لا يبدو مشهد الأحداث في السودان واضحاً، حتى بعد تمايز الصفوف وانفصال أكبر الأقطار في المنطقة إلى دولتين، عبر اتفاق سلام أنهى أزمة استمرت قرابة نصف القرن، لكنه لم ينهِ التراشقات بين مسؤولي البلدين، والتي وصلت إلى عدم استبعاد خيار العودة للحرب، وهو أمر يعد جديداً في أساليب التعامل مع ملف النفط، إذ لم يصرح به علانية من قيادتي البلدين.
وتمثل قضية النفط العقبة الكؤود التي استحوذت على مسرح الأحداث في الفترة الماضية، إذ لا يزال شطرا السودان مختلفين بشأن النفط، وما مناشدات واشنطن ومن بعدها بكين ومن خلفهما الاتحاد الإفريقي، للفرقاء للتوصل إلى اتفاق، إلا دليل على تفاقم الأزمة بشكل استدعى مناشدة المجتمع الدولي الذى يخشى، على ما يبدو، من تفاقم الأزمة لمراحل تتعدى حدود التراشقات الكلامية.
ولا يبدو أمام الخرطوم وجارتها جوبا، خيار أفضل من التوافق والتعاون لمصلحة شعبيهما، على الرغم من المواقف الساخنة، إذ إن من شأن أي حرب بين الطرفين العودة بالأمور إلى مربعها الأول، فضلاً عن أن إشعال أي حرب سيؤثر ليس على طرفيها فقط، بل على المنطقة ككل.
ولعل الاتحاد الإفريقي أدرك أن من شأن تفاقم الأزمة بين الخرطوم وجوبا، تهديد استقرار المنطقة برمتها، وجعل الأمور تسير إلى احتمالات مفتوحة، حاضاً الطرفين على تهدئة الخطاب والجلوس إلى طاولة التفاوض، بعقل وقلب مفتوحين.
ولعل الفرصة الإفريقية تعتبر المواتية أكثر من أي وقت مضى، لتذويب الجليد وتجاوز العقبات، فلن يجد الطرفان المزيد من الفرص للاتفاق وتجنيب بلديهما مآزق ربما تفتح الباب أمام «شبح الحرب»، وتعيد الشعبين سنوات إلى الوراء.
لا شك أن السودان وجنوبه قادران على التوافق خلال جولة المفاوضات التي انطلقت أمس في أديس أبابا، إذ إن جمع جولة التفاوض لجميع القضايا العالقة، بما فيها الحدود وأبيي، يجعل منها الفرصة المواتية لتجاوز العقبات، وفتح صفحة جديدة عنوانها حسن الجوار والتعاون المثمر.