لم يكن مفاجئاً أن يطوي الفلسطينيون، في العاصمة القطرية الدوحة، صفحة من الانقسام الداخلي عكرت أجواء البيت الفلسطيني لسنوات، إلا أن اللافت في الأمر هو الحديث عن احتمال وضع بعض قيادات «حماس» عراقيل أمام تطبيق بنود «إعلان الدوحة»، كونها ترفض أو تتحفظ على تسمية رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) رئيساً لحكومة الوفاق الوطني «المؤقتة»، التي ستتولى الإشراف على الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقبلة.
ورغم نفي بعض قيادات «حماس» لما تناقلته تقارير إخبارية عن تلويحها بانشقاق أو انقسام، وتأكيدها أن قرارات الحركة لطالما كانت وستظل منسجمة ومتوافقة بين جناحيها في الداخل والخارج، إلا أن أوساطاً فلسطينية تحذر من وجود خلافات بين قيادة الحركة في الداخل والخارج، قد تؤدي إلى تعطيل تطبيق الاتفاق، رغم محاولات «حماس» التقليل من شأنها، فيما ترى أوساط أخرى أن الإعلان المفاجئ للاتفاق أحدث «إرباكاً» في صفوف الحركة، ما يجعلها لا تتوقع تنفيذاً سريعاً له، نظراً لوجود «معضلات كبرى»، ومنها صعوبة وجود شخصية توافقية لشغل حقيبة الداخلية.
والتي قد لا تقبلها قيادة «حماس» في غزة بسهولة. إلا أن المبشر في الأمر هو اتفاق حركتي «فتح» و«حماس» على إنهاء أشكال الانقسام كافة، واتخاذ كل الإجراءات الكفيلة بتنفيذ المصالحة على أرض الواقع، والكفيلة أيضا بعدم العودة إلى المربع الأول، لا سيما بعد تخطي عقبة رئاسة سلام فياض للحكومة المقبلة، والتي كانت معضلة أساسية بين الطرفين وحالت دون الإعلان عن الحكومة التوافقية طوال الفترة الماضية. كذلك، قوبل هذا الاتفاق بترحيب فلسطيني رسمي وشعبي، رغم تحفظ بعض الأطراف على بعض تفاصيله.
كما رحبت به أيضا أطراف عربية عبرت عن ارتياحها لتوقيعه وأبدت استعدادها لدعم تنفيذه، بينما اعتبرته الولايات المتحدة شأناً داخلياً يخص الفلسطينيين، ما يقلل من أهمية تهديدات حكومة الاحتلال للسلطة الفلسطينية، التي اعتبرت أنها «تخلت» عن السلام باتفاقها مع «حماس». بيد أن اللافت للنظر هو إسقاط الاتحاد الأوروبي عن الحكومة الفلسطينية شرط الاعتراف بإسرائيل، والذي حال دون الاعتراف الأوروبي بحكومة «حماس» ودون تقديمه المساعدات لها، ما يجعل الأمل والتفاؤل يخيم على المشهد الفلسطيني الداخلي، بأن تكون هذه الفُرقة مجرد صفحة من الماضي.