كتبتُ أمس عن موضوع الفتى حمزة كاشغري الذي أبكاني حزني عليه وعلى أمثاله من الشباب التائهين عن المنهج الفكري الصحيح .
والذي ويا أسفي عليه يبتعد عنه الجيل الجديد بسبب سياسة التغريب في الإعلام والتعليم والتقنيات الحديثة فكثير من هؤلاء الفتية ينشأ على الفطرة السليمة ثم في غفلةٍ من أهليهم تصطادهم كلاليب الآلة الإعلامية الغربية من حيث يدرون ولا يدرون أو يقعون ضحية ذيبٍ بشريٍّ صاحب أفكارٍ هدّامةٍ يهدم كلّ ما تأسسوا عليه من أفكارٍ سماوية صحيحةٍ وأخلاقٍ ساميةٍ أو تقوم الأفاعي المندسة في المدارس العامة والخاصة بتسميم أفكارهم .
وتنشئتهم حسب برنامج مجدولٍ ومعلومٍ للخروج على الأعراف والعادات ثم تنتقل بهم ليخرجوا من ثياب الإيمان الصريح إلى ثياب التشكيك والنقمة ثم تلبسهم شعار الكفر البواح بحجة الحريات العامة والتقدم ليصلوا إلى غايتهم الكبرى وهي تدمير الدول الإسلامية المطمئنة من خلال هؤلاء الفتية الذين لم يكن يُأبه لهم من قبل وبهذا قد ظفروا بأمورٍ كثيرةٍ من خلال دعم الضحايا وترحيبهم ومنها:
الخروج من الإيمان إلى الشك ثم دفعهم إلى الخروج من الملة السمحة، وهم لا يريدونهم أن يصبحوا نصارى في هذا الوقت كما قرره مؤتمر التنصير في سنة 1988 ولكن يريدونهم يبقون في ضياعٍ فكري وأخلاقي.
تغيير الأعراف والعادات التي بنيت أصلاً على القواعد الإسلامية وإبعاد الناس عن عمقهم التاريخي وبهذا يضمنون بقاء هذا الجيل والأجيال التي تأتي بعده في خواءٍ فكريٍّ ضعفاء يرضون بما يلقى إليهم من القشور فلا تقوم لهم قائمة بعد ذلك.
إيجاد فجوة كبيرة بين الآباء والأبناء والجيل الجديد مع مجتمعهم ثم إيجاد السخط العام على دولتهم وحكومتهم التي ستشيع البغضاء وتنشر الفتن وستؤدي بلا شكٍّ خلال السنوات إلى ضعف الدول الإسلامية وتهلهلها حتى تكون أثراً بعد عينٍ وهامةً هامدةً بعد العزِّ والكرامة.
إذا علمنا بأنّ هذا الخطر قادم لا محالة إن لزمنا الصمت أو بالغنا في نقمتنا على هؤلاء الفتية، فماذا تظنون سيحصلُ؟ وماذا سيكون مصيرنا ومصير المتشددين وهؤلاء الشباب التائهين عن جادة الصواب؟ وما هو العلاج المناسب للأزمة؟
الجواب الله وحده يعلم الغيب ولكن لدينا معطيات نحتاج أن نتعامل معها بطريقة صحيحةٍ وبكلّ حزمٍ وخبرةٍ وكلما أسرعنا في فهم الوضع ودراسته أمكننا أن نجد له حلولاً مناسبة وبدأنا تنفيذها ولا نحتاج إلى قصائد ولا إلى انفعالاتٍ ولا أفلامٍ تهديدية تبث من خلال القنوات الإعلامية المتنوعة فهي لا تجدي نفعاً.
قصيدة إمام الحرم
سمعت بموضوع الفتى الصغير كاشغري من خلال "تويتر" ثم قرأت من خلال جريدة البيان الإماراتية موضوعه وبعدها بقليل وردتنا قصيدة الشيخ سعود الشريم إمام الحرم وهي قصيدة مليئة بالعاطفة الإيمانية الجياشة والحب العظيم للحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة والتسليم والذب عنه وفيها تسفيه لكاشغري بشدةٍ ومطلعها:
يا كشْغريُّ لقدْ كشفتَ خفاكا
وكفرتَ بالربَّ الذي سوّاكا
وخرجتَ منْ دينِ الإلهِ مذمماً
بمقالةٍ فيها الرجيمُ رقاكا
قلتُ: قد أسموا كاشغري كاتباً صاحب مقالات وليس هو بكاتبٍ، ووضعوه في مكانةٍ أكبر منه بكثير فهو لا يعدو فتى صغيراً لعبت به أمواجُ تويتر فتحطمت ألواح مركبه على صخرة الفراغ الفكري والعلمي فهو يغرق ونحن بتعاملنا هكذا معه نزيده غرقاً هو ومن على شاكلته.
ثم قال الشيخ حفظه الله:
أتظنُ أنّك في الجموع مثقفٌ فنثَرْتَ بالفكرِ اللعينِ هواكا
ما أنت إلا أخرقٌ ذو عاهةٍ في الفكرِ يا الله مـا أشقاكا
هذه هي حقيقة كاشغري وواقعه يا شيخ سعود كما ذكرت، والفتى يحتاج منا أن نخرجه مما هو فيه بالموعظة والعلم والفكر النير فما هو إلا نموذج لجماعةٍ مثله وبعضهم أكبر منه وأعتى لم يتحدث عنهم أحد حتى الآن، وللحديث بقية.