الساق المنبتة

قد يلتبس على القارئ معنى الكلمة الثانية في العنوان (المنبتة)، هل هي من الإنبات والإثمار أم من البتر والقطع.. والحقيقة أن كلا المعنيين صحيح. فـ"الساق" هنا هي الرمز الذي اختاره الروائي الكويتي سعود السنعوسي في روايتـه «ساق البامبو»، للتعـبير عن "الهوية" بكل تجلياتها الوطنية والنفسية والاجتماعية والثقافية، وحتى العاطفية.

والهـوية بهذه المعاني، قد تكون إيجابية مثمرة ومنتجة، وقد تكون مبتورة ومنبتّة لا جذور لها ولا أساس، تنجرف مع كل صرعة "بلا ماض.. بلا ذاكرة"، مثل ساق البامبو! والمؤسف أن فقدان الهوية هو العاهة الأكثر شيوعاً في عالمنا اليوم، وليس فقط في هذه المنطقة التي ما زال البعض يصر على أن يلصق بها تهمة (أو جناية) "العربية"! مع اعتقاد يزيده الواقع تأكيداً، بأن العرب "أمة بائدة"، إن لم يكن بالوجود الشكلي، فبالإرادة والفعل، ومنذ عقود مديدة إن لم يكن منذ قرون.

لكن "ساق البامبو"، تثبت أن رميم هذه الأمة، على مواته، ما زال محتفظاً ببعض خصائص السماد الصالح لإنبات مبدعين حقيقيين أمثال السنعوسي، حتى وإن كانوا قلة.

لقد قرأت العديد من الروايات على مدى سنوات وسنوات (لن أحدد عددها، لكنها سبقت ميلاد "عيسى" أو "هوزيه" بطل الرواية)، ولم يعلق في ذهني منها إلا القليل، وإن أردت التحديد فلا أتذكر غير ثلاث، و"ساق البامبو" هي الرابعة...

الرواية تفتح آفاقاً لا متناهية، للتفكير والتأمل في الكثير من المفاهيم و"المسلّمات" التي تسيطر على أذهان وعقول الكثيرين منا.. لن أنصح أحداً بقراءتها، فقد لا يراها كما رأيتها، ولكني أجزم بأنه لن يندم إن فعل.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon