مواقف قيل لابن المقفع: من أدّبك هذا الأدب؟ قال: نفسي. فقيل له: أيؤدب الإنسان نفسه بغير مؤدب؟ فأجاب: كيف لا، كنت إذا رأيت في غيري حسناً أتيته، وإن رأيت قبيحاً أبيته، وبهذا وحده أدّبت نفسي.
دخل الرشيد يوماً على الكسائي النحوي ولم يكن متنبهاً له، وكان الكسائي معلماً لولديه الأمين والمأمون، فقام الكسائي ليلبس نعله لحاجة يريدها، فنهض الأميران مسرعين ووضعا النعل بين رجلي الكسائي. وبعد وقت، جلس الرشيد مجلسه وقال: يا كسائي أي الناس أكرم خدماً؟
قال الكسائي: أمير المؤمنين أعزّه الله.
قال الرشيد: بل الكسائي؛ يخدمه الأمين والمأمون، في إشارة إلى ما رآه من سلوك ولديه نحوه.
فروق لغوية
في الاستعمال اللغوي ثمة فروق دقيقة لا يدركها العامة ويعرفها المهتمون باللغة والمختصون فيها، ومنها هذا الذي نعرض له هنا:
الفرق بين طَفرَ ووَثبَ، أن الطفرَ هو وثوب إلى الأعلى أي إلى فوق، كما يطفر الإنسان حاجزاً أو حبلاً أو حائطاً. أما الوثب فهو القفز من أعلى أو من فوق إلى أدنى.
حكمة
قال أبو العلاء المعرّي:
ذو العقلِ يشقى في النعيمِ بعقلهِ وأخو الجهالةِ في الشقاوةِ ينعمُ
فوائد لغوية
نخطئ حين نقول كِلْية (بكسر الكاف وتسكين اللام) العضو في جسد الإنسان، والصواب أن نقول: كُلْية (بضم الكاف وتسكين اللام).
يطلق كثير منا على أولاد الضأن والمعز لفظ السّخلة. ويظن معظمنا أنه لفظ عامي. لكن اللفظ صحيح في الدلالة على ذلك المولود ساعة ولادته.
ويستخدم أهلنا في بعض الأقطار لفظ عِرّة (بكسر العين وتشديد الراء)، كناية عن الشخص الذي لا يشرّف سلوكه أهله. والعبارة فصيحة، إذ هي مجاز نقل من معناه الحقيقي مع تغيير في حركة العين، إذ الصواب ضمها لا كسرها (عُرّة). ومعنى العرّة: الجَرَب. والدلالة المشتركة في الاستعمالين أن كليهما مما ينبغي تجنبه، لما يلحق بالآخرين من أذى.
فراسة والٍ
جي لبعض الولاة برجلين قد اتُهما بسرقة، فأقامهما بين يديه، ثم طلب ماءً، فجي له بكوز، فرماه بين يديه، فارتاع أحدهما وثبت الآخر، فقال للذي ارتاع: اذهب إلى حال سبيلك، وقال للآخر: أنت أخذت المال، وتلذذت به، ثم تهدَدهُ فأقرّ بالجُرم، فسئل الوالي عن السبيل إلى معرفته ذلك، فقال إن اللص قوي القلب، والبريء عكسُهُ، فهو يجزع، ولو تحرك عصفورٌ لفزعَ منه.
