ليبيا وهاجس الأمن

انقلبت الموازين واختلطت الأمور في ليبيا، وأصبح الليبيون يعيشون غياباً كلياً للأمن العام، فحالة الفوضى التي تعاني منها الآن منطقة بنغازي وعديد من المناطق الليبية الأخرى، تستلزم تدخلاً عاجلاً من كل الأطراف المعنية، لضبط الأوضاع الأمنية وتحقيق الاستقرار، واستكمال بناء المؤسسات الوطنية مع الحفاظ على وحدة الأراضي الليبية.

لم تعد هناك سيطرة لأي جهة ليبية على ما يحدث، ولعل ما جرى في بنغازي خلال اليومين الأخيرين أكبر مثال على ذلك، بمشاركة عناصر عسكرية من الجيش الليبي وطائرات تابعة له، في القتال دون إذن من قيادة الجيش أو أمر منه، وهو ما يعكس حجم الانفلات الموجود على كل المستويات، لأن هناك من يريد فرض منطق القوة في التعامل مع الآخر..

وممارسة الضغوط مع من يخالفهم الرأي، بالتهديد والوعيد، ويقتحم مؤسسات الدولة بشكل متكرر، ويتهجم على من فيها بقوة السلاح، حتى وصلت الأمور إلى حد ارتكاب جرائم القتل والخطف للعديد من المواطنين، وإجبار سكان بنغازي على النزوح بعد تحول المدينة إلى ميدان حرب بين الميليشيات.

الأمن في ليبيا مفقود، وكل ما يجري في عموم البلاد، وبشكل خاص في بنغازي اليوم، سببه فقدان الأمن، وهو السبب وراء اختطاف الدبلوماسيين، وحتى عملية اختطاف رئيس الوزراء السابق علي زيدان تنم عن فقدان السياسة فيها، فلا أمن ولا سياسة، فماذا بقي من هياكل الدولة المحجوزة لدى رجال الميليشيات العسكرية؟

إن أي دولة محترمة، تفقد القدرة على توفير الأمن لمواطنيها ومسؤوليها وتأمين حدودها، تتدهور لتصبح في النهاية دولة فاشلة بامتياز.. بداية علاج المرض هو الاعتراف بوجوده، ثم تشخيصه، ومن ثم، البدء في إعطاء الدواء المناسب له.

وبالتالي تحتاج ليبيا إلى مبادرة جادة فعالة جماعية، من أجل إرساء الأمن والأمان والاستقرار.. ذلك هو الأمل الوحيد الذي بقي للناس، لأنه لا حياة ولا مستقبل لهم ولوطنهم دون ذلك.

وحري بالذين يحبون ليبيا، أن يناضلوا لخلاصها من عملاء النظام السابق، وليبدأ الليبيون نضالاتهم من أول السطر، لخلاص بلادهم من الميليشيات التي اختطفت دولتهم فأصبحت مرتعاً للمسلحين ومصدر قلق لدول الجوار.

طباعة
comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram
متوفر في App Storeمتوفر في Google Play

لأكثر شعبية

الأكثر قراءة

  • ما بعد اعترافات بو عسكور

    طالعنا خبر محاكمة المتهمين في قضية بو عسكور، وما تضمّنه من اعترافات خطيرة ومشينة، كشفت تورط جهاز أمن دولة خليجية بإدارة حسابات

  • عاصفة المعلمين

    ما زال خبر استقالة 400 معلم، أغلبيتهم مواطنون، الذي نشر يوم الثلاثاء الماضي في «البيان»، يحتل مركزاً متقدماً في قائمة «الأكثر

  • أميركا والاستراتيجية الصينية ضد «داعش»

    فيما تكافح الولايات المتحدة وحلفاؤها في تصور طريقة لوقف تنظيم «داعش» ومنعه من الانتشار، تبقى الصين غائبة بشكل واضح عن

  • روكسلان زوجة سليمان القانوني المفترى عليها

    لم يكن في ظنّ ميرال أوكاي، التي ولدت في أنقرة سنة 1959، وهي كاتبة سيناريو مسلسل القرن العظيم أو ما ترجم عند العرب "بحريم السلطان"

  • محمد بن راشد للمسؤولين.. موعدنا بعد شهر

    يظنُّ معظم الناس أنّ العمل في الوظائف الحكومية ضمانٌ اجتماعيٌّ وراحةٌ نفسية واستقرار ماليٌّ من حيث الراتب الذي يُستلم

  • لماذا يستقيل؟!

    لماذا يستقيل يوسف السركال من رئاسة اتحاد الكرة؟ طالما أن الرجل ناجح، ويقدم دوره بشكل إيجابي، لماذا نشوش على عمله؟

  • أطفال فلسطين والقمع الصهيوني

    لم يكتفِ المحتل الصهيوني من الممارسات غير الأخلاقية تجاه الأرض والشعب الفلسطيني بل تمادى علناً ضد أطفال فلسطين، حيث

  • وصف عمر بن الخطّاب رضي الله عنه (2-2)

    لم يخطر على قلبي بأني سأكتب مقالا في وصف سيدنا عمر بن الخطّاب، (رضي الله عنه)،

  • الثوابت الدينية وأزمة الحوار

    قامت الدنيا ولم تقعد على خلفية الأزمة التي أثارها برنامج تلفزيوني، يُقدمه الباحث المصري إسلام البحيري، منقباً بملفات

  • أولويّة وقف الفتنة

    ثمّة رأي، هو «رأيٌ ثالث»، لا يجد له متّسعاً كبيراً في التداول السياسي والإعلامي العربي، رأيٌ يرفض «الثنائية الاستقطابية

اختيارات المحرر

  • سوق القطارة .. مول التراث

    من الصعب أن ينسى الشاعر سيف خميس بن بدر الظاهري (62) عاماً، كيف كان سوق القطارة قبل عدة أعوام، نعم.. كان ملتقى ومركزاً

  • «أوتا بينغا» مأساة قزم حديقة الحيوان

    قصة أوتا بينغا، كانت بمثابة الفضيحة الكبرى للباحثين الأميركيين الذين ادعوا بأنهم عثروا على الحلقة المفقودة بين القرد والإنسان.

  • غسيل الثياب في أكثر الأنهار تلوثاً

    في أحد أجمل البلدان يتواجد أكثر الأنهار تلوثاً في العالم، هو نهر "يامونا" في دلهي بالهند، الذي يعتبر الوجهة المثالية لتنظيف الملابس حيث يتجمع فيه أكثر من 600 عامل لغسل الثياب ذات الألوان الزاهية محولين النهر إلى لوحة فنية تنبض بالحياة.

  • ميدان المرموم.. سياحة في التراث

    في وسط منطقة مرموم، بين الرمال الذهبية والكثبان المختلفة، يطل ميدان المرموم بأصالته التراثية وتاريخه الحافل بالإنجازات،

  • غانم علي أنشأ متحفاً للتراث الإماراتي في منزله

    قليلون هم من يعشقون التراث ويجعلونه مسيطراً على فكرهم ومخرجاتهم الثقافية بل وممارساتهم الحياتية ويجدون في ذلك متعة

تابعنا علي "فيس بوك"