«الساق» مرة أخرى

لا أعرف إن كان الروائي سعود السنعوسي، قد استخدم في روايته "ساق البامبو"، مؤثراً كيميائياً كالذي يكثر الحديث عنه هذه الأيام، لكنني مازلت تحت تأثير هذه الرواية حتى الآن، رغم مرور أسبوع كامل على ما كتبته حولها الأحد الماضي، وأيام أخرى بين القراءة والكتابة. لكن الرواية، في نظري، تستحق ذلك وأكثر..

ومع أنني لست من أهل النقد (بمعنييه)، ولا حتى من المتابعين المنتظمين لمستجدات الساحة الأدبية ونتاجات المبدعين، إلا أن الرواية فرضت نفسها عليّ، ولا أقول راودتني عن نفسها.. وذلك لحبكتها الدرامية المتقنة، وغير المتكلفة، وبناء الشخصيات التي أدى كل منها دوره دون أدنى تصنع، بلغة أدبية راقية، ودون إقحام أي تفصيل لا يخدم الحبكة الفنية والدور المحدد لكل شخصية، رغم التفاصيل الكثيرة في بلدين مختلفين في كل شيء تقريباً، وعلى امتداد مساحة جغرافية بحجم القارة الآسيوية، دون استثناء القارات الأخرى التي كان لكل منها نصيب، دون افتعال أو تكلف، وبما يعمق البعد الإنساني للرواية ويزيدها تشويقاً.

الرواية تبعث الأمل في جيل الشباب المبدعين، الذين كنا نحاكمهم بمعايير تجاربنا الفاشلة أو الناقصة، ونحكم عليهم مسبقاً، كما هي عادتنا، إرضاء لأهوائنا أو تغطية لجهلنا. كما تعيد الثقة في بعض الجوائز التي أصبح معظمها، في نظر الكثيرين، يمنح نظير خدمات خاصة أو علاقات مشبوهة، كما هو الغالب في بعض الجوائز ذات الصفة الدولية، نوبل للسلام مثلا، التي باتت من نصيب القتلة والمجرمين أو البيروقراطيين الخانعين!

لقد أبدع المؤلف في انتقاء شخصيات الرواية، وأتقن توظيفها بمهارة إبداعية بالغة العمق والتفرد والإمتاع، مهما كان دور الواقع في أحداثها وشخوصها.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon