استقبلت الإمارات منذ يومين أختها الشقيقة الجمهورية التركية المتمثلة في رئيسها فخامة الرئيس عبدالله غول والذي أعرفه شخصياً عبر أصدقائه المقربين الذين يكثرون من مدحه والثناء عليه وكذلك بسبب إعجابي الشديد بتركيا فإني أحد المتابعين لأخباره وقد عرفته مناضلًا عن الحرية السياسية خلال عمله في حزب الرفاه ثم الفضيلة الأربكاني ثم أسس هو وصديقه رجب أردوغان حزب العدالة والتنمية سنة 2001 ثم عرفته وزيراً للخارجية في حكومة الطيب أردوغان سنة 2003 وقد قاد الخارجية بأسلوب راقٍ وفهمٍ للحقائقِ وتجنب كوارث خلال فترته ثم أخيرا رئيسا لهذة الجمهورية العريقة التركية عام 2007 حتى اليوم، وكان خلال هذه المراحل والتنقلات مثالًا للقائد المتجدد الذي يستطيع أن يملأ مكانه فور وصوله إليه كأنه موجود لهذا المكان فقط.

بدأت العلاقات الإماراتية التركية منذ تأسيس الاتحاد وتوطدت العلاقات والاستثمارات بين الدولتين عبر السنوات الماضية وكان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه يزور تركيا بصفة دورية لمعرفته بأهميتها كلاعب أساسي في مجريات الأحداث الدولية وكذلك لمكانها الاستراتيجي بين الغرب والشرق وقد أقام فيها مشاريع خيرية للفقراء والأيتام منذ السبعينيات، جعل لها أوقافاً تدر على هذه المشاريع الخيرية رحمه الله تعالى أما عن حجم التبادل التجاري بيننا وتركيا فإنه في زيادةٍ مستمرة وقد بلغت 5 مليارات دولار وأتمنى أن تبلغ أكثر من هذا بكثير خلال السنوات القادمة .

لما تم العمل في مشروع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في قصر يلدز العريق والمتمثل في تأهيل مبنى سلاحخانه ليكون مكتبة أريسكا الجديدة وكذلك تجهيزها بكل التقنيات الحديثة قام مدير المركز الأخ الدكتور خالد أرن بدعوة فخامة رئيس الوزراء أردوغان وقد فوجئت بإصراره شخصياً لأن يقوم بافتتاح المكتبة بنفسه مع أنني ظننت في أول الأمر أنه سيرسل أحد وزرائه أو مستشاريه وقد جاء ذلك اليوم الجميل في 20 مايو من 2009 والطيب في منطقة بورصة في جولة انتخابية ولكن لم يمنعه ذلك من الحضور وقال لي: إنني فخور بهذا الإنجاز وبالإمارات وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.

 قلتُ: هكذا ليكن التعاون بين الأشقاء في شتى المجالات الثقافية والاقتصادية والعسكرية فقد آن الآوان لأن يكمّل بعضنا بعضاً ونحن في أوج النضج السياسي والاقتصادي وإذا لم يتم هذا التعاون بسرعة فمتى يتمّ؟ .

لما دخلت قصر يلدز العريق الذي بني في أواخر القرن التاسع عشر وآخر من سكنه السلطان عبدالحميد، رحمه الله تعالى، حتى 1909 وفيه تم الانقلاب عليه سألتهم ماذا يعني يلدز في لغتكم؟ فقيل لي : يعني النجم فتذكرت قول الله تعالى : والنجم إذا هوى، نعم لقد هوى نجم آل عثمان بعد قرونٍ طويلة من العزة والمنعة والسيطرة على أجزاء واسعة من العالم، وقد أثارني ما شاهدت وأنا أتجول في القصر وأتصور السلطان وحاشيته ومبنى المابين وهناك مبنى الحرملك ( حريم السلطان ) وهذه أدواته ومسبحته وعصاه وتلك أدوات النجارة التي كان مولعا بها ففاضت قريحتي بأبياتٍ منها :

كمْ هيّج الشوقُ أشجاناً وأحزانا

                                يا قصـرَ يلدزَ رقّ اليومَ أقسانا

يا قصرَ يلدزَ هلْ تدري بما صنعتْ

                                 يدُ السنينَ وهلْ تـدري بما كانا

هذي الليالي على آمـالنا زحفتْ

                                 فصيّرتْ شاطئَ الإسلامِ شُطئانا

الرئيس عبدالله غول ورئيس الوزراء طيب أردوغان من الشخصيات التي أثرت في تركيا جداً وغيرت منها وجعلتها تعود إلى سابق مجدها ولكن بغير احتلال ولا جيوشٍ جرارةٍ بل باحترامهم لأنفسهم احترمهم العالم وباهتمامهم بالتقدم والنمو المتزايد وزيادة العلماء ومراكز الأبحاث لأنّ القوة في السياسة الرشيدة ولو قلّ عدد وعُدد الجيوش .