قيل: عليكم بالأدب فإنه صاحبٌ في السّفَر، ومؤنسٌ في الوحدة، وجمالٌ في المَحفِل، وسبب إلى طلب الحاجة.وقال بعض الملوك لبعض وزرائه: ما خيرُ ما يُرْزَقُهُ العبد؟ قال: عقل يعيش به. قال: فإن عَدمَهُ، قال: فأدبٌ يَتَحلى به، قال: فإن عدمهُ، قال: فمالٌ يستره، قال: فإن عدمهُ، قال: فصاعقةٌ تحرقُهُ فتُريحُ منه العباد والبلاد.وقال بعض الحكماء: ثلاث لا غربة معهن: مُجانبة الرِيَب، وحسن الأدب، وكفُّ الأذى.

 

الاهتمام باللغة

جذب العالم الرقمي الساحر، المستند إلى عصر العولمة وانفجار المعلومات وهيمنة التقنيات المذهلة التي تسمّر أقدام أبنائنا أمام آفاقه، وأيديهم على أجهزته، لتقف بهم مندهشين، بعد أن تضع العالم بين أيديهم؛ معارف وإحصائيات وألعابا وخبرات وتقنيات وترجمات..إلخ. ولقد انعكس هذا الواقع الجديد على اتجاهات طلبتنا واهتماماتهم وأمزجتهم، فعزفوا عن القراءة، والكتاب، لتبدأ لغتهم التي غابت عنها النصوص المؤثرة، والنماذج الحافزة المثيرة التي يمكن أن تنثال عليهم بعد أن تتخزّن في أذهانهم، كما كان يحدث مع الجيل أو الأجيال التي اكتشفت لذة القراءة ومتعة الكتاب.

وفي الوقت الذي لا نعترض فيه على توجه طلبتنا نحو الإفادة من معطيات الثورة التقنية، نقول بأن ذلك ينبغي ألا يجعلهم ينسون لغتهم؛ بأساليبها الجميلة، وفنونها الخلاّبة. فكل الأمم تعتز بلغاتها، وتحرص على استعمالها والإلمام بمهاراتها. ولا يليق بنا أن نتقن ونتفننَ في إجادة لغات أجنبية أخرى، ولا نحسن التحدث بلغتنا، في سطور معدودة.

ولا عيب أن نخطئ ونصحح أخطاءنا بالطبع. أما المقترح الذي أقدمه لأبنائنا الطلبة هنا، فيتلخص في أن يقرؤوا كل يوم، قبل أن يداعب النعاس أعينهم، نصاً قصصياً أو شعرياً أو حكائياً، فإن لم يتمكنوا كل يوم من هذا، فليفعلوا ذلك مرتين في الأسبوع، في الأقل، وهو ما سيرون انعكاسه على لغتهم، من حيث لا يشعرون. وقد يفجر ذلك بمرور الوقت موهبة إبداعية (قصصية أو شعرية، أو مقالية)، خبيئة لديهم.

 

فصيح لا عامي

هل تعلم أن (الحَيْل) التي نستخدمها في لهجاتنا الدارجة للدلالة على القوة الجسمية سليمة فصيحة، إذ تدل على القوة تماماً، كما جاء في المعاجم.

وهل تعلم أن الفعل (ذبَّ) المستعمل في بعض لهجاتنا الدارجة للدلالة على الطرح والإلقاء، كإلقاء ما في يدنا إلى القمامة، فصيح ولا غبار عليه.

وهل تعلم أن عبارة (انكسف لونه) التي يرددها أشقاؤنا المصريون، فصيحة سليمة، وهي مأخوذة من كسوف الشمس، وذهاب النور وتغير لون الوجه، على سبيل الكناية والمعنى المجازي.

وهل تعلم أن كلمة (طفش) التي يستخدمها بعضنا في لغاتنا المحكية، فصيحة تعني: خرج هائماً على وجهه أو على غير هدى.

 

حوار مع حكيم

قال أحد الحكماء: أخذت من كل شيء أحسن ما فيه، فقيل له: فما أخذت من الكلب؟ قال: حبه لأهله ودفاعه عن صاحبه. فقيل: وما أخذت من الغراب؟ قال: شدة حذره. فقيل: وما أخذت من الهرة؟ قال: تملقها لصاحبها عند الحاجة. فقيل: وما أخذت من الجمل؟ قال: صبره وشدة احتماله.

 

حكمة

قال أحد الحكماء: أربعة لا أملهم: امرأتي ما أحسنت عشرتي، وثوبي ما ستر عورتي، وجليس ما فهم عني، ودابتي ما حملت رجلي.