إبراهيم، سعاد حسني
يوضح مؤلف الكتاب، محمود عبدالله، أن استخدام المرأة في الجاسوسية وأعمالها لا يعود إلى وقتنا الراهن فحسب، بل يمتد عميقاً إلى عصور غابرة، وربما منذ عهد نوح، حيث آثرت امرأته أن تنحاز لقومها في المعركة بين الكفر والإيمان. ويشدد المؤلف على أنه امتلأت المجتمعات القديمة والحديثة بقصص الأنثى التي صارت جاسوسة، بإرادتها واقتناعها. ونجحت المرأة الجاسوسة في ذلك العالم مثلما نجح الجاسوس الرجل، وفشلت كما فشل، وبقي لكل منهما مهامه المناسبة لطبيعتة وتكوينه.
ويلفت المؤلف إلى أنه من أبرز عناصر القوة عند المرأة الجاسوسة، هي الأنوثة الطاغية، واستخدامها في إغواء وإغراء الرجل للوقوع في أحابيل وأفخاخ سحرها، مستغلةٍ ضعفه أمام جمالها وأنوثتها، واستسلامه أمامها، فإفشائه لأسرار مهمة يمتلكها وهو في مواقع المسؤولية المختلفة.
ويشير المؤلف إلى أن أرشيفات أجهزة المخابرات وتاريخ الجاسوسية عموماً تشير إلى أن كثيراً من الجواسيس (الرجال والنساء) لم يترددوا في استخدام الجسد للوصول إلى الهدف، ويمكن ربط هذا بحقيقة أخرى تتلخص في أن أغلب من عملن بالتجسس كن من اللواتي يتمتعن بالجمال الفائق أو الجمال بحده الأدنى، ولعلنا حين نسمع كلمة جاسوسية يترسخ المعنى في أذهاننا مرتبطا بصورة المرأة الجميلة الجذابة التي تفقد الرجال عقولهم وتسيطر عليهم، وتدفعهم نحو ما تريد.
وينتقل عبدالله إلى تناول جانب مهم في هذا الصدد، ويتمثل في أن غالبية أجهزة المخابرات في العالم، اعتنت في أن تستعين بالساقطات المنحرفات جنسياً لخدمة أغراضها، وذلك كونه يسهل إغرائهن بالمال أو التستر على فضائحهن. وأما في المؤسسات الرسمية المتخصصة فهذا الأمر يختلف، حيث لا تنتدب النساء للعمل في هذا المجال طبقا للصفات السالف ذكرها. إذ يتم اختيارهن، في إسرائيل مثلاً، من بين المجندات في جيش الدفاع الإسرائيلي، أو الموظفات بالأجهزة الأمنية والسفارات، أو المتطوعات ذوات القدرات الخاصة، ومن ثم يخضعن لتدريباتٍ معقدة، تشمل الاعتناء بتملكهن لمهارات الذكاء ومختلف القواعد والأسس الأخرى المطلوبة لهذا المجال، بحيث يصبحن مدربات على التعامل مع نوعية خاصة من البشر (بعض الرجال) استرخصت بيع الوطن في سبيل لذة الجنس.
ومن هنا ندرك أنهن نساء أخريات يختلفن عن سائر النساء. وفي هذا الصدد يشير المؤلف إلى أمثلة عدة، ومنها: الجاسوسة الإسرائيلية شولا كوهين التي كانت أسطورة في إتقان توظيف الجنس في عملها كجاسوسة، إذ تمكنت بفضل جمالها المثير من تأسيس شبكة جاسوسية خطيرة في لبنان، وهي تستحق من دون مبالغة لقب «ماتاهاري» إسرائيل.
وكذلك الجاسوستان الاسرائيليتان: سارة أرونسون وليلي كارستيل، إضافة إلى مئات الأسماء التي تزدحم بها ملفات جهاز المخابرات الإسرائيلي لنساءٍ يهوديات عملن بإخلاص لنصرة الصهيونية، وانتصرن في حروبهن على أسرة الخونة. ويذكر المؤلف أسماء جاسوسات عديدات عبر العصور، ومنهن: دليلة وهي جاسوسة ذكرت في الكتاب المقدس، «إستير»، وهي جاسوسة يحتفل اليهود بذكراها كل عام، إيماس أدموندس، كريستين جر نفيل، فلورا، كريستين كلير، مارغريتا هاريسون، سارة أوتسون، جوزفين بيكر، كلير فليبس، ماتا هاري، بانداما كلويد، سيبيل ديكلور، كارمن ماري موري، هانازينيش، كاميليا، هند سليم، امينة المفتي، نورما عساف. كما يشير المؤلف في بحث خاص، ضمن كتابه، إلى مجموعة فنانات عربيات اتهمن بالتجسس، مثل: أسمهان، ليلى مراد، راقية
الكتاب: حواء تلعب بالنار أشهر وأخطر الجاسوسات عبر العصور
تأليف: محمود عبدالله
الناشر: دار الكتاب العربي دمشق ـــ القاهرة 2010
الصفحات: 280 صفحة
القطع: الكبير
