في مناسبة تخرج طلبة الثانوية العامة بعد 12 عاماً من الدراسة والالتزام بتقاليد المدرسة التربوية المعروفة والبسيطة، ينبغي على الطالب والأب والأم والأخ والقريب والصديق، أن يتعاونوا معاً على هيئة من النصح والإرشاد، من أجل تحديد ملامح المستقبل التي توافق رغبات الأبناء في الدراسة الجامعية واختيار التخصص الذي يرضي فضولهم.
في هذا السياق لا بد من النظر إلى مجموعة من الاعتبارات التي بدونها لا تتكامل تلك العملية المشتركة في رصد مستقبل يشرق بأبنائنا، ويمنحهم الأمل نحو حياة مهنية موفقة وصائبة، من حيث اختيار التخصص والدراسة الجامعية.
في البدء لا يمكن قبول النصيحة ما لم تأتِ من شخص يدرك موضوعها. بمعنى؛ يتعين على الأب أو الأم أو سواهما أن يكون ملماً بمعطيات الدراسة الجامعية والواقع الميداني والمهني، فالتوافق في هذا الأمر لا بد أن يكون على قدر من الكمال والثبات، تماماً كما هي الرغبة لدى الطالب، والتي لا بد من استشعارها أولاً لمعرفة المجال الذي يمكن للطالب أن يحصد ثماراً فيه.
أما أن يأتي الأب مثلاً على خيار ما بسبب أنه يريد لولده أن يكون طبيباً أو مهندساً أو طياراً، ويعد العدة ويحشد الإجابات ويستجمع كافة أسباب التفاؤل والتوفيق «لغاية في نفس يعقوب»، فذلك أمر مرفوض ولا بد أن يتنبه له الآباء باكراً، حتى لا يرزح الأبناء ضحايا لاختيارات ليس لهم فيها يد، لا من قريب ولا من بعيد.
من الجميل أن تقف كل أسرة وقفة تأمل ودراسة وتعاون بين الجميع، ويا حبذا مع الأصدقاء والمقربين، إلى جانب الابن الذي يقف على أعتاب الالتحاق بالدراسة الجامعية، من أجل تمكينه من استجماع الخيار الأمثل للدراسة الجامعية، فذلك ليس عيباً أو سيئاً، خاصة في حال تقاربت رغبات الأبناء من أحلام الآباء، حيث من المهم في هذا الإطار الأخذ بعين الاعتبار رغبات الأبناء المحددة في دراسة ما وطموحاتهم المستقبلية تجاه تلك الرغبات والأحلام.
أما الطرف الآخر المهم والخطير، والذي أعني في حديثي، فهو يمس كما أحسب القسم الأكبر من الطلبة الذين يجدون نفسهم في موقف حيرة من اختيار تخصص ما لدراستهم الجامعية، وفي الغالب تراهم يلجأون إلى تقليد زملائهم أو أصدقائهم دونما إحساس بالرغبة أو القناعة.
. هذه الفئة من الطلبة هي أحوج ما تكون إلى وقفة جدية من الآباء والأمهات والأقارب والأصدقاء لتحديد الملامح المؤهلة لخياراتها الدراسية في الجامعة، وبحسب اعتقادي، ومن واقع معايشتي للطلبة والميدان التربوي، فتلك الفئة ليست قليلة، وإنما تشكل الجزء الأكبر من الطلبة، لذلك ليس خطأً أن يقف كل أب عند خيار ابنه للدراسة الجامعية، ويتساءل معه حول المعطيات التي أقنعته بالتخصص، فبذلك يضمن أن المستقبل لن يُهدر في الدراسة الجامعية، أو الفشل في الحياة المهنية.
