يستعرض الكتاب، مضامين واشكال التركيز على فلسطين في الاغنية العربية، حيث يبين مؤلفه أحمد بوبس، انه في مصر كان الموسيقار محمد عبد الوهاب أوّل من لحّن وغنّى لفلسطين ونكبتها، فنظم الشاعر علي محمود طه قصيدة (فلسطين)، التي تتحدث عن مأساة الشعب الفلسطيني، فتناولها عبد الوهاب ولحنها وغناها، لتكون من أوائل الأغنيات عن فلسطين، وضمّن العديد من الأناشيد مقاطع عن فلسطين، بالإضافة إلى موضعها الأصلي، في اغنياته. ويذكر أحمد بوبس، مجموعة كبيرة من الأغاني والألحان الخاصة بفلسطين، من قبل عمالقة الموسيقيين العرب، مثل: ذكر لفلسطين في نشيد (المارد العربي) الذي كتب كلماته مأمون الشناوي، ولحنه وغناه فريد الأطرش في الستينيات من القرن المنصرم، وايضاً أغنية (يا مرحبا بك يا جمال)، التي لحنها وغناّها فريد الاطرش في إحدى احتفالات عيد ثورة تموز، وشاركته فيها المطربة فايدة كامل. ويستعرض المؤلف طيفاً منوعاً وغنياً من الأغاني التي نسجت لفلسطين. ومنها تلك التي اتت بعد نكسة حزيران وتعاظم العمل الفدائي، إذ كتب نزار قباني قصيدة (طريق واحد) التي غنّتها أم كلثوم بصوتها ولحنها محمد عبد الوهاب، واشتهرت الأغنية بعنوان «أصبح عندي الآن بندقية»، فكانت بمثابة المنشور السياسي الذي يدعو الشباب للانخراط في صفوف الثورة.
وتضمنت العديد من أغاني وأناشيد أم كلثوم الوطنية ذكر فلسطين، ومن ذلك نشيد «راجعين بقوة السلاح» الذي كتب كلماته صلاح جاهين ولحنه رياض السنباطي، و«الثلاثية» وهي عمل غنائي كبير لأم كلثوم، نظمه شعراً صالح جودت ولحنه رياض السنباطي. وكذلك أولى أغنيات عبد الحليم الوطنية التي أنشدها عام 1955، كانت «ثورتنا المصرية»، وهي من كلمات مأمون الشناوي، ومن تلحين رؤوف دهني، وفيها مقطع يؤكد عروبة فلسطين وتحريرها من أيدي الصهاينة.
وينتقل أحمد بوبس، في كتابه، الى تبيان مضمون الأغنية اللبنانية التي وجهت لفلسطين، حيث يشرح كيف تعامل الرحابنة وفيروز مع القضية منذ عام 1955، منذ البدايات ووصولاً الى «سنرجع يوماً إلى حينا» من كلمات هارون هاشم رشيد، ومن تلحين الأخوين رحباني، وغناء فيروز، وقصيدة «الغرباء» و«جسر العودة» عام 1968. وكذلك أغنية «سيف فليشهر» التي كتب كلماتها الشاعر سعيد عقل، وقدمتها فيروز للمرّة الأولى على مسرح معرض دمشق الدولي عام 1966. كما يسرد الباحث تجربة الرحابنة في هذا الخصوص بعد النكسة.
واما عن سوريا وألحانها عن فلسطين، فيبين أحمد بوبس، ان الفنان عبد الغني الشيخ، كتب أغنية عنوانها «يا فلسطين جينا لك» وقام بتلحينها، وهي على شكل أهزوجة قصيرة مؤلفة من مقطعين، واختار المطربة سهام رفقي لتغني اللحن، وسافر إلى بيروت لتسجيل الأغنية في إذاعة بيروت، وأذيعت من إذاعة دمشق وبيروت في الخامس عشر من مايو عام 1948. وكتب ولحن أغنية أخرى عن فلسطين عنوانها «قلبي حزين يا فلسطين»، غناها بصوته. وكذلك غيرها الكثير. كما يلفت المؤلف إلى عدة أعمال عن القضية الفلسطينية، أهمها: «موال من بلدي» وتضمن سبعين أغنية عن القدس والأرض الفلسطينية، كتب الأغنيات ظافر صابوني وغناها فهد بلان. وهذا الى جانب مجموعة اغنيات اخرى، مثل تلحين سهيل عرفة قصيدة «إلى فلسطين» من شعر عاصم الجندي، وغناء المطرب مصطفى فؤاد.
النصيب الأكبر
يتناول الكتاب موضوعة الأغنية الوطنية العربية عامة، والفلسطينة خاصة، في مساقاتها كافة، مبيناً انه مع تعرض البلدان العربية للاستعمار الغربي، بدأت ملامح الأغنية الوطنية تتكامل. فظهر النشيد الوطني والمونولوغ السياسي الناقد والأغنية الوطنية. ويشير مؤلفه الى ان القضية الفلسطينية ظلت الأكثر استحواذاً على اهتمام الأغنية الوطنية، فنالت المساحة والحيز الأكبر مما أبدعه صنّاع النغم العربي في الأغنية الوطنية.
المؤلف في سطور
ولد أحمد بشير بوبس في عام 1946 في مدينة دمشق. حصل على إجازة في الرياضيات من جامعة دمشق. عمل فترة وجيزة مدرساً للرياضيات في ثانويات دمشق، ثم صحافياً في جريدة الثورة السورية ـ القسم الثقافي. نشر شعره في العديد من الصحف والمجلات المحلية والعربية. شارك في العديد من المهرجانات الشعرية في كل من ليبيا وسوريا. دواوينه الشعرية: كتابات في ضوء القمر 1977 ـ لعينيك أنت 1980 ـ بيروت موسم النزيف 1985.
الكتاب: فلسطين
في الأغنية
العربية
تأليف: أحمد بوبس
الناشر: وزارة الثقافة
الهيئة العامّة
السورية للكتاب
دمشق 2011
الصفحات: 28صفحة
القطع: الكبير
