يسرد كتاب "سرقات مشروعة .. حكايات عن سرقة آثار مصر وتهريبها ومحاولات استردادها"، لمؤلفه المستشار أشرف العشماوي، مجموعة من الحكايات عن سرقة آثار مصر وتهريبها ومحاولات استردادها. ويقدم العشماوي لكتابه:" أصدرنا عشرات القوانين ومئات اللوائح وآلاف القرارات؛ للتفاخر بفرض أقصى حماية قانونية، بينما الحقيقة أننا كنا نفرط في آثارنا على أرض الواقع".
ويذكر المؤلف أن بداية الحماية القانونية للآثار المصرية، كانت مع الوالي محمد علي، من خلال مرسوم احتوى على ثلاث مواد فقط، لكنها بليغة، وتوالت التشريعات الخاصة بالآثار في عهد كل الحكومات، حتى فترة ما قبل ثورة يوليو 1952، في نهاية عهد الملك فاروق الأول (1936-1952)، إذ بلغت عمليات تجارة وتهريب الآثار أوجها، وعولجت بقانون رقم 215، لسنة 1951.
والذي شجعت نصوصه على التهريب والسرقة والاتجار، بل والسماح في بعض الأحيان، وبموافقة رسمية، أن تصل نسبة قسمة الآثار مع البعثات الأجنبية، إلى 100 في المئة، والغريب أن مصر ظلت مستباحة بهذا القانون طوال عهدي الرئيسين: جمال عبد الناصر، ومحمد أنور السادات، ولم يتغير ذلك، إلا في عهد الرئيس السابق محمد حسني مبارك.
ويفسر أشرف العشماوي خروج كميات ضخمة من الآثار المصرية، التي استقرت في الكثير من البلدان هنا وهناك، مشيرا الى ان تغير السياسة هو السبب.
ويوضح الكتاب، بالصور عمليات السرقة، الآثار المكتشفة التي تم الاستيلاء عليها بالقانون، وإخراجها خارج البلاد، بل وإيصالات الخروج الرسمية. ويلفت العشماوي إلى ان الكثير من الآثار خرج كهدايا شخصية من رؤساء مصر: محمد علي، الملك فاروق، جمال عبد الناصر، محمد أنور السادات. فمثلا أهدى محمد علي مسلة مصرية كاملة، هي مسلة معبد الأقصر، والتي تعرف بـ "مسلة الكونكورد" الشهيرة، إلى ملك فرنسا، آنذاك.
وأما الخديوي عباس الأول فقد أهدى الأرشيدوق النمساوي ماكسميليان، قاعة كاملة من أحد قصور المماليك القديمة. وبالنسبة للرئيس جمال عبد الناصر، فقد اتجه شرقا، في هذا الصدد، الى الاتحاد السوفييتي ودول أوروبا الشرقية، وعلى نطاق ضيق، مقارنة بخلفه السادات الذي ارتكب الخطأ نفسه في حق آثار مصر، عندما أهدى قطعا أثرية عديدة لبعض الملوك والرؤساء، كان أشهرها تمثال الطائر أيبس، الذي يعد نجم الإهداء، حتى بلغ ما أهدي، من تماثيل هذا الطائر وحده، أكثر من مئة قطعة، على مدار الفترة، منذ بداية الأربعينات، وحتى نهاية السبعينات من القرن الماضي.
وفي نهاية الكتاب، يحاول العشماوي إيجاد صيغة حل يتدارك خروج الكثير من الآثار المصرية بشكل آمن، إذ إن بعضه ذهب بلا عودة، مؤكدا أن الأمل الحفاظ على ما تبقى من آثارنا، عبر عدة طرق منها، الخطاب الديني في مناطق كثيرة خاصة الريف، والتأكيد على حرمانية سرقة الآثار، والتنقيب عنها، أو التعدي عليها، كذلك وضع قانون موحد للتراث الحضاري، يحافظ على البيئة الثقافية والأثرية.
ويقترح المؤلف أيضا تخصيص شرطة لحماية وتأمين المتاحف، بما يمكن اعتباره نقطة تحول فاصلة في تطوير نظام الأمن بالمتاحف، من خلال طرح آلية جديدة تقوم على تطوير المتاحف الوطنية، ومراجعة نظم تأمينها مع متابعة شهرية ميدانية وليست مكتبية، مثلما كان الأمر في معظم الأحيان حتى تقع الكارثة، كذلك وضع سياسة شاملة للإشراف على جميع المتاحف في مصر.
ويؤكد العشماوي أنه على المستوى الدولي، ستظل القواعد القانونية الدولية والاتفاقات ذات الصلة ضعيفة، مادامت لا توجد آلية تجبر الدول على إعادة الممتلكات الثقافية المسروقة، وتكتفي بعبارات دبلوماسية من نوعية تقديم العون والمساعدة وتذليل العقبات.
ويقترح أيضا إنشاء جهاز مستقل أو تابع لمنظمة اليونسكو، يعمل على توحيد الجهود التي تبذلها الدول لمكافحة هذه الجرائم، وحل المنازعات التي تنشأ عنها، عبر التحكيم، ويوضح رأيه، بأنه، ومع ذلك، لن تتوقف السرقة!
الكتاب: سرقات مشروعة.. حكايات عن سرقة آثار مصر
تأليف: المستشار أشرف العشماوي
الناشر: الدار المصرية اللبنانية القاهرة 2012
الصفحات: 320 صفحة
القطع: الكبير

