كنهج تنتهجه القيادة السياسية في الدولة، لم يحدث قط، وفي أية قضية حدودية أو خلاف أو سوء تفاهم، أي شكل من أشكال الاستفزاز أو التصعيد أو الإساءة إلى أي دولة شقيقة أو جارة أو صديقة، كأسلوب للمطالبة بحقها، بل كانت الدبلوماسية الحكيمة، والحوار الهادئ المفيد، سبيلها للحل، وكم من خلافات زالت، وكم من قضايا حلت على طاولة الحوار، فسادت المحبة والاحترام الأجواء، وشيع بين شعوب المنطقة تعاون وإخاء.

وبكل تلك المحبة نقدر نداء سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، وهو يدعو إيران للاستماع إلى صوت العقل لإنهاء الخلاف الذي ربما أوصل المنطقة إلى نتائج وخيمة وعواقب يصعب احتواؤها، حينها قد لا يجد صوت العقل مجالًا ولا يكون الكلام مفيداً في منطقة في قلب العالم، تتلاقى فيها مصالح معظم دول العالم، ولن تسمح هذه الدول بالطبع بالعبث بها، وبالتالي يكون إعمال العقل هو الخيار والرهان الأصح على تجاوز الموقف باقتدار، وتجنيب المنطقة ما لا يحمد عقباه.

في قضية جزر الإمارات المحتلة كان الهدوء دائماً سيد الموقف، أملًا في عدم حدوث ما يعكر صفو العلاقات بالجارة إيران، وعلى الجارة أن تقدر هذا الموقف وتتفهم عمق ما تأمل الإمارات الوصول إليه من دون أن يخلف ذلك ما من شأنه شحن النفوس بما لا تطيق.

وعلى الرغم من كل ذلك، لا يزال هذا الباب هو الخيار الذي تفضله الإمارات، وهو الدرب الذي تتمنى المضي فيه، انطلاقاً من تفهمها لحقوق الجيرة، ومراعاتها لأسس التعامل مع الجيران، ولا تود التخلي عنها مهما كان تعنت الجار، ومهما بغى، لكن أيضاً للصبر حدود.

وعلى الرغم من «تدويل» قضية الجزر، يبقى من الأفضل لو حسم الموقف بين الأطراف المعنية، وحل الإشكال ودياً، متمنين أن يكون لسفارة إيران لدى الدولة دور تلعبه في هذا الصدد، وأن يتنازل النظام الإيراني عن تعنت طال أمده، وأن تكون الرغبة صادقة ومتبادلة في إنهاء الخلاف ووقف النزاع، وإعادة الهدوء إلى منطقة ملتهبة، بل مشتعلة، وليست في حاجة إلى مزيد من التوتر.