خرجت الولايات المتحدة الأميركية منتصرة من الحرب العالمية الثانية، إذ خاضت غمارها بعد شهور طويلة من نشوبها إلى جانب "الحلفاء"، في مواجهة دول "المحور". وكانت عملية الإنزال البحري الأميركي على شواطئ النورماندي الفرنسية، عاملا رئيسيا في تحرير فرنسا من الاحتلال النازي.. وهكذا يرى الفرنسيون أنهم مدينون بالكثير، للأميركيين.
وفي سياق "ما بعد تلك الحرب" تعززت بشكل كبير العلاقات الثقافية الأميركية- الفرنسية. فكان الآلاف من الطلبة الأميركيين يتوجهون لإمضاء فترة من دراستهم في فرنسا، وخاصة في باريس: "مدينة النور"، كما هو معروف عنها. ومن بين أولئك الطلبة:
الفتاة التي أصبحت في ما بعد، السيدة الأميركية الأولى، جاكلين بوفييه كندي. والروائية والكاتبة سوزان سونتاغ. والوجه الشهير في عالم الدفاع عن الحقوق المدنية في أميركا خلال سنوات السبعينات من القرن الفائت، انجيلا ديفز.
الفترة التي أمضتها الفتيات الثلاث اللواتي أصبحن، في ما بعد، من مشاهير عصرهن، موضوع كتاب المؤرخة الأميركية والأستاذة الجامعية أليس كابلان، الذي يحمل عنوان: "الحلم بالطريقة الفرنسية".
وبالنسبة لجاكلين بوفييه، كان الحكم الفرنسي، نوعا من الرابطة مع أحد جدودها، والذي عرف نابليون بونابرت وهو ما تعتز به أسرتها الأميركية. وزاد تعلّق الفتاة بجزئها الفرنسي الموروث عن والدها، عندما انفصل أبواها وتزوجت أمها من رجل آخر.
هكذا وصلت إلى مدينة غراس الفرنسية عام 1949، حيث توجد أرض أجدادها. ولكن الواقع الذي شاهدته الفتاة في فرنسا، كان بعيدا عن الأسطورة التي كانت تملأ كيانها. فباريس كانت قد خرجت جريحة من الحرب. وكان الحزن العميق يخيم على كل شي ء.
ولون نهر السين ورائحته أخذا يذكّران، حينها، بموجة من نفايات الأدوية. والخبز والفحم كانا يباعان بالبطاقات. ومن الملاحظات التي بقيت ماثلة في ذهن جاكلين كندي، كما تنقل المؤلفة، أن الأرستقراطيين الفرنسيين كانوا قد فقدوا كل أموالهم، وكانوا يحتسون بالتالي، أنواعا سيئة من الشمبانيا.
والتقت المؤلفة، ابنة السيدة التي أمضت عندها جاكلين كندي "عامها الباريسي"، وكانت من العمر نفسه. وهي أحد مصادر معلوماتها عن إقامة الطالبة الأميركية في باريس.
وحول فرنسا التي رأتها سوزان سونتاج خلال الفترة، من عام 1957وإلى العام 1958، توضح أنها كانت مختلفة إلى حد كبير، عن ماهية فرنسا جاكلين بوفييه.
وأما انجيلا ديفز، فقدمت إلى باريس من "الاباما" وكان عمرها 19 سنة.
وفي الجامعة الأميركية بالعاصمة الفرنسية، قرأت أعمال مارسيل بروست، وأعدّت أطروحتها على أعمال آلان روب غرييه، أب الرواية الحديثة. وتعرّفت على جان جينيه الذي كان يدعم "الفهود السود" الأميركيين.
الكتاب : الحلم بالطريقة الفرنسية، السنوات الباريسية لجاكلين كندي وسوزان سانتاغ وانجيلا ديفز
تأليف: أليس كابلان
الناشر: جامعة شيكاغو 2012
الصفحات:272 صفحة
القطع: المتوسط
Dreaming in French
Alice Caplan
University of Chicago - 2012
272 .p

