تفاخر في غير محله

تاريخ الأتراك في البلاد العربية لم يكن مشرفاً، لا الجد ولا جد الجد يمكن أن يتفاخر به التركي عندما يقرأ أفعال الغزاة العثمانيين وولاتهم، وتكفي حكاية جمال باشا الجزار، الذي يتواضع أمام مذابحه ومشانقه في الساحات والميادين بمدن لبنان وسوريا، الحجاج الثقفي.

التاريخ لا يكذب، الأدعياء فقط هم الذين يكذبون ويزورون الحقائق، إنهم يعكسون الوقائع، برغم أن ما يفصلنا عنها زمن ليس بطويل، فإن وقف اليوم رئيس حزب وصاحب فكر عنصري وتغنى بأجداده لن تتبدل الأحداث المثبتة في سجلات الكتب والذاكرة البشرية.

يد الاستعمار العثماني امتدت إلى كل الحواضر العربية، القاهرة وبغداد ودمشق والقدس وبيروت وحتى أقصى المغرب العربي، أسقطت الخلافة ودمرت بغداد ونهش الرعاع في لحم سكانها، وحملوا راية الخلافة عدة قرون، كانت هي فترة الانحدار وسنوات الظلام في تاريخ أمة الإسلام، فقد أعادونا إلى الخلف لتنهض أوروبا على أنقاضنا، واختطفوا مكة والمدينة، وسرقوا كل ما ترونه اليوم في متاحف إسطنبول وقصورها، إرث الأمة ما زالوا يتاجرون به، ولم يدافعوا عن بلاد المسلمين غير مرة واحدة واجهوا فيها الصفوي، وكان دفاعاً عن ملكهم في بلاد الرافدين وليس دفاعاً عن الحق أو الناس، ثم هادنوهم ليغزوا أوروبا.

الأتراك هم الذين اخترعوا جلد التجار والأعيان في الأسواق لامتناعهم عن دفع الإتاوات، حتى يصرف سلاطين بني عثمان على «الحريم» المكدسات في القصور، وهذا ليس استنتاجاً مني، بل نقلاً عن «مسلسلات» الإعلام الرسمي لحكومة «رجب طيب أردوغان».

والأتراك هم الذين قتلوا الوطنيين شنقاً في كل البلاد التي استعمروها، وهم الذين هجّروا الأهالي من مناطق سكنهم وخلطوا الأجناس التي ترونها اليوم في العراق ولبنان وسوريا، وقبلهم في فلسطين، الأرض التي سلموها لبريطانيا ومن بعدها أقيمت عليها إسرائيل، ولن نزيد أكثر لأننا سنحتاج إلى آلاف المقالات حتى نبين كيف كان فعل أجداد بني عثمان.

أما أجدادنا، فالتاريخ يحكي عنهم، ويكفيهم فخراً أنهم تجذروا في هذه الأرض، وثبتوا في وجه الأنواء، وصدوا «الصفوي» في حروب لم ينل منها غير الهزائم، وحافظوا على نقاء دينهم وعروبتهم الأصيلة، وأحفادهم بقاماتهم العالية وهاماتهم الشامخة يصنعون اليوم مجداً.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon