ضعف «عربية» الطلبة، هو محور حديثنا هذا اليوم، فالقضية تظل ذات شجون كثيرة، ومحل قلق كبير، وحلماً يراود الجميع، تتشارك فيها أطراف مختلفة، انطلاقاً من مهد الطفل الأول «البيت»، مروراً بالحلقة المكملة «المدرسة»، التي ينهل منها الطالب قواعد اللغة ومفرداتها، انتهاءً بما يعيشه المحيط من تفكك لغوي في المجتمع.. في هذا الصدد، يمكن وبسهولة لبعض أوراق الامتحان أن تكشف واقع الطلبة المرير مع اللغة الأم.
هل المشكلة تكمن في صعوبة اللغة العربية، أم هي إهمال في أخذ دور المساعد، أم تقلص دور المعلم في تقديم ما يلزم، أم هي الظروف الاجتماعية التي أرست الطالب بعيداً عن لغته الأم، أم كلها مجتمعة؟.. مع الأخذ بعين الاعتبار أن هناك من يلقي اللوم على التقنيات التي عبثت بحياتنا النفسية واللغوية والاجتماعية.
وجعلتنا في منأى عن مفهوم اللغة العربية الصحيح.. أسئلة كثيرة يجيب عنها مجموعة من التربويين ومعلمي اللغة العربية، ومعهم طلبة تحدثوا عن مواقف لهم حيال اللغة العربية وواقعها داخل المدرسة وخارجها.
تقييم المستوى
بعد سنوات الحلقة الدراسية الأولى، يقيّم عبد الله المدني مدير مدرسة الإدريسي للتعليم الأساسي حلقة ثانية، المخرجات، بأنها ضعيفة المستوى في اللغة العربية تحديداً، والسبب، علاوة على واقعنا الاجتماعي والثقافي والنفسي المرتكز على التقنيات والحداثة.
هو ضمان الحصول على النجاح بورقة الترفيع التلقائي في تلك الحلقة، كاشفاً عن أن بعض طلبة الصف السادس حصلوا على درجة «صفر» في امتحانات اللغة العربية، وثمة نماذج أخرى لا تحفظ الحروف الأبجدية. وقد اجتهدت المدرسة من جهتها في إعادة اللغة العربية إلى مكانة مقبولة نسبياً، عبر سلسلة من دروس التقوية، تقام كل صباح قبل بدء الدوام.
ويقفز زياد يوسف معلم لغة عربية، متسائلاً عن دور الجامعة في تعزيز اللغة العربية عند الطلبة، فالكثير من الجامعات تعتمد الإنجليزية لغة رسمية لها، مضيفاً أن وسائل الإعلام تقع على عاتقها مسؤوليات عدة في التوجيه وتغذية عقول الطلبة بمفردات اللغة العربية، بالالتزام بإعداد برامج تعتمد على التحدث باللغة العربية.
مسلسلات الكرتون
يتفق معه أحمد رمضان معلم اللغة العربية، الذي يتحدث عن مسلسلات الكرتون في الماضي، كانت ترتكز على التحدث باللغة العربية، وهذا بدوره يساعد الأطفال على التقيد باللغة عبر تلقيها بغزارة، والواقع الآن اختلف إلى حد كبير، واتجه صناع مسلسلات الكرتون ومنتجوها نحو اعتماد اللهجات العامية في السيناريو الكرتوني، إضافة إلى المسلسلات التي أخذت المنحى ذاته الآن.
ويشكو عبد الله شعبان معلم لغة عربية، من خجل الطلبة وشرائح أخرى مجتمعية، من التحدث باللغة العربية، نتيجة الخوف من الخطأ أو التعرض لسخرية من زملائه، وقد يكون الطالب في كثير من الأحيان متمكناً من ورقة الامتحان، بينما يحدث العكس في الامتحان الشفهي أو في حصص القراءة، ما يعرض حياة اللغة العربية إلى خطر لدى هذا الطالب.
السبب الحقيقي
تقول إحدى معلمات الحلقة الدراسية الأولى، إن الطالب ليس الملام في ضعف اللغة العربية، فالمعلمون والمعلمات مسؤولون عن ذلك، وربما يكونون السبب الذي أوصله إلى هذا المستوى، خاصة مع وجود كوادر تدريسية تنقصها الكفاءة، علاوة على استخدام بعض المعلمات اللهجة العامية أثناء التحدث في حصة اللغة العربية، أو غيرها من الحصص.
يشاطرها الرأي عبد الله المدني مدير مدرسة الإدريسي، الذي يرى اختلافاً واضحاً في أدوات المعلمين، وكذلك المدارس، في تعلم العربية، مشيراً إلى أن بعض المدارس الخاصة تفتقر إلى الجودة في تعليم اللغة العربية، وعندما ينتقل طلبة من مدارس خاصة، نلحظ مستواهم المتدني في اللغة العربية، وبعد مرور الفصل الأول، يأتي ولي الأمر غاضباً من ضعف درجات ابنه في اللغة العربية، مقارنة بنتائجه عندما كان في المدرسة الخاصة، ويتبين بعد شد وجذب، أن المدرسة الخاصة كانت تفتقر إلى الشفافية في منح الدرجات.
