يقال إن التاريخ يشوهه دائماً المقولات الإيديولوجية المسبقة. ولعلّ سلسلة الكتب الطويلة التي صدرت حول عملية اغتيال الرئيس الأميركي الأسبق جون فيتزجيرالد كينيدي، مثال بليغ على ذلك. فكل مؤلّف وجّه أصابع الاتهام إلى معسكر خصومه الإيديولوجيين، بينما قدّم البعض، أطروحة تقول، إن القاتل، لي هارفي اوزوالد، تصرّف بشكل فردي.
لكن ما حقيقة من اغتال جون كينيدي، فعلياً؟ ولماذا؟
إن مثل هذه الأسئلة لا تزال مطروحة بقوّة منذ حوالي نصف قرن من الزمن. وفي السياق ذاته، يصدر كتاب الباحث الأميركي المتخصص منذ عقود، في العلاقات بين الولايات المتحدة الأميركية وأجهزتها السرية، خاصة الوكالة المركزية للاستخبارات: السي.آي.ايه ومكتب التحقيقات الفيدرالي، أف.بي.آي، بريان ليتل، ليوجّه الاهتمام إلى دور الرئيس الكوبي السابق فيدل كاسترو والمحيطين فيه، في هذا الشأن. وهو يؤكد في تحليلاته، أن أولئك الذين كتبوا عن اغتيال كندي، قلّلوا كثيراً من "حالة النفور" التي كانت سائدة بين كاسترو وكندي.
وعلى عكس الآراء السائدة التي كررها أولئك الذين كتبوا عن اغتيال كندي، والقائلة إنه، أي كندي، كان بصدد العمل، عند اغتياله، على تحسين العلاقات مع فيدل كاسترو، وكان مطلبه الرئيسي أن يقوم في كوبا نظام على غرار يوغسلافيا- تيتو، بمعنى وضع نهاية للتحالف مع الاتحاد السوفييتي السابق.
ويدرج المؤلف، في هذا الإطار، عمليات المراقبة التي قام بها الكوبيون، لعمليات السي.آي.ايه، على الجزيرة الكوبية. ويعيد المؤلف التذكير بالقدرات الهائلة التي امتلكها الكوبيون، من أجل معرفة زمان ومكان وصول عناصر الأجهزة الأميركية إلى كوبا. وينبه أيضاً، إلى أن المقرّات الدبلوماسية التابعة للبعثة الأميركية، كانت مزروعة بأجهزة التجسس، المتقدمة والمتناهية في الصغر، البصرية والسمعية المتوفرة، آنذاك.
ولكن يبقى السؤال الذي يطرحه المؤلف هو: كيف لم يتخذ الأميركيون الإجراءات الاحتياطية الملائمة؟ وينقل عن مسؤول في البعثة الدبلوماسية الأميركية في كوبا سابقاً، قوله: "لم نكن أبداً على ثقة كاملة في ما يتعلّق بحماية مباني السفارة".
وأما فيما يتعلّق باغتيال جون كينيدي، فإن ليتل لا يصل إلى حد القول ان أجهزة الاستخبارات الكوبية أو كاسترو نفسه، وصلوا إلى حد وضع لي اوزوالد (القاتل)، في الموقع الذي أطلق منه الرصاصات على موكب الرئيس الأميركي الأسبق. ولكنه يؤكّد أن كاسترو كان يعرف أن اوزوالد سيطلق النار على كينيدي، وأنه اغتبط لذلك، مع أنه نفى أية معرفة بالاغتيال بعد حدوثه.
ويسرد المؤلف في هذا الإطار وقائع من زيارة لي اوزوالد للسفارة الكوبية في المكسيك، بتاريخ 27 سبتمبر 1963. إذ حاول يومها الحصول على تأشيرة دخول فيزا- إلى كوبا، لكن لم تمنح له وجرت على إثر ذلك، ملاسنة حادة، بينه وبين مسؤولي السفارة. ويؤكد المؤلف أن اوزوالد، قال عندما غادر السفارة: "سأقتل كينيدي".
وهكذا، كان اوزوالد يريد وضع نفسه في خدمة كاسترو، كما يخلص المؤلف إلى القول. وينقل المؤلف عن أحد مسؤولي جهاز الاستخبارات الكوبي، السابقين، واسمه اسبياج، قبل هروبه إلى أميركا عام 1987، ومن ثم تقديمه معلومات في غاية الأهمية لوكالة السي.آي.ايه، قوله له، إنه في يوم 22 نوفمبرعام 1963، طلب منه المسؤولون عنه قبل ثلاث ساعات من اغتيال كينيدي، أن يولي كل اهتمامه باتجاه تكساس، لالتقاط أية معلومات ربما تهمّ رؤسائه.
الكتاب: أسرار كاسترو
تأليف: بريان ليتل
الناشر: بلغراف مكميلان
نيويورك 2012
الصفحات: 288 صفحة
القطع : المتوسط
Castroصs secrets
Brian Latell
Palgrave MacMillan ذ New York - 2012
288 .P

