند كثير من مجتمعاتنا العربية تعني قطعة اللحم التي تخلو من الشحم والبياض، كلحمة الفخذ من الذبيحة. وهي لفظة يظنها معظمنا عامية. لكننا نرى في اللغة الفصيحة: هَبَره هَبْراً، أي قِطعه قِطعاَ كبيرة، وهبر له من اللحم أي قطعَ. من هنا فإن تسمية اللحمة بالهبرة لدى العامة فصيحة لا غبار عليها، لأنها تُهبر، أي تُقطع كتلة واحدة.
الوَنين: عند بعض مجتمعاتنا العربية يطلق للدلالة على صوت خاص. لكن اللغة العربية تقول: ونَّ العود أو المزهر أو الصنج، أي كان له ونين. وهو وصف صوته إذا نُقر. وأغلب الظن أن لفظة الونين جاءت من الأنين، بعد إبدال همزته واواً، وهو كثير في اللغة.
ودَّرَ: يظن كثير منا أن لفظة (ودَّر) التي يستعملها بعض العرب والخليجيين خاصة لفظة عامية. لكن ودّر الرجل ماله في اللسان العربي الفصيح، تعني بذَّر ماله وفرقه وأسرف فيه، باللفظ والمعنى نفسه.
