منذ كنت صغيراً وأنا أحبُّ الاكتشافات والبحث عن كلِّ شيء يتحرك أمامي، وأعشق أن أرى المخترعات، وأعبث فيما أجده لأعرف ماهيّته وكيف صُنع؟ ومن أيِّ شيءٍ يتكوّن ؟ وقد كبرتُ والمخترعات الحديثة تكبر من حولي وأنا لا أزال مبهوراً بها كأنها جزءٌ من تكويني العقلي، ثم تجرأت من غير أخذ الإذن من والديَّ، وذهبت أبحث عن بعثةٍ لأمريكا لأتخصص في هوايةٍ تعلقت بها منذ زمنٍ، ولكني شغلت عنها بالشعر والبيان وكتب الفقه والحديث، وغيرها من الفنون اللغوية والشرعية التي عشقتها أيضا، ولكن كما يقال عندنا في العامية "من بغا شي ترّك شي"، أي من أراد أمراً لا بدّ له أن يترك الأمر الثاني الذي يمكن أن يجمعه معه، وهكذا رجعت لهوايةٍ عشقتها صغيرا وهي الهندسة الإلكترونية، وللأسف لم أظفر ببغيتي لأسبابٍ ليس هنا محل ذكرها، وكم ألوم نفسي اليوم على أني تقاعست عنها ولم أكمل ما أردته، ولا أقول بعد ذلك إلا "قدّر الله وما شاء فعل"، وأتمنى منكم أيها الأعزاء المقبلون على العلم أن لا تكونوا مثلي، بل اجتهدوا لبلوغ أهدافكم فلن يحكّ جلودكم غير أظفاركم.

سعدت كثيرا عندما سمعت من إحدى الأخوات الطبيبات، وهي تذكر من خلال تغريداتها التي أرسلتها لي عبر مقهى "تويتر" عن أهم ما قدمه الأطباء العرب في مؤتمر العيون الأخير، الذي أقيم مؤخراً في عاصمتنا الحبيبة "أبوظبي"، وقد كتبت عنه في ذلك الوقت وكان من أسعد هذه الأخبار هذا الخبر الذي أنقله لكم كما ذكرته في مقالتي الثانية عن مؤتمر طبِّ العيون وهي: " أخبرتني بهذه المعلومات إحدى المشاركات في هذا المؤتمر الكبير الدكتورة عائشة حفظها الله، وأضافت وهذا مما أسعدنني جدا: أنه تم عرض تقنيات جديدة من مصر قدمت من قبل طبيبتين لعلاج الحول وكذلك قدمت طبيبة سعودية طريقة جديدة لعلاج طفرة العين".

نعم، طبيبتان عربيتان من مصر والسعودية تعرضان تقنيتين جديدتين لطب العيون وهذا أعده مفخرة للعرب عامة وللنساء خاصة وقد دعوت الله أن يكثّر من أمثالهنّ وأظنّ أنّ الله استجاب لي فهذه مخترعة جديدة سعودية من أهل مكة المكرمة تدهش العلم باختراع مهمٍّ وتكلفته قليلة جداً في قياس خاصية انسدال الأقمشة والستائر، هذه هي المخترعة نادية عبدالغفور الأنديجاني.

نادية تعمل محاضرة في جامعة "أم القرى" وهي معلمة منتدبة للتدريس في كلية الفنون والتصميم قسم تصميم الأزياء، وقد عرضت مخترعها على مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية والتي احتضنت فكرتها ودعمتها لتنافس في كوريا الجنوبية خلال المعرض الدولي الخامس للنساء المخترعات هناك، وقد شاركت معها المخترعتان السعوديتان أمل الشهري وأمل الدوسري، ولكن نادية فاقت التصورات وفازت بالميدالية الذهبية أمام مخترِعاتٍ من 30 دولة، وهذا نصر كبير وشرفٌ تناله الخليجيات، وأدعو الله أن يكثّر من أمثالهنّ كما دعوتُ في المرة الأولى.

تحدثنا نادية الأنديجاني عن فوزها واختراعها فتقول كما نقلتها وكالات الأنباء:

"إنّّ فوزها دليلٌ على تفوق المرأة السعودية، وقدرتها وكفاءتها للوصول الى العالمية من خلال هذه الاختراعات، ووضع المخترعة السعودية على أبواب العالمية، وأوضحت أنها تبحث الآن عن مراحل تسويق لاختراعها، مشيرة إلى أنّ السعر التجاري للجهاز يصل حاليا 60 ألف ريال وأنّه في حالة تصنيع اختراعها سوف تنخفض قيمته إلى 600 ريال".

قلتُ: أتمنى أن أرى مزيداً من المخترعات والمخترعين والعلماء، الذين يبهرون العالم بأبحاثهم واكتشافاتهم، فنحن أمة من علّم الدنيا، ولا بدّ أن نعود إلى مجدنا السابق العظيم لا بدّ.