يؤسفنا وجود مسؤولين في بعض المؤسسات الاتحادية والمحلية، لا يدركون أحيانا خطورة ما يصرحون به لوسائل الإعلام، لا سيما في القضايا المهمة التي تشغل بال الإماراتيين، والتي يحرصون على متابعتها وبحث أهم مستجداتها لأنها تلتصق بحياتهم وتؤثر عليها بشكل كبير.

من هذه التصريحات ما تناقله كثيرون يوم أمس لأحد المسؤولين في وزارة الصحة عبر أثير إحدى الإذاعات، عن الزيادات التي تطرأ على رواتب الأطباء الإماراتيين في وزارة الصحة، والتي ستختلف نسبتها عن الأطباء الوافدين، بحجة عدم وجود الكوادر الإماراتية الكافية في بعض التخصصات، والتي تدفع في اتجاه تقديم الحوافز والرواتب المغرية لغيرهم من الوافدين، ليقبلوا العمل في مؤسساتنا الطبية، ناهيك عن مقارنته بما يمنح للإماراتي من أراضٍ وسكن ومخصصات من قبل الدولة، مقابل الوافد الأجنبي الذي لا يمنح شيئا من ذلك.

وزارة الصحة في الأصل كانت بيئة طاردة للأطباء والفنيين خلال السنوات القليلة الماضية، وأدت إلى استقالة ما يقرب من 600 موظف من أصحاب الكفاءات والخبرات، وبسبب تلك الاستقالات تم إغلاق أقسام كاملة في بعض مستشفياتها، إلى أن جاءت الزيادة التي أمر بها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، فساعدت في تحسين البيئة التي ما زالت بحاجة إلى جهود أكبر لتكون بيئة جاذبة للكوادر الوطنية، التي انتهى بها الأمر في مؤسسات محلية أعطتها ما تستحق من التقدير المادي والمعنوي.

وإذا كان المسؤولون في الوزارة يدركون واقع تلك البيئة، وأنها بيئة لم تكن مشجعة في الأصل على بقاء الكوادر ذات الكفاءة أو حتى العادية، فلماذا تثار الحساسيات بين الإماراتيين وغيرهم من الجنسيات، وعبر وسائل الإعلام، في مجتمع يتعايش فيه المواطنون مع أكثر من مائتي جنسية؟!

هذه التصريحات، والتي ربما كان قصد بها التلميح إلى أن دفع تلك الرواتب العالية ليس إلا لاستقطاب أفضل الكوادر الطبية إلى الدولة، استفزت كثيرا من الإماراتيين لأنها قللت من مستوى الكوادر الطبية الإماراتية التي استحقت هذه الزيادة منذ سنوات، واستكثرت عليهم حقوقا نص عليها الدستور وحرصت الدولة على توفيرها لهم، كالحصول على فرص التعليم والابتعاث للخارج، والحصول على الأراضي والمسكن وغيرها من الأمور.. ويبدو أن من أطلق تلك التصريحات، لا يدرك أن تصريحاته تلك فتحت أبواب الغضب عليه.. فليتهم يتأنون قبل أن يصرحوا ويعلنوا!