حفل الأدب العربي؛ شعره ونثره، بالحديث عن الحِلم وخبرة الناس في الحياة، حتى كاد أن يغدو خصيصة مميزة له، بل لمختلف أجناسه؛ الأدبية والفكرية والفلسفية والفقهية.

 

. وهو اهتمام يدل بلا ريب على مدى اهتمام العربي بالمجتمع والنشء الذي يتربى فيه، على وجه التحديد، ليتمكن من إقامة أسس مجتمع تربوي سليم. ولا ريب في أن العقل ورجحانه، .

 

والحلم وفنونه، كانا قد احتلا الأولوية في فنون الكتابة. فلنتأمل عزيزي الطالب، عزيزتي الطالبة، نتفاً من أساليب هذا التراث الزاخر بهذه المعاني، والكتب التراثية مليئة بنماذج لا تعد منها، لندرك إلى أي مدى كنا على صواب، ونحن نتحدث عن ذلك.

 

لغة العقل

قيل: لا تجادل الأحمق، فقد يخطئ الناس في التفريق بينكما.

وقيل: كن على حذر من الكريم إذا أهنته، ومن اللئيم إذا أكرمته، ومن العاقل إذا أحرجته، ومن الأحمق إذا رحمته.

وقال علي (كرم الله وجهه): قيمةُ كل امرئ ما يُحسنُه، والناس أعداء ما جهلوا.

 

وقال ابن عباس رضي الله عنه: لجليسي عليّ ثلاثٌ: أن أرميهُ بطرْفي إذا أقبل، وأُوَسع له إذا جلس، وأُصغي إليه إذا حدّث.

وقال رجل لعبد الملك بن مروان: إني أريد أن أسرَّ إليك شيئاً، فطلب عبدالملك من أصحابه أن يمهلاهما، فنهضوا، فأراد الرجل الكلام، فقال له عبدالملك.

 

: قف، لا تمدحني، فأنا أعلمُ بنفسي منك، ولا تكذِبُني فإنه لا رأي لمكذوب، ولا تغتبْ عندي أحداً، فقال الرجل: يا أمير المؤمنين أفتأذنُ لي بالانصراف، قال له: إذ شئت.

 

حكمة

قال الشاعر:

إذا المرءُ لم يعتقْ من المال نفسَهُ تملّكهُ المالُ الذي هو مالِكُه

 

فوائد لغوية

٪ ( ) ( ) .

٪ : : . .

٪ ( ) : . .

 

المسالمة

قال صفي الدين الحلي:

 

إنَّا لقومٌ أبت أخلاقنا شرفاً أنْ نبتدي بالأذى من ليس يؤذينا

 

ينطلق الشاعر صفي الدين الحلي في هذا البيت الذي كثيراً ما يتردد على أفواه محبي الشعر، من منطلق إنساني، أقامه ديننا الحنيف، في كيفية التعامل مع الآخر، وإرساء قيم التعايش والمحبة والتعاون. فلا يجوز لنا أن نجور على أحد أو ملة أو قوم، أو أن نمارس جوراً أو عدواناً على أي من الخلق، ما لم يكن أو يكونوا البادئين بالظلم والعداوة، إذ يقرر الشاعر هنا، أنه ليس الدين وحده الذي يمنع ذلك، بل الخلق والشرف والنبالة. وهو ما يدفع التهمة التي شدّما حاول الآخرون إلصاقها بنا، بتصويرنا أقواماً لا تقيم حرمة للآخرين، ولا تهدأ من الغزو والسبي والاعتداء.