طبيب وحفّار يروى أنه كان لرجل غلام من أكسل الصبيان، فأرسله ذات يوم يشتري له عنباً وتيناً، فأبطأ عليه حتى نفِد صبره، ثم عاد بالتين وحده، فضربه وعنّفه قائلاً له:

إذا طلبت إليك حاجة ثانية، فعليك أن تقضي لي حاجتين، فمرض الرجل، وأمر الغلام أن يأتيه بطبيب، فغاب الغلام كعادته ثم جاء بالطبيب ومعه رجل آخر، فسأله عنه، فقال: أما ضربتني وأمرتني أن أقضي لك حاجتين حين تطلب مني حاجة، فجئتك بالطبيب، فإن شفاك الله تعالى فحسن، وإلا حفر لك هذا قبرك. فهذا طبيب وهذا حفّار.

 

مغزى مثل

«جزاء سِنِمّار»: يضرب المثل في كل حالة عقوق يجازى بها امرؤ لقاء إحسانه. وتعود وقائع المثل إلى ما يروى عن النعمان بن المنذر، أشهر ملوك المناذرة قبل الإسلام. تولى النعمان حكم الحيرة وكان وراء بناء القصرين الشهيرين: الخورنق والسدير. وقد استقدم لبناء قصر الخورنق بظهر مدينة الكوفة رجلاً رومياً يقال له (سِنمّار). فلما فرغ من بنائه ألقاه النعمان من أعلاه، فخرّ ميتاً. وقيل إنه فعل ذلك لئلا يبني مثله لغيره، فضربت العرب به المثل لمن يُجزي بالإحسان الإساءة. وفي ذلك قال الشاعر:

جزتْنا بنو سعد بحُسن فَعالنا جزاء سنمّار وما كان ذا ذنبِ

 

من الحكمة

قال المتنبي: وإذا أَتتكَ مذمتي من ناقصٍ فهي الشهادةُ لي بأنيَ كاملُ

 

فروق لغوية

الفرق بين التوبة والندم: أن التوبة أخص من الندم، فكل توبة ندم وليس كل ندم توبة. كما أن شرط التوبة الاعتقاد بقبح الشيء، إذ لا تكون توبة من غير قبح، في حين أنك قد تندم على الشيء ولا تعتقد بقبحه.

 

فوائد لغوية

نخطئ حين نقول: أهدى الصديق صديقه هدية، بمعنى بعث بها إليه. والصواب أن نقول: أهدى الصديق لصديقه، أو إلى صديقه هدية.

 

كثيراً ما نخطئ في وصفنا السلوك النزق، فنقول: هذا شاب مُسْتهتِر(بضم الميم وكسر التاء). والصواب أن نقول: هذا شاب مُسْتهتَر(بضم الميم وفتح التاء)، على البناء للمجهول.

 

يظن كثير منا أن استعمال لفظة كِلَّة (بكسر الكاف وفتح اللام المشددة) في بعض مجتمعاتنا العربية عامي، في حين أن اللفظة فصيحة، وتعني الناموسية، أي القماش المضروب على سرير النوم لحماية النائم من البق والناموس.