حفل الشعر العربي بمواقف طريفة للتعبير عن قيم الوفاء الإنساني، عن طريق التركيز على العوالم التخييلية التي تلتقط وقائع من عدم الوفاء والتنكّر للمعروف، في محاولة من الشاعر لتحريض الناس على التمسك بتلك القيم الجميلة، وهو يصور مواقف السماحة من الآخر الذي يتلقى الإساءة، كما في موقف شاعرنا الذي لم تفاجئه الأيام بجديد، من جراء خبرته بالناس والحياة، إذ يقول:
اليومَ قد بِتَّ تَهجونا وتَشتِمنا فاذهبْ فما بكَ والأيامِ من عَجَبِ
ويذهب شاعر آخر إلى ما ذهب إليه شاعرنا، مع تنويع جميل في تصوير رد فعل صاحب المعروف، إذ يصوره لنا وهو يحدّث نفسه في نجوى داخلية، أقرب إلى (المونولوج)، ليوهمها، أن هذا الآخر العاق الذي وجد نفسه اليوم وقد شب على الطوق ولم يعد بحاجة إلى صاحبه، قد تجاوز حجمه الحقيقي، حين تمادى وراح يهجو صاحبه، وذلك في لقطة من التسامح الإنساني جميلة هي الأخرى، إذ يقول:
ولقد أمرُّ على اللئيمِ يَسبُّني فمضيت ثَمّتَ قلتُ: لا يَعنيني
فروق لغوية
الفرق بين العُرْف والعَرْف، أن:
العُرفُ (بضم العين) هي اللحمة في أعلى رأس الديك، والشعر النابت في رقبة الدابة.
والعَرفُ (بفتح العين) هي الرائحة الطيبة، ومنها استمد مؤلف كتاب (شذا العَرف في فن الصرف) اسم كتابه.
حكمة
قال الخليفة أبو جعفر المنصور: إذا كنتَ ذا رأيٍ فكن ذا عزيمةٍ فإنَّ فسادَ الرأي أن تترددا
